هل بديل العلاقة بين الاجهزة اللبنانية والسورية التعاون مع «اف بي أي» قال مسؤول سوري رفيع المستوى لـ»الحياة» امس ان دمشق ساعدت لبنان على «دمج جيشه المشرذم». ونفى تبعية اجهزة الامن اللبنانية الى الاجهزة السورية لأن العلاقة كانت «اخوية».

وسأل المسؤول السوري ذاته عن «تفسير التعاون الحالي مع «اف بي أي» وباقي الاجهزة الدولية»، قبل ان يستغرب اعتبار «توقيف شبكات الموساد شكل اعاقة» للاجهزة الامنية اللبنانية.

وكان المسؤول السوري يتحدث لـ «الحياة» رداً على تصريحات رئيس كتلة «المستقبل» سعد الحريري يوم اول امس الى «الحياة» في باريس، وقوله ان «القوات السورية منعت لبنان من بناء اجهزته الامنية وان اجهزة الامن في لبنان كانت تعمل عند الاجهزة السورية، اضافة إلى ان القوات السورية خرجت من لبنان من دون ان تسمح ببناء اجهزة امنية بكل معنى الكلمة».

وقال المسؤول انه عندما دخلت سورية إلى لبنان في العام 1976 كان «الاقتتال الطائفي، الذي تطور إلى قتال مذهبي وقتال شوارع وأزقة، وصل إلى اقصى مداه وتمكن الجيش السوري وأجهزته الامنية بجهود ودماء جنوده وضباطه من وقف هذا المسلسل الدموي».

وعن دور جهاز الامن والاستطلاع في الجيش السوري الذي تسلمه العميد رستم الغزالي في نهاية العام 2002 خلفاً للواء غازي كنعان، قال المسؤول انه اثناء الحرب الاهلية في لبنان «كان الجيش اللبناني وباقي الاجهزة كما المؤسسات والوزارات في الدولة مقسمة بحسب الطوائف والمذاهب والميليشيات والمناطق الجغرافية،(لكن) سورية بواسطة جيشها واجهزتها الامنية وحدت الجيش اللبناني وساعدت قيادته على تنفيذ عملية الدمج لألوية ووحدات الجيش المشرذم المقسم واصبح الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الأم لكل الأجهزة قادراً مع باقي الاجهزة على بسط سلطته على كامل الاراضي اللبنانية».

وزاد المسؤول ان هذه «الجهوزية» التي توافرت لدى الجيش اللبناني وأجهزة الامن اسست كي يعيد الجيش السوري انتشاره في لبنان «تدريجاً على هذا الاساس». وزاد: «ان الكثيرين ممن يدعون اليوم انهم لم يجدوا جيشاً ولا اجهزة كانوا يصرخون ويطلقون النداءات لانسحاب سورية تحت شعار جاهزية الجيش الوطني اللبناني ومتفرعاته من الاجهزة الامنية وقدرته على بسط سلطته على كامل الاراضي اللبنانية وصولاً لمرحلة نشره على الحدود مع اسرائيل».

وعن العلاقة بين اجهزة الامن السورية واللبنانية خلال السنوات السابقة، قال المسؤول السوري ان بلاده «ساعدت على بناء الجيش والاجهزة. فهي التي عملت على تأهيل اعداد كبيرة من مختلف الرتب والاختصاصات في كلياتها ومدارسها العسكرية من منطلقات اخوية ومن دون أي مقابل مادي او معنوي»، قبل ان يشير الى دور دمشق في «مساعدة الجيش اللبناني بتزويده بما امكن من السلاح والعتاد. كما كانت على الدوام تنفذ له عمليات الصيانة والاصلاح للحفاظ على جاهزيته القصوى ومعنويات افراده ودفعت به وباجهزته الامنية ليمارس دوره ويبسط سلطته بالشكل الذي يراه مناسباً».

وهل كانت هناك «تبعية» بين الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية، اوضح المسؤول: «هذا الامر مناف للحقيقة. الاجهزة اللبنانية لها هيكلياتها وتراتبياتها الخاصة وقيادتها تعين داخل مجلس الوزراء وبمراسيم يوقعها الوزير المختص ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية»، قبل ان يلفت الى ان انه «كان لكل جهاز مرجع سياسي لبناني مع الأخذ بعين الاعتبار دور المرجعيات الطائفية المعنوي».

وأكد المسؤول ان «العلاقة بين الاجهزة (اللبنانية) والاجهزة السورية كانت علاقة تعاون اخوي يأتي واضحاً في حالات الضرورة الوطنية»، مشيراً الى ان «اداء الامن في بلد خارج للتو من حرب اهلية قياسا بباقي التجارب الدولية كان امراً مقبولاً وفي ظله جرى بناء مؤسسات اقتصادية واستثمارية ضخمة بلغت قيمتها مليارات الدولارات في بلد انهكته الحروب الاهلية».

وقال المسؤول :»اذا كان البعض يرى في التعاون بين الاجهزة الشقيقة تبعية، فكيف يفسر اليوم التعاون مع « اف بي أي» وباقي الاجهزة الدولية؟ اذا كان البعض قد اعتبر ان النهج القومي والعقيدة القتالية ضد اسرائيل التي انتهجتها المؤسسة الامنية الام، أي الجيش اللبناني، اعاقة لبناء هذه الاجهزة فهذا أمر مستهجن.

واذا كان توقيف شبكات الموساد في لبنان عمل اعاقة فهذا امر غريب ايضاً. اما اذا كان بناء المؤسسات على قاعدة العداء لسورية والتنكيل بالعروبيين اللبنانيين يعتبر اعادة جديدة لبناء هذه الاجهزة فهذا امر برسم الاخوة اللبنانيين والعروبيين».

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)