واشنطن: قبل إعلان انتحار وزير الداخلية غازي كنعان المسؤول السابق عن الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان ، أجرت كبيرة المراسلين الخارجيين في محطة CNN الاخبارية كريستيان أمانيور حديثاً سياسياً شاملا مع الرئيس السوري بشار الأسد ، نفى خلاله أي علاقة لنظامه باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، مشددا على استحالة ان يكون الامر كذلك. لكنه اشار الى انه "اذا اثبت التحقيق الدولي تورط مواطنين سوريين في الحادث فان هؤلاء الاشخاص سيعتبرون خونة وسيعاقبون بشدة". واوضح ان هؤلاء يمكن ان يحاكموا امام القضاء السوري او امام محكمة دولية. وفيما يلي نص الحوار: أمانيور: أهلاً بكم في العاصمة السورية دمشق، حيث ينضم إلينا الرئيس بشار الأسد في أول مقابلة تلفزيونية رئيسية له، وأول مقابلة بالتأكيد مع قناة أميركية، وتأتي هذه المقابلة في الوقت الذي يزداد فيه التوتر بين الولايات المتحدة وسورية ، وكذلك يتصاعد التوتر المحتمل بين سورية وجيرانها في انتظار صدور نتائج تحقيق الأمم المتحدة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ينضم إلينا للحديث عن كل هذه المواضيع الرئيس بشار الأسد . سيدي الرئيس، ليس مع الولايات المتحدة وحدها لديكم مشاكل، إنما لكم مشاكل محتملة مع العالم كله، لأن كما تعلمون خلال أسبوعين سوف تصدر نتائج تحقيق الأمم المتحدة في قضية اغتيال الحريري، وهناك مصادر مطلعة في الأمم المتحدة تقول أن سوريا سوف تدان. الأسد: نحن لسنا معزولين حتى الآن، ولدينا علاقات جيدة جداً مع جميع أنحاء العالم وأعتقد أن معظم الدول تعرف أن سوريا غير متورطة في هذه الجريمة، وهذا يعود لسببين هما: أن هذا (الاغتيال) ضد مبادئنا، والسبب الثاني أنه ضد مصلحتنا، من جهة أخرى رفيق الحريري كان داعماً لدور سورية في لبنان، ولم يكن يوماً ضدنا، لهذا ليس هناك أي سبب منطقي لوضع اسم سورية في هذه الجريمة. لهذا كنا واثقين من أنفسنا واستقبلنا لجنة التحقيق منذ أسبوعين، وكنا متعاونين جداً، وأصبحنا واثقين أكثر بعد تلك المقابلات التي أجروها في سورية بأننا بريئون تماماً وأنه ليس لسورية أي علاقة بهذه الجريمة. * والآن، لا بد أنك سمعت التكهنات بأن سوريا قد تكون متورطة، في حال حصل هذا، وفي حال ذكرت أسماء مسؤولين سوريين مرموقين على أنهم مشتبهون، فهل ستقومون بتسليمهم إلى محاكمة دولية؟
- (بالعربية) بالنسبة إلى هذا الأمر، إذا كان هناك شخص سوري متورط فهو يعتبر في القانون السوري خائناً، وسوف يحاكم بأشد العقوبات على هذه الخيانة. لكن أين ستحصل المحاكمة موضوع آخر.في أي حال نتحدث من ثقتنا بأن سوريا غير منغمسة . حتى الآن ليس هناك دليل مادي على تورط سوريا ونحن متأكدون من هذا. * دعني أستوضح هذا ثانية، إذا ثبت تورط سوريين فسوف تسلمهم إلى محاكمة دولية؟
- نعم، إذا كانوا متورطين فيجب معاقبتهم سواء أمام القضاء الدولي أو السوري. اذا كانوا متورطين فيجب معاقبتهم، وإذا لم تتم معاقبتهم دولياًً فسيعاقبون في سوريا. * هناك أشخاص يعتقدون، وغالب الظن إن التحقيق الدولي سيقول ذلك، أن سورية وراء اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، هل يمكن أن تأمر بمثل هذا بالاغتيال؟
