تابعت الصحف الاسرائيلية باهتمام اللقاء الذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في باريس، حيث جرى تداول موضوع السلاح الفلسطيني في المخيمات.

وأمس نشرت صحيفة "هآرتس" مقالا لداني روبنشتاين تحدث فيه عن تصوير اسرائيل محمود عباس زعيما ضعيفا، مما جاء فيه: "تحول ضعف رئيس السلطة الفلسطينية في الاسابيع الاخيرة موضوعا يتفق عليه الجميع. يقولون انه لم ينجح ولم يحاول حل المنظمات الارهابية، فالفوضى كبيرة في مؤسساته الامنية، والمجموعات المسلحة تطلق النار في الطرق وتقتل وتخطف، والجهاز القضائي الفلسطيني معطل، و"حماس" اقوى منه.

لكن استطلاع الرأي الذي نشر الاسبوع الماضي يقدم معطيات مدهشة ومختلفة. وتبين ان ابو مازن تحديدا ازداد قوة في الفترة الاخيرة. اجرى الاستطلاع في الضفة وغزة باحثون رسميون من كلية بير زيت، وهو جزء من سلسلة استطلاعات مشابهة اجريت في المدة الاخيرة. من هنا فان نسبة صدقية الاستطلاع مرتفعة. يظهر الاستطلاع ان نسبة التأييد لابو مازن ارتفعت من 33 في المئة في نيسان، اي قبل نصف سنة، الى نحو 45 في المئة اليوم. معظم الذين شملهم الاستفتاء يؤيدون سياسته في صورة عامة، وقبل اي شيء وقف اطلاق النار مع اسرائيل ومنع حمل السلاح علنا. وايدت نسبة كبيرة موقف ابو مازن لجهة عدم نزع سلاح الميليشيات المسلحة بالقوة (وفي مقدمها كتائب عز الدين القسام التابعة لـ"حماس").

ولكن ما يثير الشكوك في صدقية هذا الاستطلاع، انه يأتي عشية سفر ابو مازن الى الاردن ومصر وفرنسا والولايات المتحدة...

كيف يمكن قراءة النتائج مع كل ما قيل عن ضعف رئيس السلطة في الاسابيع الاخيرة؟ الاجابة عن السؤال تختلف باختلاف الزاوية التي يتم النظر من خلالها. يقول القريبون من ابو مازن انه يتعرض لحملة اعلامية غايتها اظهاره مظهر الضعيف، ويتزعم هذه الحملة رئيس الحكومة ارييل شارون. والمصلحة الاسرائيلية منها مشابهة لتلك التي وضعت ضد رئيس السلطة السابق ياسر عرفات. فلقد صورت اسرائيل عرفات ارهابيا وابو مازن ضعيفا، والنتيجة في الحالين عدم وجود شخص يمكن التحاور معه. على هذه الخلفية تعتبر الجولة التي يقوم بها ابو مازن في الخارج وفقا لانصاره، كحملة للشكوى من اسرائيل. فهو سيقول لمضيفيه ولاسيما جورج بوش انه غير قادر على التقدم ما دامت اسرائيل تقيّد خطواته في غزة وتبني جدران الفصل وتوسع المستوطنات في الضفة. وهو سيظهر في الخارج في صورة من يتمتع بتأييد شعبي واسع كما يظهر في استطلاعات الرأي، وهو من اوقف الهجمات واعمال العنف التي قد تتجدد في حال واصلت اسرائيل اضعافه، لكي تستطيع القول: انظروا، ليس هناك من نستطيع التحاور معه".

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)