فاجأ الرئيس الاميركي جورج بوش الاسبوع الماضي الوفد الفلسطيني الموجود في واشنطن لوضع الترتيبات لزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الولايات المتحدة بطلب الاجتماع الى اعضائه على الرغم من عدم وجود موعد مسبق، كما فاجأهم في تأكيد ثقته بعباس كـ"زعيم قوي اتخذ قرارات صعبة" وبالاشارة الى انه يملك ورقة ضغط على اسرائيل وسوف يستخدمها اذا استدعى الامر، حين اشتكى اعضاء الوفد من توسيع الاستيطان الاسرائيلي.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية امس ان بوش عقد اجتماعا لم يكن مقررا في البيت الابيض مع مجموعة من المسؤولين الفلسطينيين الاسبوع الماضي. ونقلت عن مسؤولين اميركيين قولهم ان الاجتماع الذي عقده بوش مع مساعدين للرئيس الفلسطيني تم بناء على طلب من مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الدبلوماسية والمكلفة تحسين صورة الولايات المتحدة في المنطقة كارين هيوز.

وقال المسؤولون ان هيوز ابلغت بوش خلال تناولها الغداء معه الاسبوع الماضي بوجود المسؤولين في واشنطن للتحضير لزيارة عباس الى البيت الابيض في 20 تشرين الاول (اكتوبر).

وفي غضون دقائق تلقى المسؤولون الفلسطينيون ومن بينهم رئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية رفيق الحسيني والمستشار السياسي للرئيس غيث العمري، دعوة للحضور الى البيت الابيض للقاء الرئيس الاميركي، حسب الصحيفة.

وقد تفاجأ المسؤولون الفلسطينيون بتلك الدعوة وقالت ديانا بطو المستشارة القانونية لعباس "لقد تفاجأت جدا.. قالوا الرئيس يريد رؤيتكم، فقلت رئيس ماذا؟". وعادة ما يستغرق اعداد مثل هذه اللقاءات مع الرئيس عدة اسابيع.

وقالت بطو ان بوش طمأن الوفد الفلسطيني وابلغه ان عباس هو زعيم قوي اتخذ قرارات صعبة. وردا على شكاوى المسؤولين بشان مستوطنة اسرائيلية قد تعيق تقدم الفلسطينيين نحو اقامة دولتهم، قالت بطو ان بوش قال "لا تقلقوا.. لدي ورقة ضغط على اسرائيل وسوف استخدمها اذا استدعى الامر". وحول المخاوف من احتمال بقاء قطاع غزة معزولا بسبب الحواجز العسكرية الاسرائيلية، قالت بطو ان الرئيس الاميركي طلب من المسؤولين الفلسطينيين ان لا يقلقوا بهذا الشان. ورفض متحدث باسم البيت الابيض الكشف عما دار في اللقاء الا انه قال انه تطرق الى احلال الديموقراطية ووقف الارهاب وحماية حقوق الانسان.

وصرح ادوارد ابينغتون،القنصل الاميركي السابق في القدس الشرقية، للصحيفة انه فوجئ باللقاء النادر وغير المقرر الذي عقده بوش مع المسؤولين الفلسطينيين في المكتب البيضاوي. وقال "أنا أسجل هذه النقطة" لهيوز، مضيفا "اعتقد ان ذلك اللقاء هو انعكاس للالحاح الذي تعرضت له هيوز بخصوص القضية الفلسطينية" خلال جولتها الشرق اوسطية.

ويشار ان الرئيس الفلسطيني سيتوجه في 15 و16 من الشهر الجاري الى مدينة نتانيا في اسرائيل للمشاركة في الاحتفال الذي ينظم بمناسبة مرور عقد على اغتيال اسحاق رابين ومن المقرر ان يلقي الرئيس عباس كلمة خلال الحفل. وفي 17 من الشهر نفسه يزور العاصمة الفرنسية باريس، حيث سيلتقي نظيره الفرنسي جاك شيراك في رحلة تستغرق ثلاث ايام ويتوجه بعدها في 20 من الشهر الجاري الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي وفي طريق عودته من واشنطن من المتوقع ان يتوجه الى الاردن ومصر والسعودية.

اسرائيليا، اعلنت صحيفة "هآرتس" امس ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز سيتوجه في تشرين الثاني (نوفمبر) الى واشنطن للقاء نظيره الاميركي دونالد رامسفلد لتحريك التعاون الاستراتيجي بين البلدين، بعدما وافقت واشنطن على استئناف تعاونهم الامني والاستراتيجي في اطار اللجان المشتركة التي علقت اجتماعاتها اثر ازمة صفقة الاسلحة الاسرائيلية للصين.

لكن في المقابل، كشفت الصحيفة ذاتها النقاب عن أن الولايات المتحدة لا تزال تواصل تأجيل مشاركة اسرائيل في برنامجها الخاص بطائرة الهجوم المشترك المقاتلة من طراز "اف 35" على الرغم من التوصل الى حل الازمة التي شابت الروابط الامنية بينهما. الصحيفة ذاتها، نقلت في سياق اخر، عن مصادرفي جيش الاحتلال انه سيقدم توصية إلى المؤسسة السياسية في إسرائيل بإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين، بهدف تعزيز مكانة الرئيس الفلسطيني. وقال مسؤول عسكري رفيع المستوى للصحيفة، ان هيئة الأركان العامة للجيش تفضل الإنتظار في إتخاذ هذه الإجراءات حتى موعد لقاء شارون ـ عباس بعد عودة الاخير من واشنطن.

وبحسب المصادر ذاتها فإن الموقف الإسرائيلي المعارض لمشاركة "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية طالما لم تنزع سلاحها بدأ يحقق نجاحاً وأنه من الأفضل مواصلة التمسك بهذا الموقف.

وبحسب توقعات الجيش الإسرائيلي، فإن إطلاق سراح أسرى فلسطينيين آخرين هو الخطوة الأهم حالياً بالنسبة لأبو مازن وذلك بسبب ضغط الرأي العام الفلسطيني.

وجاء أن إطلاق سراح أسرى سوف يسجل كإنجاز لرئيس السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي لم تنجح "حماس" بالقيام بذلك عن طريق خطف إسرائيلييين، علاوة على أن إطلاق سراح أسرى هو مصلحة إسرائيلية أيضاً.

من جهة اخرى، كشفت مصادر صحافية إسرائيلية أن موفاز سيطالب المحكمة العليا الإسرائيلية بالسماح لجنود الاحتلال باستخدام المواطنين كدروع بشرية.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية، أن موفاز سيمثل شخصياً أمام المحكمة للدفاع عن سياسة استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية لجنود جيش الاحتلال. وأضافت، أن موفاز سيسعى إلى إقناع القضاة بـ"المبررات" التي تسوغ، إبقاء هذا الوسيلة بأيدي جيش الاحتلال، بزعم أن استخدام هذا الإجراء لم يتسبب بقتل أي فلسطيني، ممن تم استخدامهم كدروع بشرية.

مصادر
المستقبل (لبنان)