- (ضحكة قصيرة) إن هذا ضد مبادئنا ومبادئي شخصياً ولن أفعل شيئاً كهذا في حياتي أبداً، وما الذي سنجنيه؟ أعتقد أن ماحدث استهدف سورية، إن هذا سيؤثر في علاقاتنا مع الشعب اللبناني ومعظم البلدان، لذا لا نقوم به لأنه ضد مصلحتنا وضد مبادئي ولا أقوم به، هذا مستحيل. * إذا كان هناك الكثير من السوريين متورطين بالجريمة، هل يمكن أن تكون مثل هذه الجريمة قد تمت على أيدي مسؤولين سوريين دون علمك؟
- لا أعتقد ذلك، وكما قُلت إذا حصلت فهذه خيانة. * خيانة؟
- خيانة. * كيف سمعت للمرة الأولى عن الاغتيال؟
- من طريق الأخبار في مكتبي. * كما تعلم وكما نعلم جميعاً ،هناك شهود قالوا أنه خلال زيارة الحريري الأخيرة إلى دمشق تعرض للتهديد من قبلكم في حال واصل معارضته لتمديد ولاية الرئيس إميل لحود الذي عرف بصداقته لسوريا. هل هددته يا سيدي؟
- هذا افتراض غير شرعي آخر. أولاً ليس من طبيعتي أن أهدد أحداً، أنا شخص هادئ جداً، أنا صريح جداً لكنني لا أهدد. ثانياً، قلتِ هددناه بسبب التمديد، قالوا إننا هددناه ثم قتلناه، ولكن لماذا نقتله إذا كان قد فعل ما طلبته سورية؟ إنه لم يفعل أي شيء ضد سورية؟ إذا كانت تريد التمديد، فقد وصلت إلى ما تريد فلماذا نؤذيه أو نقتله؟ ليس هناك أي منطق في ذلك، وأنا لم أفعل ذلك ولن أفعله أبداً. * تعلمون أن نجل الحريري السيد سعد الحريري قاد تحالفاً ديمقراطياً ونجح في الانتخابات الأخيرة في لبنان وهو اليوم يقيم في باريس ويقول أنه خائف من وجود مؤامرة لاغتياله، هل السيد الحريري أو غيره من الأشخاص، حتى أولئك الذين يتكلمون علناً ضد سوريا في لبنان من صحافيين أو غيرهم، هل عليهم أن يشعروا بالخوف منك؟
- أبداً إطلاقاً ليس من سورية أبداً، ليس لدى سورية هذا التاريخ من الاغتيالات، لذا عليهم ألا يخشوا ذلك. بين الديكتاتورية وعدم السيطرة *بعضهم يقول أنه صحيح أنك الرئيس، لكنك ربما لست فعلياً مسؤولاً عن كل هذه الأمور. ربما أنت لست داخل الحلقة المتنفذة. هل هذا ممكن؟
- لكنهم في الوقت نفسه يقولون أنني ديكتاتور. لذلك عليهم أن يختاروا، لا تستطيع أن تكون ديكتاتوراً وغير مسيطر في الوقت نفسه. إذا كنت ديكتاتورا فأنت مسيطر كلياً، وإذا كنت غير ديكتاتور، أو غير مسيطر فأنت لست ديكتاتوراً. أنا لست الأول ولا الثاني. لدي سلطاتي من خلال الدستور السوري، ولكن في الوقت نفسه لا يكفي أن تكون لديك سلطات، من المهم جداً أن تقيم حواراً مع أوسع دائرة تستطيعها من الناس حتى تتخذ قرارك وهذه هي الطريقة التي أعمل بها. * ما هي تصوراتك للأسبوعين المقبلين؟ هذا التقرير سوف يصدر، وفي حال حدث أسوأ سيناريو لسورية، وهو ورود اسمها في التقرير، وكان هناك لوم في اتجاهها، فستطبق عليها عقوبات ، وستعيش بلادكم عزلة متزايدة ، كيف ستتمكن البلاد من الاستمرار؟
