يرتفع العقير مرة أخرى حول موضوعة جلد الذات، ولا ادري من أين جاء هذا المصطلح اللهم، إلا من مرجعية ( يلي فيه مسلة بتنخزو ) فجلد الذات هو لمن يقبلون الجلد وليس لرافضيه، وجلد الذات هو لرافضي رؤية الحقيقة وليس لمن تؤلمهم، وجلد الذات لمن يرون في أنفسهم حالة سياحية اكزوتيكية يجب التطييب لتصنمها وبلاهتها، وجلد الذات للذين يسكنهم الغيتو ويرون انهم احسن من الآخرين كل الآخرين.

في مثال بسيط من كرة القدم، انك لا تستطيع ان تطلب من الخصم ألا يلعب بكافة قواه ومهاراته ومكره وخططه، ولا تستطيع ان تعلق خسارتك للمباراة لأن الخصم لعب، ولا تستطيع ان تتهمه في رجولته وأخلاقه لمجرد انه لم يراعي إمكانيات اللعب الضعيفة لديك، ولا تستطيع حتى ان ترجوه ان يعطيك كأس البطولة لأن فريقك من الأيتام أو الأطفال أو البلهاء، وهذا ما يسمى استحقاق، وهي لفظة تأتي من الحق، وهو ما تطالب به … أليس كذلك ؟؟؟؟

ليس هناك جلد للذات في كل ما يكتب ويقال عن تراجعنا عن مصاف الأمم المرتقية، وليس هناك أدنى شك أو تلميح حول من يجهرون بالحقائق انهم يجلدون ذواتهم، أو ينشرون الغسيل الوسخ فمن صفات التاريخ انه لا يرحم مهما كانت الطريقة التي يكتب بها ومهما كانت طريقة قراءته ونقده، لذلك لا يوجد شيء اسمه جلد الذات في قاموس من ينظرون إلى المجتمع وحراكه برؤية نقدية حيث الأمل بالأحسن يعاكس كل افتراضات الألم ناهيك عن التلذذ به، ها نحن …. وها هي استحقاقات الحياة، فإذا كنا حقيقة قادرون على الانتصار في مواجهتها ( في الواقع وليس في الإعلام والإعلان )، فـ … تفو على كل من جلد ذاته جالبا العار لنا لأنه شكك بإمكانياتنا وذاتنا. وإذا لم نكن قادرين فمبروك على من يستطيع أخذ كأس المباراة بالتذلل والرجاء.

لا احد معني بقوتنا وضعفنا، ولا بتقدمنا وتأخرنا، ولا بنجاحنا أو فشلنا، ولا بعدالتنا أو ظلمنا، ولا بديموقراطيتنا أو استبدادنا، إلا بقدر مصالحه وأرباحه، نحن المعنيون الوحيدين باستحقاق الحياة، فان تطلب الأمر رؤية الحقيقة على بشاعتها، فيجب النظر إليها بكل شجاعة.. علنا نكتشف ان الجمال هو الآخر حقيقة ويمكن الوصول إليها عبر مواجهة استحقاقات الحياة بكل واقعية.

اعتقد ان متهمي ( جلد الذات ) هم من يمر بالجثة ويرونها نابضة بالحياة على أساس أنها كانت حية أو لأنها تلبس خاتما ثمينا في بنصرها يلمع في ضوء الماضي.