اكدت مصار سورية مطلعة لـ"النهار" ان دمشق سترد على تقرير المحقق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس وقالت ان "لجنة تضم خبراء في القانون الدولي ومسؤولين سياسيين وامنيين تعكف على درس التقرير دراسة معمقة ومفصلة، من اجل تبيان الملاحظات والرد عليه بقرائن وادلة مضادة، خصوصا انه تضمن ثغرات كثيرة". وافادت المصادر ان اجهزة الامن السورية قبضت على "مجموعة ارهابية" كانت تنوي تنفيذ اعمال تخريبية في دمشق، وقالت ان المجموعة مؤلفة من عدد من الاشخاص من محافظات سورية عدة وان اعترافاتهم ستبث على التلفزيون السوري الساعة التاسعة مساء اليوم.

ونشرت صحيفة "الثورة" السورية ان المعلومات المنقولة عن التقرير تفيد انه تضمن ما يشير الى احتمال تورط لبناني – سوري في اغتيال الحريري من دون ايراد اي دلائل او شواهد على هذا الاستنتاج المنافي للحقيقة. ورأت ان التقرير "استند الى اقوال وروايات بعض الشخصيات اللبنانية المعادية لسوريا منذ اللحظات الاولى لوقوع الجريمة". وقالت ان التقرير "بنى معظم استنتاجاته على هذه الروايات، مما يشير الى وجود نية مسبقة لتسييس التحقيق وتوجيهه في اتجاه معين يخدم سياسة الضغوط على سوريا".

ووصف وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله التقرير بانه "سياسي بامتياز ويعتمد على روايات شهود معينين معادين لسوريا اتهموا سوريا بالجريمة منذ لحظة وقوعها". وقال لبعض الفضائيات العربية "ان مضمون التقرير يتنافى مع أبسط شروط ووسائل واسلوب التحقيق في قضية كبيرة ولا يمكن محكمة نزيهة ان تقبل بتقرير كهذا يستند الى مجرد اقوال".

جبريل

الى ذلك، صرح الامين العام لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" احمد جبريل: “في الحقيقة فوجئنا بالتقرير ولم نتوقع اقحامنا في هذا الموضوع، والمستغرب ان ميليس خلال الفترة التي امضاها في لبنان وسوريا لم يطلب منا شيئا ولم يتصل بنا ولم يلتق ايا منا. لقد كنا نسمع شائعات عن دور فلسطيني ما، واحيانا يقولون ان هناك جماعات فلسطينية سلفية متورطة، ولكن ان يقوم ميليس بتسمية عناصر في منظمتنا فهو ما استغربناه ولم نتوقعه".واضاف في اتصال هاتفي اجرته معه "النهار"، "اتى التقرير على ذكر عناصر من جبهتنا ولكن دون ذكر الاسماء ما يعني ان ميليس ترك خطاً للعودة والتراجع، وهذا بحد ذاته يثير الشكوك في ان التقرير مغرض وفيه تجن كبير علينا. ولو كان هناك شيء عند ميليس، كان من المفروض ان يطلبنا مثلما طلب لقاء المئات بل الآلاف من الشهود، وكان مفترضاً ان يواجهنا بما قيل عن دعمنا لاجهزة لبنانية وهذا ما لم يحدث... لقد أتى ميليس في تقريره على ذكر اسماء مسؤولين لبنانيين كبار ومسؤولين سوريين كذلك، لكنه لم يذكر اسماء من جبهتنا بل تحدّث بعمومية. وفي عموم الاحوال نحن على استعداد طالما هناك قضاء لبناني يقال انه نزيه ومنذ الغد لمواجهة هذا القضاء بما أتى ميليس على ذكره بحقنا".

ورأى ان "التقرير والفقرة المتعلقة بعلاقتنا مقحمة على التحقيق، وفي تصورنا ان ذلك ليس صدفة، فهي أتت بعدما اثير موضوع السلاح الفلسطيني في لبنان رغم اننا اجرينا حواراً هادئاً ومسؤولاً مع الحكومة اللبنانية بخصوص ذلك... السلاح الفلسطيني في لبنان عمره 35 عاماً، والقواعد الفلسطينية مليئة بالسلاح، وبسبب ذلك نحن لسنا بحاجة الى ادخال سلاح جديد من سوريا ولا لأي قطعة منها. ان هذه القواعد لعبت دوراً اساسياً في اسقاط اتفاق 17 ايار ووليد جنبلاط يعرف ذلك. ومن هذه القواعد انطلقت المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي للبنان، وفي وقت لاحق وضعنا انفسنا تحت تصرف حزب الله، وعليه لماذا يثار اليوم هذا الموضوع؟ نحن نقول ان "الطبخة" مرتبة ليقولوا ان هذا السلاح ارهابي ولينزعوا عنه الصفة الاخلاقية والنضالية، ونحن نرى وجود رابط بين ما يحدث في فلسطين والعراق ولبنان وسوريا، فاميركا تريد السيطرة والهيمنة على عموم المنطقة ونحن كقيادة عامة في قلب الممانعين لهذا الدور، ولاننا كذلك نقف مع سوريا التي تقف معنا بدورها، وهم يسعون لضرب هذه العلاقة".

