كما في كل سنة، منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، أعلنت في إسرائيل حالة طوارئ أمنية، أمس، ستستغرق يومين كاملين أي طيلة فترة يوم الغفران (يوم كيبور). وحذرت المخابرات من خطر قيام مسلحين فلسطينيين بعمليات تفجير في الكنس داخل إسرائيل أو بعمليات خطف جنود ومدنيين إسرائيليين.

وفي إطار هذه الإجراءات، تم إغلاق الحدود مع الضفة الغربية وقطاع غزة وفرض حصار عليهما ونشرت قوات كبيرة من الجيش على طول الحدود الإسرائيلية مع لبنان والمناطق الفلسطينية ونصبت حواجز الشرطة ما بين الحدود والمدن وتم وضع قوة حراسة من الشرطة أمام كل كنيس يهودي واتخذت إجراءات حراسة عسكرية صارمة بشكل خاص في المستوطنات الضفة الغربية وهضبة الجولان السورية المحتلة.

وستستمر هذه الإجراءات حتى يوم غد على الأقل، وربما يتم تمديدها حتى فجر الأحد المقبل.

يذكر ان طقوس يوم الغفران، الذي يصادف اليوم، بدأت منذ ظهيرة أمس، وستتوقف بالصلوات الأخيرة في ساعة متأخرة من مساء اليوم. ويمضي اليهود هذه الفترة بالصوم عن الطعام وبالصلوات المخصصة لطلب المغفرة عن الخطايا. ويمتنعون عن أية حركة آلية، فتشل حركة السير تماما وتغلق جميع المصانع والمشاغل والحوانيت والمدارس والمعاهد.

وكانت مصر وسورية قد استغلتا هذا الواقع في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 لشن الحرب، حيث تمكنت بداية مصر من تحرير حوالي خمس مساحة سيناء، وتمكنت سورية من تحرير معظم أراضي الجولان. غير أن إسرائيل تمكنت في ما بعد من صد الجيش السوري من جديد الى ما وراء الحدود، واخترقت دفاعات القوات المصرية بثغرة سميت بثغرة «الدرفسوار» في غرب قناة السويس وجرى تطويق فيها الجيش الثالث المصري بقيادة رئيس الوزراء الحالي أرييل شارون. وأصدرت قيادة الجيش الإسرائيلي، أمس، تحذيرا الى جنودها والى سائر المواطنين تقول فيه إن لدى المخابرات العامة 38 إنذارا ساخنا تفيد بأن نشطاء من حركة «حماس» وغيرها يستعدون للانطلاق الى إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية لتنفيذ عمليات تفجير أو عمليات خطف جنود ومدنيين بهدف مقايضتهم بأسرى فلسطينيين محتجزين في اسرائيل. وقالت قيادة الجيش في تحذيرها إن هذه المعلومات موثوقة ويجب رؤيتها كتهديدات خطيرة تؤخذ على محمل الجد.

من جهة أخرى أكدت مصادر سياسية في القدس أن الأسبوع المقبل سيشهد سلسلة لقاءات ماراثونية بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين للإعداد للقاء القمة المؤجلة بين شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن). وسيسعى الطرفان من خلال أربع لجان وزارية مشتركة، للتوصل الى تفاهمات جديدة بين الرئيسين تتيح استئناف المفاوضات حول خطة «خريطة الطريق». وتعمل هذه اللجان في المجالات التالية: الأسرى، والأوضاع الأمنية والانسحاب من المدن، والمبعدون والمطلوبون، والمعابر. وأعلن في تل أبيب، أمس، أن الجيش الإسرائيلي أبلغ رئيس الحكومة انه يلغي معارضته السابقة لإطلاق سراح أسرى ممن اتهموا بعمليات قتل محدودة لإسرائيليين. ويعني ذلك أن الجيش يفتح الطريق أمام الحكومة كي تتجاوب مع المطلب الفلسطيني بإطلاق سراح مجموعة نوعية من الأسرى وليس مجرد معتقلين بتهم بسيطة مثل تجاوز الحدود الى إسرائيل بلا تصريح. لكن هناك معارضة لمثل هذه الخطوة في صفوف عدد كبير من وزراء حزب الليكود في الحكومة، وفي مقدمتهم وزير الخارجية سيلفان شالوم، وكذلك في صفوف نواب الليكود في الكنيست. يذكر أن أحد أسباب تأجيل لقاء القمة بين شارون وأبو مازن، يعود الى رغبة شارون في تمرير فترة الأعياد بشيء من الهدوء والراحة من دون معارك حزبية داخلية. وفي هذا الإطار، أقام شارون حفلا لأعضاء المجلس المركزي في الليكود بمناسبة حلول عيد رأس السنة العبرية حضره 1500 عضو، برز بينهم عدد من معارضي شارون الذين حاولوا الإطاحة به في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقد بادر شارون الى مصافحة المئات منهم. بل انه تجاذب أطراف الحديث مع خصمه اللدود بنيامين نتنياهو، الذي ينافسه على رئاسة الليكود ورئاسة الحكومة.

واعتبر المراقبون هذا اللقاء بمثابة حفل تفكيك معسكر المعارضين لشارون، إذ أن عددا من أعضاء هذا المعسكر قالوا إنهم لا يرون جدوى في استمرار المعركة معه. ودعوا الى تمتين وحدة الحزب في مواجهة خصومه من الأحزاب الأخرى.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)