الصحف اللبنانية تركز على أزمة لحود بعد الاشتباه بتورطه ركزت غالبية الصحف اللبنانية الصادرة أمس على الأزمة التي يواجهها الرئيس اللبناني إميل لحود غداة صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري وتجدد المطالبة بتنحيه وكذلك على ردود الفعل الدولية.

فيما رأت صحيفة «تشرين» السورية أن معدي التقرير الدولي لم يكونوا موفقين، مشيرة إلى أن هذا التقرير الأولي «المتناقض» أشبه بالتقارير التي نشرتها بعض الصحف اللبنانية وتصريحات بعض الشخصيات السياسية اللبنانية.

وعنونت «النهار» اللبنانية في صفحتها الأولى «رياح الرئاسة الأولى ترن من هاتف لحود الخليوي» في إشارة إلى ما ورد في التقرير عن اتصال شقيق أحد المشتبه بهم بهاتف لحود الخليوي قبل دقائق قليلة على عملية التفجير التي أودت بحياة الحريري و20 آخرين في 14 فبراير الماضي.

وكتبت «الصورة الداخلية أكثر وضوحا لجهة التأكد من تورط النظام الأمني في الجريمة وأكثر توترا لجهة التعامل مع واقع أن الرمز البارز لهذا النظام، رئيس الجمهورية إميل لحود، في موقف مربك للغاية فهو حليف رئيسي لدولة هي اليوم مشتبه في ضلوعها في اغتيال الحريري».

وأضافت «انتقلت سوريا من دولة داعمة للإرهاب فقط كما تصفها واشنطن إلى مشتبه به في ممارستها الإرهاب عبر ارتكابها جريمة سياسية هي اغتيال رئيس سابق لحكومة دولة مجاورة ينتشر الجيش السوري واستخباراته العسكرية على أرضها».

وعنونت صحيفة «اللواء»، «موقع الرئاسة بات مهددا بشكل قوي» فيما كتبت «المستقبل» التي تملكها عائلة الحريري، «مطالبات مسيحية للحود بالرحيل».وتساءلت «الشرق»، «ماذا بالنسبة لمصير إميل لحود بعد انتعاش حملة المطالبة بتنحيته؟».

أما صحيفة الديار الموالية لسوريا والمقربة من لحود فرأت أن التقرير «لم يذكر جديدا على مستوى القرائن أو الوقائع الجرمية». وكتبت «فيما كانت الأنفاس محبوسة قبل صدور التقرير بدت الأسئلة بعد صدوره مطروحة في كل الاتجاهات لا سيما عن طبيعة المرحلة المقبلة وما ستحمله من رياح الضغوط المتزايدة على لبنان وسوريا».

كذلك احتلت ردود الفعل الدولية على اشتباه التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق بتورط النظام الأمني في لبنان وسوريا بالجريمة صدارة الصحف اللبنانية.

فتحت عنوان «بوش يدعو الأمم المتحدة إلى تحرك فوري ومجلس الأمن يدرس الثلاثاء عقوبات على سوريا», رأت صحيفة «البلد» أن الأيام الفاصلة عن جلسة مجلس الأمن «ستكون حاسمة في بلورة مواقف الأطراف المعنية خصوصا سوريا».

وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الجمعة انه طلب من وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس أن «تدعو الأمم المتحدة إلى عقد جلسة في أسرع وقت ممكن للتعامل مع هذه القضية الخطيرة جدا».

وكتبت «الشرق» في ابرز عناوينها «بوش يدعو إلى تحرك سريع ضد سوريا» وتساءلت «ماذا عن علاقة المجتمع الدولي بسوريا؟» بعد صدور التقرير.

ونشرت الصحف اللبنانية في ملاحق خاصة النص الحرفي للتقرير الذي كشفت الأمم المتحدة مضمونه الخميس فيما أعلنت صحف لا تصدر اليوم الأحد عن صدورها لمتابعة التطورات.

ولفتت الصحف إلى أن لبنان لم يشهد أي أحداث أمنية بعد المخاوف التي عاشها اللبنانيون في الأيام السابقة وهم يترقبون صدور التقرير وسط سيل من الشائعات.

في المقابل، أشارت صحيفة «تشرين» السورية في افتتاحيتها أمس إلى «وجود العديد من الثغرات ونقاط الضعف الكبيرة في التقرير لا يمكن أن تمر على قاضٍ محايد ونزيه إلا إذا كان المقصود إعداد تقرير تفصيلي يستند إلى شهادات أشخاص معروف عنهم عداؤهم لسوريا وأن لديهم خلافات سياسية مع دمشق».

وتساءلت الصحيفة: «كيف تسنى لمعدي التقرير الجمع وبشكل عجيب بين سوريا ولبنان والأحباش وأبو عدس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة وما الأدلة والقرائن الدامغة التي قدمها هؤلاء المعدون وهم يشيرون في تقريرهم إلى احتمال تورط سوري ـ لبناني في جريمة الاغتيال؟».

وأضافت «كيف يمكن التحضير لجريمة كبرى عبر اتصالات جرت بأجهزة خليوية؟ وهل هذا الاستنتاج ينسجم مع ما ورد في التقرير عن أن القائمين على الجريمة جماعة منظمة جداً؟

فهل تقع مثل هذه الجماعة المنظمة في هذا الفخ؟ ثم ما المداولات التي جرت عبر الاتصالات الهاتفية؟ وما دور الشاهد الملك زهير صديق في صياغة التقرير؟ وكيف تحول من شاهد خطير ومهم جداً إلى مشتبه به ومتورط؟».

وانتقدت «تشرين» «عدم أخذ التقرير بالمعلومات السورية المهمة التي قدمت للجنة التحقيق الدولية حول هذا الشاهد وعدم استناد التقرير إلى أي شاهد سوري رسمي أو حتى محايد وموضوعي وغير مختلف مع سوريا واكتفى بشهادات أشخاص معادين لسوريا في العلن وبوسائل الإعلام التي عكفت منذ وقوع الجريمة على التهجم على سوريا وتوجيه التهم إليها من دون أدلة وقرائن تماما كما فعل التقرير».

وقالت الصحيفة «إذا كان التقرير في خاتمته يؤكد أن كل المتهمين أبرياء حتى تثبت إدانتهم فلماذا ينشر هذا التقرير قبل استكمال التحقيقات والوصول إلى الحقيقة الخالصة التي أعلنت سوريا أنها تريدها مثل كل لبناني مخلص وشريف ومثل كل دول العالم».

واختتمت بقولها «إن ما نشر ليس تقريرا جنائيا مهنيا وإنما هو بيان سياسي يستمد معلوماته من تقرير (المحقق الدولي) فيتز جيرالد ومن جهات لها ثارات وخلافات مع سوريا», مؤكدة أن التقرير «ابتعد عن الحقيقة ولم يقترب منها أبداً وربما كان ما نشر هو اغتيال للحقيقة».

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)