- هذا يعتمد على الدليل، إذا كان هناك أي دليل فسندعم أي تصرف. إذا كان ذلك مجرد لعبة سياسية وليس هناك أي دليل، وكانوا يبحثون عن أسباب لعزل سورية فحسب ، فيأتي السؤال ما الذي يجنونه من عزل سورية؟ لن يجنوا شيئاً، ما الذي سيفعلونه إزاء العديد من القضايا في الشرق الأوسط التي تعتبر سورية أساسية في حلها؟ لا شيء، نحن أساسيون ولا يمكنهم عزل سورية، لأنهم بعزلها يعزلون أنفسهم عن العديد من القضايا في الشرق الأوسط . نحن لسنا قلقين بل واثقون بأن التقرير في حال كان حِرَفياً، سيقول أن سوريا ليست متورطة، وإلا فإننا نعتقد أنه سيكون هناك ضغط سياسي على التقرير لإعطاء نتيجة أخرى واتهام سوريا بدون أي دليل، وهذا ما يقلقنا. العراق وفلسطين *الولايات المتحدة غاضبة جداً منك ومن حكومتك، وتتهمكم بتقديم تسهيلات ومخابئ آمنة وبأنكم تساعدون الآن المتمردين في العراق بشكل فعال، ما الذي ستفعلونه لإيقاف كل هذا، أي إيقاف السماح للمتمردين بدخول العراق؟
- هذا غير صحيح أبداً، إنه خطأ تماماً. هناك أوجه عديدة للمشكلة. أولاً ليس هناك بلد يستطيع ضبط حدوده في شكل كامل، مثال على ذلك الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، والعديد من المسؤولين الأميركيين أخبروني أنهم لم يستطيعوا ضبط الحدود مع المكسيك، ولكن في نهاية الحديث قالوا عليك ضبط حدودك مع العراق. هذا مستحيل وأنا أخبرت السيد كولن باول بهذا في أول لقاء لنا بعد الحرب، قلت له تستحيل السيطرة على الحدود، وطلبنا دعماً فنياً، لكننا قمنا أيضاً بالكثير من الخطوات للسيطرة على حدودنا، ليس في شكل كامل ولكن كما قلت قمنا بالعديد من الخطوات، ونحن نرغب في دعوة أي وفد من العالم أو من الولايات المتحدة كي يأتي ويرى حدودنا والخطوات التي اتخذناها نحن، وثم لينظر إلى الجانب الآخر فلا يرى شيئاً، ليس هناك أحد على الجانب الآخر، لا أميركيين ولا عراقيين. *مع ذلك كل شخص تحدثت إليه، حتى القادة الميدانيين في العراق، يقولون إن القسم الأعظم من المتمردين الأجانب أو المتمردين العراقيين يأتون من سوريا. لماذا لا تقوم قواتكم بغارات من بيت إلى بيت. لماذا لا تعملون بنشاط لإيقاف ذلك وإنهائه؟
- قلت أنه من المستحيل لأي بلد إيقاف شيء كهذا، لكن العديد من المسؤولين قالوا أن الرقم بين الألف والثلاثة آلاف متمرد أو إرهابي، كما يسمونهم، الفوضى في العراق هي السبب وليست الحدود، يجب أن نكون صريحين بهذا الشأن، المشكلة سياسية وليست الحدود مع سورية، عندما تكون هناك فوضى فذلك يعني بيئة خصبة للإرهاب، هذه هي المشكلة. * هل توافق على أن ذلك أمر سيىء؟ بمعنى هل تتمنى أن نشهد نهاية للتمرد؟
- بصرف النظر عما تريده الولايات المتحدة ، مصلحتنا في سورية أن نرى استقراراً في العراق، وعندما يكون هناك تمرد أو إرهاب أو أي شيء مثل ذلك فسيكون هناك المزيد من الفوضى، والمزيد من الفوضى يعني عراقاً مقسماً، ذلك يؤثر على سورية بشكل مباشر، لذلك من وجهة نظرنا أننا يجب أن نساعد العراقيين على الاستقرار، لكن يجب أيضاً أن نميز بين المتمردين وبين العراقيين الذين يقاتلون ضد القوات الأميركية والبريطانية، هذا شيء مختلف، أنا أتحدث عن الناس الذين يقتلون العراقيين، هؤلاء ندعوهم الإرهابيين، ونحن ضدهم تماماً. * لماذا أوقفتم، حسب ما قاله سفيركم في واشنطن، التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة؟
