إرجاء اللقاء الذي كان متوقعاً بين رئيس الحكومة ارييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية، محود عباس، لم يفاجئ أحداً. فقد كان من الصحيح إرجاء لقاء القمة هذا، إلا إذا كان جرى التحضير لها بالشكل المناسب، وكان ثمة فرصة جيدة للخروج منه بإنجازات حقيقية. في هذه المرحلة يدور الحديث عن تحديد موعد جديد للقاء، "بعد الأعياد"، أو بعد عودة أبو مازن من زيارته الى واشنطن ما أخشاه هو أنه ليس متوقعاً حصول تغيير فعلي في المنظومة الاسرائيلية والفلسطينية يضمن نجاح اللقاء حتى بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة.

مفتاح التقدم يكمن في ضرورة الوصول مباشرة الى النهاية ـ الى اتفاق اسرائيلي ـ فلسطيني بشأن عناصر الاتفاق الدائم والسلام بين الطرفين. وفي حال عرفنا، نحن وهم، كيف سيبدو اتفاق السلام الثنائي، حينها فقط يمكن للطرفين العودة لمعالجة الأمور عبر المراحل الانتقالية، بما في ذلك تلك المسائل المضنية، مثل كيف سيعالج الفلسطينيون الارهاب وكيف سيوقفونه؛ متى، كم ومن هم الأسرى الذين ستفرج اسرائيل عنهم، ما هي المواقع الاستيطانية والمستوطنات التي ستبقى وراء الخط الحدودي الذي سيجري الاتفاق حوله بين الطرفين، وما هي المستوطنات والمواقع الاستيطانية التي سيكون ثمة ضرورة لاخلائها، وغيرها الكثير من الأسئلة الاضافية، هذه الأسئلة ليس لها حل في ظل الظروف الراهنة، وعلى العكس من ذلك، فإن حلها يصبح أمراً بديهياً بعد التوصل الى اتفاق حول التسوية الدائمة.

طالما لا يوجد اتفاق على الهدف النهائي، لا يوجد منطق ولا معنى للخطوات المرحلية، وهذا الأمر صحيح بالنسبة للطرفين. يمكن تفهم عدم رغبة وقدرة اسرائيل على الافراج عن الأسرى، ويمكن تفهم الامتناع الاسرائيلي عن القيام بخطوات إخلاء اضافية؛ وعلى العكمس، يمكن تفهم معارضة السلطة الفلسطينية تصفية البنية التحتية للارهاب طالما ليس هناك ضمانة في أنه لن يطلب منها مجدداً شن صراع عنيف كرافعة لتحقيق مصالحها السياسية.

إذا كان الزعيمان مستعدين فعلاً للتوصل الى اتفاق، وإذا كان حقاً يعيان ومستعدين للتسويات الصعبة والمؤلمة التي يتطلب على الطرفين تقديمها، فإن عليهما حينئذ أن يتبنيا أسلوب المفاوضات السرية المطلقة، ممنوع بأي شكل من الأشكال أن يعلم أحد بحصول مثل هذه المفاوضات وأين تجري ومن هم ممثلو الجانبين.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)