من البداية هناك ما يدفع للقلق، وهو يبدأ مع التناقض الصارخ لوجه أنثى تكسرت أحلامها، في مواجهة الرغبة في اقتلاع المعلومة على وجه أنثى تقف وراء الكاميرا ... والمشكلة أن "حور العين" ليس دراما تسير بسهولة أمام العين - وهذه ليست رؤية نقدية – بل هو الذاكرة التي تعيد تركيب الإرهاب من جديد.

ربما علينا كإناث الاقتناع بأن "بيئة" الإرهاب تبدأ بنا وتنتهي عند أجسادنا ... فنحن الوسيلة التي يثبت بها الرجل طبيعة التزامه الديني .. الرمز الأول والأخير لقناعاته المكتوبة على جبينه منذ أن وجد على الأرض... ونحن النهاية أيضا التي تنتظر في الجنة، إلا إذا كان "حور العين" لسن من جنس النساء. فالروايات تعيد تشكيلهن على الخيال الذكوري، لكن – والله أعلم – ربما يكون الأمر مفاجأة كبرى لكل الساعين نحو "حور العين".

تركيب "الإرهاب" من جديد ليست وظيفة الأنثى ... رغم أنها المادة المتوفرة دوما لكل أصحاب الأفكار "الجاهزة". وتركيب الإرهاب يعيدنا دوما إلى الأنثى التي تختزن العصر القديم والحديث، وتستطيع توليد حقدها بعد أن تكسرت أحلامها ... هذه الأنثى المكبلة بالتقاليد، لكنها متحررة داخليا من الصورة النمطية لأساليب الكيد ... وهذه الأنثى المقهورة جنسيا على جسد أي رجل قادر على المساومة بالمال أو العواطف، لكنها أيضا قادرة على توظيف الأجيال لتفجير مأساتها المستمرة من انتهاء عصر "الآلهة الأنثى" ... وفي النهاية لا بد من السير على التناقضات التي تستطيع أي أنثى طرحها كآخر سلاح تستخدمه لاستمرار بقاء الجنس البشري. "حور العين" يركب الإرهاب بدء من "هم الأنثى" (وهم البنات للممات) ووصولا إلى المساحة المجهولة داخل خيال الرجل الذي تدفعه للموت حتى يفوز بـ"حور العين" ....

ألا يكفيه ما يمتلكه من عصر السبايا ... إنه يريد المزيد ... لماذا؟! أو كيف يصبح الشبق حالة جهادية؟ هذا هو السؤال الصعب الذي نواجهه.