- (بالعربية) لا يمكن أن يكون هناك تعاون أمني عندما تكون النتائج السياسية معاكسة تماماً، أي المزيد من الهجمات من الإدارة الأميركية. هذا من ناحية، من ناحية أخرى ، بسبب التحليل الضعيف والمعرفة الضئيلة بالمنطقة لدى الوكالات الأميركية، كانت لهذا التعاون الأمني في العديد من الحالات نتائج سلبية على المصالح السورية. لقد فقدنا الثقة كأجهزة أمنية سورية بالمؤسسات الأميركية لذا أوقفنا التعاون، ولكن كانت هناك محاولة لمتابعة التعاون أخيرا نتيجة وساطة بعض الدول العربية والأوروبية، وقلنا ليس لدينا أي مانع طالما أنها ستكون طرفاً ثالثاً، وتلك الأطراف العربية وغير العربية قالت للولايات المتحدة إن سوريا ستتجاوب وما تريدون، ولكن لم يصدر عن الأميركيين أي رد حتى الآن. * ما هو شرطكم لمساعدة الولايات المتحدة؟ هل أنتم مستعدون لمساعدة الولايات المتحدة؟
- تقصدين في العراق؟ * نعم. * بالطبع ليست لدينا أي مشكلة ونحن قلنا ذلك علانية. إنهم يتكلمون عن عراق مستقر، نحن لنا مصلحة مباشرة في استقرار العراق؛ يتكلمون عن عراق موحد، إن لنا مصلحة مباشرة في عراق موحد، يتكلمون عن دعم العملية سياسية، ولنا مصلحة في ذلك لأن هذا سيساعد على الاستقرار، وهكذا لا اختلافات بيننا. نحن لا نعلم ما الذي يريدونه، أعتقد أنهم هم لا يعلمون ماذا يريدون. * هناك كلام كثير على احتمال قصف الولايات المتحدة لملاجئ ومعاقل داخل سوريا. هل حصل هذا؟
- أبداً. * إذا حصل هذا فهل ستعتبرونه عملاً عدائياً؟ هل ستردون؟
- (بالعربية ) سنتعامل مع كل حالة في وقتها، أنا لا أستطيع الآن أن أتحدث عن ذلك، هذا سؤال افتراضي، في أي حال ليست هناك مثل هذه الملاجئ أو المعاقل التي يجب ضربها. * سيدي الرئيس تعلم أن مبدأ تغيير الأنظمة يتجه من الولايات المتحدة صوبك، إنهم يبحثون بجد عن قائد سوري جديد، إنهم يمنحون تأشيرات الدخول والزيارة لمعارضين وسياسيين سوريين، يتحدثون عن عزلك دبلوماسياً، أو عن انقلاب ربما، أو انهيار في نظامك، ما رأيك في ذلك؟
- أشعر بثقة مطلقة لسبب وحيد، فقد صُنعت في سورية وليس في الولايات المتحدة، لذلك لست قلقاً، هذا قرار سوري، ويجب ألا يتخذه أحد غير السوريين، لذلك لا نناقشه في سورية. * ماذا سيحدث في اعتقادك في حال وجود بديل منك، ومَن هو البديل منك؟
- قد يكون أي سوري، أي سوري وطني، وهناك كثيرون، وأنا لست الشخص الوحيد المناسب ليكون رئيساً، لذلك لا مشكلة حول ذلك، لكن لن يسمح لأي سوري بأن يكون رئيساً إذا ما كان مصنوعاً في أي مكان خارج حدود سورية. هذا مبدأ سوري. * فلنتحدث عن القضايا الإقليمية: عام 2000 كانت هناك نافذة صغيرة من الأمل في عقد سلام بين سوريا وإسرائيل، لكن النافذة أغلقت، وبعد خمس سنوات ونصف لا يبدو أن هناك فرصة أخرى، ما الذي يتطلب الأمر من أجل عقد السلام بينكم وبين إسرائيل؟
