أورد تقرير اسرائيلي، نشرته صحيفة <<يديعوت احرونوت>> امس، سلسلة من عمليات الاغتيال التي نفّذها عملاء جهاز <<الموساد>>، وطالت مناضلين فلسطينيين ومدنيين ابرياء على حد سواء، بينهم الكاتب غسان كنفاني والمناضل علي حسن سلامة، اللذان اغتيلا في بيروت.

وجاء هذا <<الاعتراف>> الاسرائيلي، في سياق تقرير أعدّه الصحافي الاسرائيلي ايتان هابِر نشرته امس صحيفة <<يديعوت احرونوت>> حول <<كشف جديد>> لمعلومات تتعلّق ب<<حملة الثأر>> التي نفذها عملاء <<الموساد>> في عدد من الدول ضد فلسطينيين، وذلك بدعوى الانتقام من مقتل رياضيين إسرائيليين خلال دورة الألعاب الأولمبية في مدينة ميونيخ الألمانية في العام 1972.

يشار الى ان هابِر، وهو المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الاسبق اسحق رابين وكاتب خطاباته، كان قد ألّف مع الدكتور ميخائيل بار زوهار، كتابا حول الموضوع نفسه بعنوان <<مطاردة الامير الاحمر>> علي حسن سلامة.

وجاء في التقرير المنشور في <<يديعوت احرونوت>>، انه في اعقاب قيام مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين باختطاف 11 رياضيا اسرائيليا كانوا يشاركون في دورة الالعاب الاولمبية في ميونيخ، قامت الشرطة الالمانية بقتل قسم من الخاطفين وجميع الرياضيين الاسرائيليين. وكتب هابِر ان <<الالمان، بتشجيع من الحكومة الاسرائيلية، لم ينووا تحرير الخاطفين>>، مضيفاً <<فقد انتظرهم شرطيون المان في المطار وفتحوا عليهم النار، ما أدّى الى مقتل الرياضيين وخاطفين>>.

وتابع أنه <<بعد سنتين من العملية (اي في العام 1974) سيتضح أن جميع القتلى قضوا بنيران القناصة الالمان، برغم ان الاعتقاد السائد كان ان الرياضيين قتلوا على ايدي الخاطفين>>.

واوضح هابِر انه برغم ذلك فقد اصدرت رئيسة الوزراء الاسرائيلية آنذاك، غولدا مائير، أمراً بالانتقام وتم تشكيل لجنة وزارية لتصدر <<أحكاماً بالإعدام>>.

وتشكلت اللجنة الوزارية الإسرائيلية من مائير ووزيري الدفاع موشيه ديان والخارجية إيغال الون والوزير من دون حقيبة اسرائيل غليلي ورئيس <<الموساد>> تسفيكا زامير ومستشاري رئيسة الوزراء للشؤون الاستخباراتية اهرون يريف ورحبعام زئيفي الذي اصبح في حكومة ارييل شارون في العام 2001 وزيراً وقتل على أيدي مقاومين من <<الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين>> في القدس المحتلة.

واشار هابِر الى انه عندما تقرر تنفيذ <<احكام الاعدام>> بحق فلسطينيين في عواصم اوروبية، تبين ان قاعدة <<الموساد>> في اوروبا لم تكن بالحجم الكافي وان اذرع جهاز الاستخبارات الاسرائيلي كانت <<ضعيفة>> ولم تكن قادرة على اختراق الجاليات العربية في اوروبا.

واثر ذلك قام <<الموساد>> بتجنيد دعم من جميع الاذرع الامنية الاسرائيلية، بينها الشاباك والوحدة العسكرية النخبوية المعروفة بالوحدة الرقم 504، كما تمّ تجنيد ابرز رجال الاستخبارات المعروفين بقدراتهم على جمع المعلومات، مثل شموئيل غورين وباروخ كوهين وتسادوق اوفير ورافي سيتون واليعزر تسَفرير ومايك هراري وناحوم ادموني الذي كان مسؤولاً عن العلاقات مع اجهزة الاستخبارات الأجنبية. يشار الى أن قناصة الشرطة الالمانية قتلوا، اضافة الى الرياضيين الإسرائيليين، خمسة من الخاطفين من اصل ثمانية فيما تم اعتقال الثلاثة الأخرين. وبعد اشهر قليلة، تم الإفراج عن الخاطفين الثلاثة على اثر اختطاف طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية في شهر تشرين الثاني من العام 1972، ولم تتمكّن الاستخبارات الاسرائيلية بعدها من اقتفاء أثرهم. وقال هابِر، في تقريره، إنه كان هناك من قتل في <<حملة تنفيذ احكام الاعدام>> الاسرائيلية <<برغم عدم وجود علاقة لهم بالارهاب عامة وبعملية ميونيخ خاصة>>. اضاف <<يعترفون اليوم في الموساد أن هناك من سقط ضحية في أعقاب القرار بخلق اجواء من الرعب والردع في صفوف الجالية الفلسطينية في اوروبا>>.

