ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن ارتفاع أسعار النفط في العالم لا يقلق فقط سائقي السيارات وحدهم، بل انها هي أيضاً تشعر بالقلق. وبحسب صحيفة <<معاريف>>، فإن هناك خشية في إسرائيل من استغلال الدول العربية والإسلامية المصدّرة للنفط لأرباح النفط الهائلة التي حققتها للتسلّح وربما لدعم الإرهاب، كما تتحدث المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن احتمالات حدوث سباق جديد للتسلح في المنطقة.

وأشارت <<معاريف>> إلى تقديرات حديثة للوضع الراهن، وفق تحليلات شعبة الاستخبارات العسكرية <<أمان>>. وبحسب هذه التقديرات، فان أكبر الرابحين من ارتفاع أسعار النفط هي السعودية. ووفق حسابات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن ارتفاع أسعار النفط من 30 دولارا إلى ما يزيد عن 65 دولارا حاليا، أضاف إلى الخزينة السعودية أرباحا إضافية هائلة تبلغ حوالي 100 مليار دولار سنويا. وهذا عدا الأرباح والمداخيل التي كانت عندما كان سعر النفط 30 دولارا للبرميل الواحد فقط.

وبرغم التقديرات الإسرائيلية بأن السعودية لا تتجه نحو محاربة إسرائيل، إلا أن ترسانة السلاح الهائلة التي في حوزتها تشعرها بالقلق، خاصة جراء الخوف من احتمالات سقوط النظام وبالتالي وقوع السلاح بأيدٍ إسلامية متطرفة. كما أن هناك خشية أخرى من أن المبالغ الهائلة من المال التي تتدفق إلى السعودية في مقابل النفط، ستتيح لها زيادة مشترياتها من الوسائل القتالية.

ومعلوم أن السعودية تدير بالفعل حملة مشتريات في بريطانيا كزيادة على الوسائل العديدة بما في ذلك الطائرات الحربية الحديثة التي تشتريها بحسب خطة مشتريات طويلة السنين في الولايات المتحدة.
وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أيضاً من وصول جزء من العائدات السعودية الهائلة إلى محافل إرهابية دولية، وفي مقدمها تنظيم <<القاعدة>> بزعامة اسامة بن لادن السعودي والذين يعتبر أقرباؤه بين المتمتعين بالارتفاع الكبير للأسعار.

وتتخوّف إسرائيل كذلك من زيادة عائدات النفط لإيران التي تشكل تهديداً أمنياً أخطر على إسرائيل. ووفقاً لحسابات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فان الزيادة في عائدات إيران تبلغ 25 مليار دولار في السنة. وقد توجّه إيران جزءاً من هذا المال لبرنامجها النووي وبرنامج الصواريخ البعيدة المدى لديها. وفضلاً عن ذلك، فإن معظم الوسائل القتالية الإيرانية هي من إنتاج ذاتي، وثراء الدولة سيسهّل الأمر على صناعتها الأمنية. كما أن التقدير هو أن إيران توشك على زيادة شراء الوسائل القتالية من الصين.

كذلك فإن سوريا، وفق الحسابات الإسرائيلية، تتمتع بزيادة 800 مليون دولار سنويا لأرباحها من ارتفاع أسعار النفط. ويعتقد في إسرائيل أن قسماً من هذه العائدات مكرّس حالياً لمشتريات الجيش السوري، الذي امتنع جراء مشكلات في الميزانية عن شراء وسائل قتالية حديثة على مدى أكثر من عقد. كما يعتقد في إسرائيل ان المداخيل غير المتوقعة هي التي أتاحت لرئيس الأركان السوري السفر إلى روسيا قبل أسابيع، وهو يحمل معه قائمة مشتريات لوسائل قتالية حديثة، وذلك بعدما اشترت سوريا السنة الحالية صواريخ جو أرض حديثة من طراز سء­81 برغم أنف إسرائيل.

واليوم، بحسب التقديرات الاسرائيلية، فإن السوريين معنيون بشراء وسائل قتالية أخرى ضد الطائرات وكذلك بشراء مكثّف لصواريخ مضادة للدبابات وغيرها.

ارتفاع أسعار النفط جيد أيضا للاقتصاد المصري، ولكن بسبب وضع السلام معها فإن الأمر لا يظهر في تقديرات شعبة الاستخبارات كتهديد محتمل على إسرائيل، على الأقل في هذه المرحلة.

ومهما يكن من أمر، ففي سياق ثراء الدول الأخرى التي ليس لإسرائيل معها حالة سلام، يقول مصدر أمني كبير إن على إسرائيل أن تتابع بيقظة شديدة آثار ارتفاع أسعار النفط، مضيفا <<إذا استمر الميل فإن الأمر من شأنه أن يؤدي على المدى البعيد إلى بدء سباق تسلح جديد، وتعريض إسرائيل لخطر شديد>>.

مصادر
السفير (لبنان)