- دعيني أبدأ من مذكرة الرئيس بيل كلينتون الذي ذكر تلك الجولة في شيبردز تاون وقال أن سورية كانت جاهزة للسلام، وأنها كانت متجهة نحو السلام، ولكن إيهودا باراك لم يستطع أن يتجاوب. لقد كنا جاهزين عام 2000 وكنا جاهزين في 1991، عندما انطلقت عملية السلام في مدريد وما زلنا جاهزين نحن لم نتغير. ما تغير شيئان: الإدارة الأميركية، والحكومة في إسرائيل. الإدارة في الولايات المتحدة كما سمعت منهم، أعتقد من السيد باول، وحسب ما سمع العديد من المسؤولين العرب والأوربيين من الأشخاص في الإدارة الأميركية وبعضهم سمع من الرئيس بوش نفسه بأن عملية السلام لا تقع ضمن أولوياتهم اليوم، وفي الوقت نفسه لا أعتقد أن الحكومة في إسرائيل جدية في شأن عملية السلام، لذا نحن لا نرى في المستقبل القريب أي أمل، ولكن على المدى البعيد يجب أن يكون هناك سلام، ليس هناك خيار آخر. * في كل مرة نتحدث عن السلام لابد لنا أن نسألك عن المعارضين الفلسطينيين، أو أولئك الذين يسمون بالفلسطينيين المتطرفين الذين لا يؤمنون بعملية السلام والذين يقومون بالإرهاب ولديهم قواعد هنا، هل ستقومون بإغلاقها؟
- لدينا في سوريا نصف مليون فلسطيني وهناك ثماني منظمات، منظمات سياسية وموجودة منذ عقود. هناك اثنتان أخريان تم نفيهما من الأراضي الفلسطينية وجاءتا إلى سوريا ولا يسمح لهما بالعودة إلى أراضيهما، الوضع الطبيعي هو أن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم أو إلى أراضيهم، جميع هذه المنظمات في سوريا تعمل على أساس سياسي فحسب ولا تستطيع عمل أي شيء آخر. يلتقون مواطنيهم الفلسطينيين في سورية ويعبرون عن مواقفهم السياسية بالاعتماد على مواقف منظماتهم، ليس لديهم أعضاء أو مكاتب في سورية، هم عبارة عن بعض القادة المنفيين من بلدهم في سورية، يعيشون في منازلهم ويلتقون أشخاصا، فإذا ما طالبوا منا بإغلاق مكاتبهم، ماذا نفعل؟ نغلق بيوتهم؟ سينتقلون إلى منازل أخرى ويلتقون أشخاصاً، ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي، لكنهم لا يقومون بأي نشاط داخل الأراضي الفلسطينية انطلاقاً من سورية. * أود سؤالك عن الإصلاح في سورية، عندما أصبحت رئيساً، بسبب الوفاة المأسوية لأخيك أصبحت تقريباً رئيساً لسورية بالصدفة، كان لدى الناس أمل كبير فيك فأنت شاب ووجه جديد لهم، وفي وقت من الأوقات كان ربيع دمشق يزدهر، إصلاح، تقدم ديمقراطي، ثم وصل كل هذا إلى نهاية محبطة، الآن بدأتم ثانية على نطاق أصغر بعد مؤتمر الحزب في الصيف، ومع ذلك يقول الناس أن هذا لا يزال غير كاف، لا نستطيع السير بسرعة بطيئة الآن لأن الضغط علينا كبير جداً. ما هي خطتك في هذا الصدد؟