وتابع <<ابرز هؤلاء كان غسان كنفاني أحد ابرز الادباء الفلسطينيين في الفترة التي اعقبت العام 1948>>، موضحاً انه <<قضى نحبه في العام 1973 في سيارته بعدما زرع مجهولون عبوة ناسفة فيها>>.

كذلك تعترف إسرائيل، في التقرير، بقتل ممثل <<منظمة التحرير الفلسطينية>> في فرنسا الدكتور احمد الهمشري، وذلك من خلال زرع عبوة ناسفة في منزله في باريس.

وكان أستاذ الحقوق الفلسطيني، البروفسور فاضل الكبيسي، أحد ضحايا <<حملة احكام الاعدام>> التي نفذها <<الموساد>> عندما اطلق عملاؤه النار عليه في آذار 1973 في باريس.

وتعترف إسرائيل، من خلال تقرير هابِر، بقيام عملائها بقتل علي حسن سلامة وبفشل محاولة اغتياله الاولى في بلدة ليلهامر في النروج، حيث تم قتل نادل مغربي يدعى احمد بوشيكي خطأ. واوضح التقرير الاسرائيلي ان سلامة استشهد خلال مروره بسيارته قرب سيارة مفخخة في بيروت.

ولفت هابِر الى انه برغم مرور سنوات طويلة منذ حملة <<الانتقام>> الاسرائيلية التي اعقبت عملية ميونيخ، الا ان العديد من المعلومات ما تزال سرية. وقال إن احد الاشخاص الاوائل الذين نفذت اسرائيل بحقهم <<حكم الاعدام>>، كان شخصاً ينتمي الى منظمة <<ايلول الاسود>> لكن برغم مرور السنين، فان اسمه وظروف مقتله وحتى كنيته ممنوعة من النشر حتى اليوم.

واوضح هابِر ان هذا الشخص كان ينوي إرسال حاوية محملة بطنين من المتفجرات ومغلفة بشحنة من الزبيب، من اثينا الى ميناء حيفا، وقد أطلق عليه اسم <<رجل الزبيب>>. لكن هذه العملية لم تخرج الى حيز التنفيذ، اذ وصلت معلومات حولها الى <<الموساد>> الذي أرسل عملاءه الى العاصمة اليونانية وقتلوا هناك <<رجل الزبيب>>.

وتابع هابر أن هناك عمليات تم التخطيط لها لكنها لم تخرج الى حيز التنفيذ، بينها انه لدى البحث في اثينا عن <<رجل الزبيب>>، تمكّن عملاء <<الموساد>> من اكتشاف هوية مسؤول فرع حركة فتح في العاصمة اليونانية.

وحاول الإسرائيليون قتل مسؤول فتح في اثينا، من خلال زرع قنبلة ومايكروفون تحت منضدة في صالون منزله. وعندما حضر مسؤول فتح الى المنزل وعزم الاسرائيليون على تفجير القنبلة، سمع عملاء <<الموساد>> من خلال المايكروفون وجود شخص آخر في الغرفة معه، قالت المصادر الإسرائيلية إنها عشيقته، و<<تراجع>> الموساد عن قتله! كذلك كشف التقرير أن عملاء <<الموساد>> قتلوا المسرحي الجزائري محمد بوضياء، من خلال تفجير سيارته في باريس.

وتنسب الاستخبارات الاسرائيلية الى بوضياء، انه ارسل الى إسرائيل ثلاث نساء هن الفرنسية افلين بارغ والشقيقتان نادية ومارلين برادلي ومسنين، بهدف تنفيذ عمليات تفجيرية، لكن تم ضبطهم جميعا لدى وصولهم الى مطار اللد. وتابع هابِر أنه في إطار <<حملة تنفيذ احكام الإعدام>>، قتل عملاء <<الموساد>> شخصاً في نيقوسيا اعتبرت إسرائيل انه كان ينتمي الى منظمة <<ايلول الاسود>>.

واسفرت <<حملة تنفيذ احكام الاعدام>> الاسرائيلية عن مقتل عميل الموساد باروخ كوهين على يد فلسطيني في مدريد. وذكر هابِر ان عميل <<الموساد>> الذي استبدل كوهين، كان وزير الامن الداخلي الاسرائيلي الحالي جدعون عزرا.

مصادر
السفير (لبنان)