يثير «انتحار» وزير الداخلية السوري غازي كنعان الذي كان في الماضي رجل سوريا القوي في لبنان، تساؤلات في دمشق حول دور محتمل له في موضوع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير في بيروت. وقال المحلل السياسي ميشال كيلو لوكالة فرانس برس ان الجميع صدم لأن أحداً لم يكن يتوقع انتحار غازي كنعان «الذي هو أهم ضابط أمن عند العرب منذ النصف الثاني من القرن العشرين».

وتابع كيلو ان «كنعان شخص اجتمعت بين يديه كل الملفات المهمة التي لها علاقة بلبنان وفلسطين والسياسات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية والمصرية».وأشار إلى ان غازي كنعان الذي ترأس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان على مدى عقدين بين 1982 و2002 «له خبرة واسعة في إدارة مجتمع متنوع سياسيا بطريقة أمنية». وشدد محلل آخر طلب عدم كشف هويته على «تزامن» وفاة كنعان مع اقتراب موعد تقديم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري تقريرها.

وقال المحلل «ان هذا يثير تساؤلات حول احتمال وجود رابط بين هذا الانتحار وقضية رفيق الحريري».وذكر دبلوماسي عربي في دمشق ان كنعان الذي كان يعتبر مقربا من الحريري «ابتعد عن إدارة الملف اللبناني» قبل بضعة أشهر من انسحاب القوات السورية من لبنان في ابريل 2005. وقال ان غازي كنعان كان «يعارض» التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود فيما فرضت دمشق تمديد ولايته في سبتمبر 2004 ما أثار أزمة سياسية كبيرة بلغت ذروتها مع اغتيال الحريري. ويخيم تكتم كبير في دمشق منذ إعلان انتحار كنعان في بيان مقتضب صدر عن وكالة الأنباء الرسمية وأكده مجلس الوزراء في ما بعد وأعلن فتح تحقيق رسمي في ظروف مقتل كنعان.وقال وزير الإعلام مهدي دخل الله لقناة «الجزيرة» الفضائية القطرية «حتى الآن ليست هناك معرفة للسبب».

وسئل عن «التزامن» بين إعلان انتحار كنعان واقتراب موعد نشر تقرير ميليس، قال دخل الله ان «كل الأزمنة حساسة» في منطقة الشرق الأوسط.لكنه أضاف ان «النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق أصبحت معروفة وليس هناك أي دليل يشير إلى سوريا» في هذه القضية.

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)