- دعيني أعلق أولاً على "رئيس بالصدفة". أنا لا أستطيع قبول هذا لأنه يعني أننا نتجاهل رأي الشعب السوري وهو الذي اختارني رئيساً، لذلك الأمر ليس بالصدفة، وإنما بإرادتهم. ثانياً، عندما تسألينني عن خطتي يجب أن تسأليني أولاً هل أملك كل المتطلبات؟ لا ليست لدينا. هذا هو الجواب، لأن لدينا العديد من العوامل الداخلية والخارجية: العوامل الداخلية هي الإرادة، التاريخ، التقاليد، الأهداف المنشودة، وعوامل عديدة أخرى، أما بالنسبة إلى العوامل الخارجية فهناك عملية السلام، الاستقرار في المنطقة، ما يحدث في العراق، الدعم الذي نتلقاه من الدول المتقدمة للإصلاح، فعندما نتحدث عن إصلاح لا نعني فقط الإصلاح السياسي بل الإصلاح بمعناه العام سياسياً واقتصادياً وتقنياً وكل الجوانب الأخرى للإصلاح، ونحن لا نتحكم في كل هذه الجوانب لذلك نواجه العديد من العوائق في مسيرتنا، أما عندما تتحدث عن السرعة فيما يتعلق بهذه الخطة، الأمر يتعلق بنوع السيارة التي لديك، لا تستطيع أن تقود جميع السيارات بسرعة كبيرة، يجب أن يكون لديك سيارة حديثة؛ ما هي الأعمدة التي لديك؟ يجب أن تكون لديك أعمدة عندما يكون لديك إصلاح، هذه الأعمدة تشكل الأسس، وعندما تضع البناء على هذه الأسس فإذا لم تكن الأسس قوية كفاية فإن البناء سيقع، لذلك فإن هذه الأعمدة مرتبطة بتاريخنا بالنسبة إلى العوامل التي ذكرت. * لكن هل أنت ملتزم بها؟
- قطعاً. نحن لسنا كاملين، ولا أحد كاملا. نحن نمشي بثبات واستمرارية. قد لا نسير بسرعة عالية لكننا نسير بثبات ونحن ملتزمون، والأمر لا يقتصر على الحكومة وإنما غالبية الشعب يدعمون هذه العملية، لكن أمامنا طريق طويلة كي نمشي فيها. هذا لا يعني أننا لم نفعل شيئاً، لقد فعلنا الكثير، نحن بدأنا مؤخراً بدراسة قانون تعدد الأحزاب في سوريا، نحن لدينا تعددية حزبية لكننا نتطلع إلى قانون أكثر انفتاحاً، أصبحت لدينا جامعات خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، لدينا وسائل إعلام خاصة، مدارس خاصة، مصارف خاصة، الكثير من الأشياء التي قمنا بها خلال السنوات الخمسة الماضية. لا أعتقد أن الأمر بطيء، إنه سريع لكننا دائماً نريد أن نكون أسرع وهذا أمر طبيعي وجيد؛ نريد دائماً أن نحقق المزيد، هذا طموح طبيعي. * اتخذ والدك قراراً استراتيجياً عام 1991 بدعم الرئيس بوش الأب في حرب الخليج ضد صدام حسين. ِلمَ لَم تفعل الأمر نفسه هذه المرة؟
- الرئيس حافظ الأسد لم يدعم الرئيس بوش الأب إنما دعم تحرير الكويت وهذا هو الفرق. الأمر مختلف تماماً، لو دعمت هذه الإدارة لكنت أدعم احتلال العراق، ونحن ضد الحرب، في شكل عام نعتقد دائماً أن الحرب تخلق التوتر وتخلق نتائج سلبية وهذا سيؤثر على سوريا مباشرة وغيرها من الدول وليس العراق وحده، إذاً نحن ضد الحرب كمبدأ وكمصلحة ولهذا السبب لم ندعمها. * هل أنتم الآن خائفون من نشوب حرب أهلية هناك؟
نعم عندما تكون لديك فوضى فهذه أرض خصبة للحرب. * لكن هذا لا يدفعك إلى دعم ما تحاول الولايات المتحدة عمله في العراق؟
- هذا ما أجبت عنه قبل بضعة أشهر، إننا مستعدون لدعم العملية السياسية، لا تستطيع تحقيق الاستقرار وتمنع العراق من حرب أهلية أو من التجزئة بدون عملية سياسية، نحن نحتاج إلى العملية السياسية وندعمها وندعم هذه الحكومة، لكن دعم العراق يختلف عن دعم الولايات المتحدة. * شكراً سيدي الرئيس.
شكراً لزيارتكم سوريا، وأهلاً بكم.

مصادر
ايلاف