الجميع في لبنان يتحدثون عن حلف سياسي قائم بين رئيس الجمهورية العماد اميل لحود و"المقاومة الاسلامية" التي حررت بقيادة "حزب الله" معظم الاراضي اللبنانية التي كانت تحتلها اسرائيل في الجنوب والبقاع الغربي في ربيع عام 2000. و"حزب الله" من جهته لم يقصر في دعم لحود لوقوفه بحزم بجانب المقاومة طوال ولايته الأصلية وفي السنة الاولى من ولايته الممددة بل قبل ذلك بكثير اثناء توليه قيادة الجيش اللبناني وذلك رغم بعض الاختلافات معه ربما على سياسات داخلية معينة، علما ان هذه الاختلافات بقيت في اطار محدود لان الاولوية عند الفريقين كانت لهم التحرير من الاحتلال الاسرائيلي واستمرار التنسيق مع سوريا صاحبة الدور المهم في حماية المقاومة ودعمها. كما ان الرئيس لحود لم يقصر من جهته في اظهار دعمه للحزب ومقاومته سواء عندما كان في موقع قوي بل هجومي ضد اخصامه السياسيين في الداخل او عندما صار في موقع دفاعي وتاليا في حاجة الى دعم هذا الحزب.

انطلاقا من ذلك يستنتج المتحدثون عن الحلف بين الفريقين اي رئيس الجمهورية و"حزب الله" ان ثمة توافقا بينهما على كل ما يعلنه احدهما من مواقف تتصل مباشرة او مداورة باستمرار المقاومة ضد اسرائيل وبالصراع معها عموما. واهم هذه المواقف اثنان. الاول، مطالبة الحزب بلسان امينه العام السيد حسن نصرالله بـ"القرى السبع" الواقعة داخل حدود اسرائيل باعتراف اقليمي (ولبناني) ودولي منذ عام 1923. علما ان هذه المطالبة لم تصل على الاقل حتى الان الى مرتبة الشرط الذي من دون تحقيقه لا توقف للمقاومة وتاليا لا بحث في مصير سلاحها. الامر الذي قد يضعها (اي المطالبة بالقرى السبع) في اطار من اثنين. الاول، محاولة التقرب من فريق لبناني طالب بلبنان الـ10452 كيلومترا مربعا. والثاني، جس نبض الشارع اللبناني او بالاحرى "الشوارع" اللبنانية حيال هذا الموضوع في حال اضطرت الظروف الاقليمية المعروفة والداخلية والمقاومة وحزبها الى التمسك ليس بالاحتفاظ بالسلاح فحسب بل ايضا بمواصلة المقاومة. اما الموقف الثاني فيتعلق بمزارع شبعا التي يعتبرها اللبنانيون كلهم لبنانية رغم اختلافهم على طريقة استعادتها. والمواقف المعلنة حيالها وخصوصا لجهة تحريرها سواء من "حزب الله" او من الرئيس اميل لحود تكاد ان تكون متطابقة.

لماذا الكلام على هذا الموضوع اليوم؟

لاننا وقعنا على رسالة وجهها الرئيس لحود الى الامين العام للامم المتحدة في 9/6/2000 اي بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان تضمنت مواقف قد لا تكون متطابقة مع مواقف "حزب الله" وجهات اخرى وخصوصا حيال موضوعي القرى السبع ومزارع شبعا. وليس الهدف من الاشارة اليها او من نشرها الايقاع بين الفريقين المذكورين بل دعوتهما وسائر الاطراف السياسيين في البلاد الى التعاطي مع هذا النوع من الموضوعات بعقلانية وحكمة وتجرد وفي الوقت نفسه بحرص على لبنان "الجغرافي" والسياسي وبحرص اخر على علاقة سليمة وان خاصة مع سوريا.

مصادر
النهار (لبنان)