وكأنه لم تكن تنقصنا تساؤلات وعلامات استفهام وتعجب ودهشة وذهول. وكأنما يستلزم الأمر أكثر من حياة واحدة لطرح الأسئلة، وعمرين لسماع الأجوبة عنها، هذا إذا توافرت. هكذا يمكن لأي منا ان يتعاطى مع الخبر الذي وزعته وكالة الأنباء السورية <<سانا>> حول انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، يوم أمس. للبعض ان يفتح فمه ويرفع حاجبيه استغراباً، وللبعض الآخر ان يفيض بأسئلة تبدأ ولا تنتهي، إنما قد يحق لمن يريد أيضاً، ان يتوقع ما هو اسوأ. غازي كنعان، الرجل الصلب، القاسي الملامح، الحازم، المخيف، حاكم لبنان المطلق منذ العام 1990 وحتى العام 2002، مات، انتحر، ومعه ضاعت غابة من الأسرار وأطنان من الأجوبة المعلقة. في تصريحه الإذاعي الأخير الذي خصّ به الزميلة وردة في <<صوت لبنان>> ختم غازي كنعان حديثه بالقول: <<يمكن يكون هذا آخر تصريح لي>>. وبعد ساعة واحدة، أعلن عن انتحار وزير الداخلية السوري. هل كان غازي كنعان قرر الانتحار بعد التصريح؟ ولماذا؟ هل لانتحاره علاقة بالتحقيق الذي يجريه ديتليف ميليس؟ هل نسمع عن حالات انتحار إضافية داخل سوريا أو في لبنان؟ أسئلة تشبه تلك التي طرحت إثر التصريح الذي قال فيه الرئيس الشهيد رفيق الحريري: <<استودع الله هذا البلد الحبيب لبنان وشعبه الطيب>>.

مصادر
السفير (لبنان)