بعدما عقد حزب الاتحاد الاشتراكي (الناصري)، أكبر أحزاب المعارضة الداخلية في سوريا، قبل أيام مؤتمره العام التاسع تحت شعار «تعميق الديمقراطية في البناء التنظيمي. وتطوير التحالفات الوطنية والعلاقة مع الجماهير»، أكد الأمين العام للحزب حسن عبد العظيم ثبات موقفه في معارضة النظام حتى تحقيق التغيير الديمقراطي المنشود وإنهاء احتكار السلطة، وعدم استبعاده فكرة المشاركة في مؤتمر وطني في الخارج، مشدداً على ضرورة بقاء مركز القرار المعارض في الداخل. وأعاد مؤتمر الحزب الناصري المحظور انتخاب أمينه العام السابق حسن عبد العظيم، وانتخاب محمد عبد المجيد منجونة أمينا عاماً مساعداً ورجاء الناصر أمينا لسر اللجنة المركزية. ويعتبر حزب الاتحاد الاشتراكي أكبر أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي المعارض الذي يضم أيضاً حزب الشعب الديمقراطي الذي كان يتزعمه رياض الترك وعددا آخر من الأحزاب القومية واليسارية. وأكد عبد العظيم، وهو الناطق باسم التجمع الوطني أيضاً، أن «قيادة العمل الوطني تتمركز في الداخل لتحقيق التغيير الديمقراطي المنشود، وإنهاء النظام الشمولي ونهجه القائم على احتكار السلطة، وادعاء قيادة الدولة والمجتمع، والذي كان من ثماره المرة تفاقم ظواهر الاستبداد والفساد، والفقر والخلل الاجتماعي». وقال عبد العظيم في رسالة وجهها إلى معارضة الخارج «إن ذلك لا يعني تجاهل قوى المعارضة في الخارج ودورها الموازي في عملية التغيير الديمقراطي». وعن رأيه بفكرة المؤتمر الوطني الشامل، قال «لهذا كان حرصنا بعد إطلاق فكرة المؤتمر الوطني الشامل، أن لا يتم إجهاض الفكرة باصطناع مؤتمرات في الخارج تحت عنوان «مؤتمر وطني» أو حتى في الداخل، في بعض المناطق تحت العنوان نفسه، ولا يمنع ذلك من عقد لقاءات وحوارات بشأن فكرة المؤتمر الوطني وصيغته. والقوى والفعاليات التي تدعى إليه، للاستفادة منها في التحضير والإعداد لمثل هذا المؤتمر الجامع، مع الإشارة إلى أن انعدام حس المبادرة لدى النظام السياسي السوري، واستمرار رفضه لمثل هذه الصيغة، وتجاهله لمطالب المعارضة، لا يجوز أن يحول دون العمل الجاد لعقد مؤتمر لقوى المعارضة وفعالياتها الاجتماعية والنقابية والثقافية». وأكد عبد العظيم أن «المعارضة في الداخل تميز بوضوح بين السياسات المعلنة للإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي حول الديمقراطية ونشرها وتنميتها في المنطقة، لمواجهة ظاهرة «الإرهاب» . وتخليها عن مساندة نظم الاستبداد، وبين الممارسات الفعلية للإدارة الأميركية اليمينية المتشددة في سياق مشروعها الكوني لتغيير المنطقة وتفتيتها على أسس عرقية ودينية ومذهبية، في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد. وبحثها عن قوى معارضة فعلية أو مصطنعة تقبل بالمخططات الأميركية وتعمل على تنفيذها، والتي تتقاطع من حيث النتيجة مع مصالح الحركة الصهيونية والسياسات الإسرائيلية، من هنا تبحث الإدارة عن بدائل لا تهتم بمصالح الشعب السوري ومشروعه الوطني للتغيير الديمقراطي، أو تكتفي بتطويع النظام». وعبر عبد العظيم عن اعتقاده بأن «قوى المعارضة الوطنية في سوريا لديها من الخبرة أو التجربة، ما يجعلها قادرة على الاستفادة من الظروف ومن الضغوط السياسية والدبلوماسية التي تمارسها الدول الأوروبية، والإدارة الأميركية إذا كانت تتقاطع مع مصالح الشعب السوري، ولا تترافق بأي عدوان واحتلال وهيمنة خارجية». وأضاف «إن الاعتذار عن حضور مؤتمرات أو لقاءات في الخارج، ليس موقفاً نهائياً لا يقبل النقاش، وبخاصة إذا استمر التضييق على أي حراك سياسي أو ثقافي، أو لقاءات واجتماعات في الداخل، إلا أن ذلك يتطلب معرفة القوى الداعية إلى اللقاء في الخارج وطبيعة ارتباطها، والجهات الممولة للقاء. وأن تأتي المشاركة عبر حوار بين قوى وفعاليات الداخل، بعيداً عن الاجتهادات الفردية، وعلى أن يبقى مركز القرار في الداخل بالتشاور مع المعارضة الوطنية في الخارج».

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)