واعتبر ان "هذا التقرير مسيّس، والا لماذا اخذ التقرير جزءاً من شهادة محمد زهير الصدّيق ولم يأخذها كاملة. ولو كان ميليس نزيهاً لاخذ كل افادته رغم انه انسان ساقط اخلاقياً ومتهم ومطلوب لاسباب جنائية".

وخلص الى "ان التقرير سياسي ويريد من سوريا مطالب محددة، ولو قالت دمشق انها مستعدة للتعاون، مثلما تريد الولايات المتحدة في الملفات العراقي واللبناني والفلسطيني، لانتهى الموضوع. ونحن نقول ان هناك مكيدة لتدمير السلم الاهلي في لبنان والاشتباك مع اللبنانيين من خلال اقحامنا في التقرير، لكننا لن ننجر رغم كل ما يفعله الجيش اللبناني حول مواقعنا".

أكرم البني

وتعليقاً على ما ورد في التقرير عن سوريا، قال الكاتب السوري المعارض اكرم البني: "لا شك في ان الدلائل والقرائن مطلوبة الآن من اجل تسمية عيانية لما جرى ودور كل الأطراف في العملية وبانتظار هذه الدلائل والقرائن لا يمكن ان يصل المراقب الى اي قرار نهائي".وعما قاله مسؤولون سوريون عن التسييس، رأى "ان هذه العبارة تأتي في غير مكانها بسبب ان هذا التقرير سيعرض على 15 دولة أعضاء في مجلس الامن ومنها أصدقاء لسوريا مثل روسيا والصين، ومهما حاولت الولايات المتحدة توظيف الدفع في اتجاه التوظيف السياسي فلا شك في ان الدول الاخرى، اذا لم تكن هناك دلائل وقرائن، سوف تفضح ذلك".

المقداد

في نيويورك، وصف المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير فيصل المقداد اتهام شاهد استجوبته لجنة التحقيق الدولية أقرباء الرئيس السوري بشار الاسد بأنه "كذبة كبيرة".

وقال ان "أحدا لم يتورط في مثل هذا الامر، ومن المؤسف ان يجلس البعض ويحلم لكتابة تقارير. هذا أمر غير مقبول بتاتا ولدينا الأدلة على ان هؤلاء الاشخاص غير متورطين اطلاقا في هذه العملية".

وانتقد التقرير ووصفه بأنه "مسيس". وأكد ان دمشق تعاونت مع التحقيق وتنوي الاستمرار في التعاون.

عماد مصطفى

وفي واشنطن صرح السفير السوري لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى انه صدم "للصبغة السياسية الصارخة"، التي اتسم بها تحقيق الامم المتحدة.

وقال انه يرى ان تقرير الامم المتحدة منحاز وغير عادل واي شيء غير ان يكون تحقيقا عادلا في مقتل الحريري. واضاف: "التقرير مليء بالشائعات السياسية والقيل والقال ولا اثر فيه لاي دليل يمكن ان تقبله اي محكمة. نحن محبطون".

وسئل عن اتهامات لمسؤولين سوريين فاجاب ان لا حاجة الى خبير قانوني لملاحظة ان ما قيل "تناقضات صارخة... الاتهامات الرئيسية الموجهة الى سوريا منسوبة الى شخصيات مشبوهة. ليس لها صدقية تذكر. كيف يفعلون هذا بنا دون اي دليل واضح".

واكد ان سوريا "واثقة كليا وبشكل قاطع" من ان لا صلة لها باغتيال الحريري، وانه شعر بالدهشة للثغرات القانونية التي تضمنها التقرير. "لقد استهانوا واستباحوا اتهام سوريا من خلال شهود لم يسموهم".

وسئل هل يخشى رد الفعل حيال سوريا بعد التحقيق، فاجاب انه معتاد ادلاء رايس بتصريحات ضد بلاده. وطلبنا من الولايات المتحدة مرارا وقف هذه المزاعم ضدنا. لدينا استعداد قوي للجلوس معهم، لكنهم يرفضون ذلك دائما". واشار الى انه يعتقد ان الولايات المتحدة تستخدم دمشق كبش فداء لسياساتها الفاشلة في العراق.

مصادر
النهار (لبنان)