فرقت قوات الأمن السورية بالقوة ظهر اليوم تجمعًا من الأكراد الذين اعتصموا في ساحة الشهبندر بدمشق ، مما أدى إلى حصول إصابات لم يتحدد عددها من دون تسجيل اعتقالات . وأخفق وفد كردي من المعتصمين في لقاء أي مسؤول سوري لتسليمه مطالب واحتجاجات في ذكرى احصاء عام 1962 الذي جرد الالاف من الجنسية السورية.

وجاء الاعتصام السلمي ، الذي لم تتمكن "إيلاف" من احصاء المشاركين فيه لتفريقهم في العديد من الشوارع المتفرعة من ساحة الشهبندر، استجابة لنداء لجنة التنسيق الوطنية للدفاع عن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان ، واعلنت لجنة التنسيق ان "المظاهرة تحققت رغم تدخل عناصر الأمن واستخدامهم الهراوات والعنف في مواجهة المواطنين الذين كانوا يمارسون حقهم في حرية التعبير والاجتماع، مما أدى إلى إصابات جسدية لبعض المواطنين المشاركين". أضافت أن الاعتصام والتظاهر "اتسما باسلوب سلمي وحضاري خلافا لممارسات السلطات".

وأعلن المكتب السياسي لحزب ازادي الكردي في سورية عن اصابة مصطفى جمعة عضو مكتب الامانة العامة للحزب حيث كسرت احد اصابع يده وجرحت ساقه . وقال متحدث باسم المكتب لـ"ايلاف" انه اثناء تفتيش الأمن لحقيبة احدى السيدات الكرديات تم دفع الاكراد ومن بينهم جمعة ، مؤكدا ان الامن شتمهم وحاول التهديد بالاعتقال ، معتبرا ان "هذا اسلوبه غير الحضاري وهذه ثقافته القمعية".

واستنكر فؤاد عليكو عضو المكتب السياسي لحزب يكيتي الكردي في تصريح مماثل "الممارسات القمعية في منع المواطنين من التعبير عن ارائهم وتطلعاتهم باسلوب ديمقراطي" ، ورأى "ان هذه الممارسات تدل على افلاس النظام وتعبر عن عقلية استقصائية ولاتمثل المرحلة".

وعن المشاركة المحدودة من الجانب العربي قال عليكو انه لايستطيع تحديد اسبابها، علماً أنه تم الاتفاق على المشاركة الفعالة للعرب والاكراد، ونفى نية الاكراد اليوم تسليم رسالة بمطالبهم إلى الرئيس السوري بشار الاسد ، لكنه اشار الى انه كان لدى الاحزاب الكردية الاستعداد لتشكيل وفد للقاء الرئيس الاسد او رئيس الحكومة لايضاح وجهة نظرها الا ان التعامل الامني الذي مازال ساريا منعهم من ذلك، وطلب منهم مقابلة لواء في الشرطة فرفض الاكراد هذا اللقاء . ونوه بأن الاكراد حملوا لافتات وشعارات باللغتين العربية والكردية ترفض اثار الاحصاء وتشدد على العمل من اجل سورية الا ان الظروف الامنية المرافقة للاعتصام لم تسمح لهم بترديد الشعارات وحمل اللافتات طويلا.

ولفت عليكو ان يكيتي يدعو إلى التنمية في منطقة الجزيرة على ان تكون بمشاركة شعبية "فنحن لسنا مع التعامل مع الجهاز البعثي في المنطقة الذي اثبت فساده".

وحول الظروف المحيطة بالبلاد واعتبار الاعتصام في غير وقته نظرا إلى الضغوط التي ُتمارس ضد سورية، قال عليكو ان "هذا الكلام لايغني من جوع، وهذه الظروف الدقيقة تمر بالنظام منذ الستينات". وطالب السلطات بالعودة الى الداخل ورص الصفوف ، ورأى ان هناك "عقلية شوفينية داخل النظام السوري تمثل عقلية البعث الاقصائية وتمنع من العمل ايجابا تجاه قضايا الاكراد".

اما مشعل التمو الناطق الرسمي باسم "تيار المستقبل الكردي" فقال لـ"ايلاف" : "رغم ان لدينا ملاحظات متعددة على الاعتصام شاركنا في ضوء قرارنا بالمشاركة في اي اعتصام مدني سلمي ذي طابع وطني ينعش الحراك السياسي في المجتمع السوري ، لكن المشاركة هذه لاتنفي موقف تيار المستقبل" الذي لخصه التمو بانه " كان المفترض ان يكون حراك المعارضة الوطنية في المرحلة الراهنة يصب في اتجاه تكثيف الفعل السياسي في المستوى الوطني والديمقراطي ويخرج عن اطار المطالبات التي لاتجد اذانا صاغية" ، معتبرا ان هناك "لحظة سياسية لها معطياتها جعلت النظام مرتبكا كنتيجة طبيعية لمجمل سياساته الخارجية الغير متوازنة وسياساته الداخلية المبنية على نظام الطوارىء وقمع الحريات، لذا كان الافضل ان يكون الحراك في اتجاه جدي خارج اطار الروتين الذي اعتاده الحراك الوطني والديمقراطي السوري".

واضاف ان اصدار بيان باسم لجنة التنسيق للدعوة للاعتصام بمناسبة الاحصاء اللاانساني دون مشاركة جدية من الاطر والاطراف العرب يعيد الامر الى مجرد رسالة سياسية وجهها بعض ذوي الشأن في لجنة التنسيق. والرسالة هذه في اتجاهين: الاول للفاعل السياسي الدولي مفادها انه حتى الكتلة الكردية يمكن التحكم بها، والثاني للسلطة ومفادها اننا لا زلنا نراهن على حزب البعث والنظام الامني ونرى فيه خير من يستجيب لمطالب انسانية غيبها لاربعة عهود خلت. ومن جهة اخرى أسف التمو لحال "القوى الكردية التي لا تزال تراهن على سراب هنا وحوار هناك، رغم تجاربها الكثيرة والتي اثبت فيها النظام عدم جديته في حل اي قضية مطلبية او سياسية".

وقال ان "تيار المستقبل يعتقد بان الحراك السوري مطالب بتحديد موقعه من مجمل التداعيات المحتملة في الراهن السياسي القادم ومدى امتلاكه القدرة على تنظيم صفوفه وفق برنامج سياسي ووطني وديمقراطي يؤسس لنقل سورية من دولة امنية الى دولة ديمقراطية ، دولة حق وقانون يعترف دستورها بالقومية الكردية كثاني قومية في وطن تسود فيه المواطنة والمساواة والعدالة".

الى ذلك اعلنت جمعية حقوق الانسان في سورية ان الدكتور محمود حسين صارم (من قرية الجبلية التابعة لقضاء جبلة ), والذي يناهز السبعين عاما قد اعتقل في دمشق منذ اكثر من اسبوعين في احدى الجهات الامنية بدون اسباب معروفة وفي شكل مخالف للقانون.

ولاحظت الجمعية في بيان تلقت ايلاف نسخة منه ، تزايد حالات الاعتقال غير المشروع وطالبت السلطات المعنية بالافراج الفوري عن المعتقلين السياسيين والتوقف عن الاعتقالات التي لاتؤدي الا الى تصعيد التوترات الداخلية . وكانت منظمات سورية حقوقية كشفت أخيرا عن اعتقالات طالت العشرات من الاسلاميين في محافظات دمشق وريفها وحلب والرقة .

مصادر
ايلاف