ماذا يريد الله بنا حين نصوم شهره الكريم هل يريد ان نخفف الاحمال من شتى الوان الاطايب التي تحملها امعاءنا من اطعمة واشربة , ام انه يجهزنا لغاية ابلغ , يجهزنا لنبلغ مرحلة اللاعنف ونقف بهذا المبدأ شامخين رافعين الرؤؤس ... فنقول نحن صائمون نحن صائمون استمع معي الى الرسول الرحيم محمد وهو يريدنا ان نصل لتلك الغاية النبيلة

«من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

«ليس الصيام من الأكل والشرب. إنما الصيام من اللغو، والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل: إني صائم، إني صائم». ان الأصل في هوية المسلم هوقبوله (محبة الخير والسعادة) للناس: جميع الناس، وإلا لما تنزلت الكتب، وبعثت الرسل؟..

ولان الله ليس في حاجة إلى الناس، لكنه بعث الرحيم محمد الى الناس كافة وهذا اللانسان الرؤؤف كان يستقبل يومه بهذا الدعاء الانساني اللطيف: «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك».. انه صوم عن الشر لايفطن اليه احد سوى نبي رحيم اتسع قلبه للبشرية كلها: يشكر ربه بالنيابة عن كل الناس بل ـ وكل مخلوق ـ على كل نعمة أسبغها الله عليناالظاهرة والباطنة

إن تعبير (أو بأحد من خلقك): يلفت نظرنا لنشمل كل الناس: أبيضهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم، فالله رب الناس أجمعين، لا رب المسلمين وحدهم.

ولكل انسان حظ من الربوبية في الايجاد والامداد والانعام.. يضم الى ذلك معنى فلسفي جد عميق وهو: ان الفرحة بكل نعمة يسبغها الله على أي انسان: مقترنة بما يضادها في الشعور والتصور والقصد وهو: كراهية ان يحيق بالناس كرب أو بلاء أو تعاسة، وليست تجتمع الرحمة الغامرة، والقسوة في قلب اي انسان وبمناسبة سلامية الرسول ورحمته لنستمع اليه وهو يقول: «لا يرحم الله من لا يرحم الناس»..

ولدعوته تلك عليه الصلاة والسلام مداخل نفسية ومحفزات خلقية، تمّثل بهاعليه السلام وهو يعلمنا : اللين واللطف والتواد والتراحم بفيض الشعور الانساني ، والكلمة المبشرة الواعدة، والتبسم، والبشاشة، ودفء العاطفة، والاكتراث الجم بهموم الناس ومشكلاتهم والتفاعل الصادق معها..

والذين قست قلوبهم ولم تشاهد بصائرهم قلب محمد الرحيم حروموا ـ قطعا ـ من هذه المكارم والمراقي المحمدية، فلن يستطيع احدهم ان يدعو الى الله، لانه ـ في حقيقة الأمر ـ يصد عن سبيل الله بسد تلك المداخل : بغلظة حسه وشعوره.

في رمضان هناك صوم من نوع نادر ... أن تدع مقالة الاشرار وتصبر على أذاهم وقد أُمرنا بالخطاب الجميل الحسن الى الآخرين اقول أمرنا بنص قرآني مدهش

أ ـ «وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن».

ب ـ «ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».

ج ـ «وقولوا للناس حسنا».

لقد حرم الاسلام الفرح بأذى الغير، انسانا كان أم حيوانا، فلا يجوز في شريعتنا الابتهاج بأحزان الثيران والكلاب والديكة وهي تتهاوش وتتصارع وتتألم، قولوا لي بالله عليكم ماذا أقول بالمبتهج بحزن أخوانه المسلمين والله لاأدري ماأقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل