قبل ثلاثة ايام من موعد تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والحكومة اللبنانية تضاربت التكهنات حول مضمونه وما يمكن ان يترتب عليه من تداعيات• وفي حين تحولت العاصمة الفرنسية باريس الى ما يشبه ’’خلية أزمة’’ دبلوماسية - سياسية، حيث تتكثف فيها الاجتماعات وتتفاعل عبرها قضية توقيف السوري زهير محمد الصديق، باشرت النيابة العامة التمييزية في لبنان اعداد ملف استرداده بعد اتهامه بالتدخل بالجريمة فضلاً عن تضليل التحقيق، وارتفعت وتيرة التكهنات في بيروت حول ما ستؤول اليه الامور بعد صدور التقرير• وفي باريس، اكد رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان لنظيره اللبناني فؤاد السنيورة رغبة فرنسا في ’’مواصلة’’ و’’تكثيف تعاونها الثنائي’’ مع لبنان الذي وصفه ’’بالبلد الصديق’’• وصرح دوفيلبان بان ’’الصداقة بين بلدينا قديمة وانتم تعلمون مدى دعم فرنسا لجهود الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة الصعبة’’• وقال ان باريس مصممة على ’’التعبئة لمساعدة لبنان على الصعيد الاقتصادي استعدادا للمؤتمر الدولي لاصدقاء لبنان والذي نأمل ان ينعقد في اقرب وقت ممكن’’ مؤكدا ’’نحن مستعدون بطبيعة الحال لمواصلة وتكثيف تعاوننا الثنائي مع هذا البلد الصديق’’• ويحتاج لبنان الذي تبلغ ديونه العامة نحو 36 مليار دولار لمساعدة تمكنه من خفض خدمة هذه الديون• من جهته اكد السنيورة على ان ’’الامن في تحسن’’ في بلاده ’’ما عدا بضع هجمات ارهابية تعرضنا لها واعتقد ان امن لبنان جيد’’•وأضاف أنه يأمل في ان يوقف الذين ارتكبوا هذه الاعمال الارهابية (نشاطاتهم) ونحن نضاعف الجهود من اجل تحسين تنظيم اجهزتنا الامنية والاستخباراتية• من جهة اخرى رفض السنيورة التعليق على توقيف السوري زهير محمد الصديق في باريس في اطار التحقيق الدولي حول اغتيال الحريري• واكتفى بالقول ’’اعتقد انه اوقف لان هناك مبررات دفعت لتوقيفه، لا اريد التدخل في عمل السلطات القضائية’’• وفي الوقت نفسه، اعلنت مصادر قضائية لبنانية أن لبنان وجه اتهاما بالقتل الى الصديق ، وقالت المصادر اللبنانية إنها طلبت اعتقال الصديق في اتهامات بالقتل لانها تعتقد أنه قام بدور غير مباشر في قتل الحريري وضلل المحققين الدوليين• وأضافوا أن الصديق يواجه الاتهامات نفسها الموجهة لأربعة جنرالات مؤيدين لسوريا اعتقلوا في أغسطس الماضي بناء على توصية من ديتليف ميليس كبير محققي الأمم المتحدة واتهموا بالقتل ومحاولة القتل وتنفيذ عمل ارهابي فيما يتعلق بمقتل الحريري• وأضافوا أن لبنان طلب تسليم الصديق لكنه ينتظر قرار فرنسا في الأمر• وبدت الساحة البيروتية امس مسرحاً رحباً للتراشق الكلامي بين المعنيين من خلال توجيه سهام الاتهام، في وقت توقعت المصادر المراقبة ان يأتي تقرير ميليس مخالفاً لكثير من التكهنات والتوقعات السائدة• واشارت المصادر الى ان العامل السلفي الذي سبق واستبعد من التحقيق عاد وبقوة ليفرض نفسه، وبات محور اهتمام لافت امام التحقيق اللبناني منذ ان وضع يده على الارقام الهاتفية ’’الخليوية’’ التي يظن ان مرتكبي الجريمة استخدموها يوم تنفيذ الاغتيال• وكشفت المصادر عن اتجاه التحقيق اللبناني الى اعادة فتح ملف الحجاج الاستراليين الذين كان تحدث عنهم المدعي العام السابق عدنان عضوم في اليوم التالي لوقوع الجريمة، وفي هذا الاطار تحركت كتلة نواب ’’تيار المستقبل’’ دبلوماسياً في بيروت امس للمطالبة بتشكيل محكمة دولية للتحقيق في جريمة اغتيال الحريري• ويقود هذا التحرك رئيس لجنة الدفاع والامن البرلمانية النائب وليد عيدو على رأس وفد نيابي، حيث زار السفارة الاميركية في عوكر صباحاً، وسلم الى السفير جيفري فيلتمان طلباً بذلك، ثم انتقل الوفد الى السفارة الجزائرية للغاية نفسها، على ان يستكمل الوفد جولته على سفارات الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي• وكانت ترددت اشاعات عن اضراب عام دعت اليه المعارضة السابقة يومي الخميس والجمعة بالتزامن مع صدور تقرير ميليس، سارعت السلطات المعنية الى نفيها، واشارت الى ان العمل مستمر على وتيرته• واعلن وزير التربية اللبنانية خالد قباني بان لا اقفال للمدارس يوم الجمعة المقبل، وقال: ان الجميع بانتظار صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، لكن هذا لن يعطل الحياة الطبيعية•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)