استثنى الرئيس السوري بشار الأسد اميركا وفرنسا وبريطانيا من رسائل وجهها إلى الدول الاعضاء في مجلس الامن تتعلق بتقرير لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وتدعو المجلس الى عدم السماح باستغلال الجريمة لتحقيق اغراض سياسية.

وكانت القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة في سوريا قد اعتبرت في وقت سابق أمس أن تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس ينطوي على <<تناقضات>> و<<تلاعب بالحقائق>>، فيما نفى نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن يكون وجه تهديدات إلى الحريري.

ودعت نقابات مهنية ومؤسسات حكومية وأخرى خاصة إلى <<مسيرة حاشدة في كل من مدينتي دمشق وحلب <<للتنديد أمام مقر الأمم المتحدة في العاصمة السورية بتقرير ميليس>>، حسب ما قالت مصادر إعلامية أمس.

رسالة الأسد

وعلمت <<السفير>> أن وزارة الخارجية السورية استدعت سفراء الدول الاعضاء وسلمتهم رسائل الأسد، استثنت كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا نظرا <<لموقف هذه الدول الثلاث المعروف من التقرير ومن سوريا>>.

وقال مسؤول سوري رفيع ل<<السفير>> إن الرسالة <<تمثل الرغبة لدى الجانب السوري في شرح وجهة نظره في التقرير>>، واصفا إياها بأنها <<موجزة>>. وأوضح أن الرسالة <<تدعو الدول الأعضاء في مجلس الأمن (باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) إلى اتخاذ موقف يتناسب مع مهمته في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة وألا يسمح باستغلال جريمة من هذا النوع لتحقيق أغراض سياسية>>. ووصف المسؤول الرسالة بأنها <<جهد سياسي لتنبيه هذه الدول إلى الخلل الوارد في التقرير>> الذي عملت دمشق على تفنيده أمس الأول. وختم المسؤول أن لدى سوريا <<إشارات إيجابية>> في هذا السياق من دول مهمة تأمل دمشق أن <<يحد جهدها أي جموح ترغب به أميركا>>.

الجبهة الوطنية

وقالت الجبهة الوطنية، التي تضم ثمانية أحزاب يقودها حزب البعث الحاكم، في بيان، إن <<ما انطوى عليه تقرير ميليس من تناقضات وتلاعب بالحقائق والوقائع ليس جديدا ولا مفاجئا>>. وأضافت أن <<الجهات التي تسعى إلى النيل من سوريا تستطيع توظيف مضمون التقرير بوسائلها الخاصة، لكن الجديد والمفاجئ هو اعتماد التقرير شكوكا وأقوالا وشهادات منسوبة إلى أشخاص لا يملكون الحد الأدنى من الصدقية>>.

وتابعت الجبهة أن التقرير <<اعتمد على كل ما لا يمكن الاعتماد عليه وفي مقدم ذلك أقوال منسوبة إلى أشخاص معروفين بمواقفهم العدائية تجاه سوريا... لذا فإن التقرير اعتمد على الشبهة والظن والاحتمال والافتراض>>.

وأكدت الجبهة أن <<سوريا استجابت لكل ما طلبته منها لجنة التحقيق ولم توفر جهدا إلا بذلته، ومع ذلك فإن تقرير اللجنة أشار إلى عدم تعاون سوريا الكامل، الأمر الذي يؤكد أن اللجنة وقعت تحت تأثير قوى ضاغطة يهمها إضعاف موقف سوريا>>. وشددت الجبهة على أن <<الضغوط المتزايدة على سوريا ستزيدنا قوة ومناعة وستجعلنا أكثر حرصا على تصليب جبهتنا الداخلية وتعزيز وحدتنا الوطنية>>.

المعلم

وقال المعلم، خلال نقاش بثته الفضائية السورية أمس، <<أنا لم اذهب إلى الرئيس الحريري كي اهدد، ذهبت إليه لإطلاعه على المهمة التي أوكلت إلي ولأطلب منه التعاون معي من اجل إنجاح هذه المهمة>>. وأضاف المعلم <<علاقتي مع الحريري كانت علاقة صداقة وعمل امتدت منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وكانت مستمرة>>، مشيرا إلى أن <<الأميركيين يريدون إخضاع المنطقة لهيمنة أميركا>>. واتهم سفير سوريا لدى واشنطن، عماد مصطفى، الولايات المتحدة بالتعجل في دعوتها لتطبيق عقوبات على دمشق. وقال إن <<الولايات المتحدة ستحاول قريبا جدا إقناع أعضاء مجلس الأمن بفرض عقوبات على سوريا، الأمر الذي سيلحق الأذى بالشعب السوري بأسره استنادا إلى اتهامات لم تثبت صحتها>>.

وفي السياق، وجه نحو مئة محام سوري كتابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان انتقدوا فيه تقرير ميليس. وجاء في نص الكتاب الذي سلمه المحامون لأحد ممثلي المنظمة الدولية في دمشق ووزع على وسائل الإعلام أن التقرير <<استند إلى إفادات شهود هم خصوم سياسيون للجمهورية العربية السورية... ما أدى إلى تضليل اللجنة>> التي يرأسها ميليس. واعتبر المحامون أن التقرير <<جاء سياسيا في مقدمته ومتنه وخلاصته وتجاهل أن تعاون سوريا كان تاما وكاملا باعتراف رئيس اللجنة بذاته>>.

وأعرب المحامون عن استغرابهم <<تجاهل اللجنة والتقرير للدور الإسرائيلي في جريمة الاغتيال وزعزعة استقرار لبنان والمنطقة خدمة لأهدافها ولاستمرار الاحتلال واغتصاب الحق العربي>>.

مصادر
السفير (لبنان)