المعلم: سايكس - بيكو 2 وأكبر من 17 أيار

اكد الرئيس السوري بشار الاسد لنظيره الروسي فلاديمير بوتين ضرورة "عدم توظيف تقرير" لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري من بعض اعضاء مجلس الامن لأهداف "لا تخدم الغرض" من تأليف اللجنة، بينما رفض الرئيس الروسي قيام بؤر توتر جديدة في المنطقة ودعا إلى "التوازن" في التعامل مع دمشق. واعتبرت وزارة الخارجية السورية التقرير بمثابة "اتفاق سايكس بيكو رقم 2"، وأبدت استعدادها لإجراء تحقيق سوري في الجريمة. ورأى مجلس الشعب ان التقرير الدولي استند إلى شهود يعادون سوريا وآخرين "وهميين" وكان مليئاً بـ"التناقضات القانونية" وقام على معايير مزدوجة.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الاسد اتصل مساء امس ببوتين وأكد له "اهمية الا يجري توظيف التقرير من بعض اعضاء مجلس الامن لأهداف لا تخدم الغرض الذي من أجله تم تشكيل لجنة التحقيق الدولية"، وان بوتين رد مشدداً على "الضرورة الملحة لأن تكون اعمال الاسرة الدولية متزنة بهدف الحيلولة دون نشوء بؤر توتر جديدة في المنطقة". واتفق الرئيسان على "متابعة الاتصالات بين البلدين على كل المستويات".

وفي موسكو أعلن المكتب الصحافي للكرملين ان بوتين دعا المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف "متوازن" حيال سوريا، مرحّباً باستعدادها "لتعاون أكبر مع اللجنة الدولية للتحقيق في ظروف اغتيال الحريري".

وزارة الخارجية

وأجرى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان قبل جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة تقرير المحقق الألماني ديتليف ميليس. واوضح مصدر مسؤول فى وزارة الخارجية السورية أنه كان مقرراً ان يغادر الشرع الى نيويورك للمشاركة في الجلسة، ورُتب له موعد للقاء أنان أمس، ولكن "نظراً إلى قرار جعل جلسة اليوم (أمس) على مستوى المندوبين الدائمين واحتمال عقد جلسة على المستوى الوزاري الاسبوع المقبل، فقد قرر الشرع تأجيل زيارته".

وفي مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون السوري، قال نائب وزير الخارجية وليد المعلم "أن تقرير لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رفيق الحريري قد وضع من أجل استهداف المنطقة بكاملها، وانه يمكن القول أن التقرير أشبه باتفاق سايكس بيكو رقم 2". وأضاف ان الأزمة الحالية في المنطقة أكثر تعقيداً من تلك التي "كانت أثناء اتفاق 17 أيار، والذين وقفوا مع سوريا لإسقاط 17 أيار مدعوون اليوم للوقوف معها في وجه هذه الهجمة الشرسة". كما ان على السوريين ألا ينسوا التاريخ المشترك و"التلاحم الشعبي بين شعبي لبنان وسوريا".

وصرح المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض الداودي لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية بأن دمشق مستعدة لاجراء تحقيقها الخاص في اغتيال الحريري، وذلك بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية. وأضاف ان ميليس "قال ان اجراء تحقيق سوري خاص سيساعد التحقيق. نحن مستعدون لمتابعة التعاون، ولكن على ميليس ان يقول لنا بصدق واخلاص ما نوع التعاون الذي يريد... لم يتم التطرق الى هذا الموضوع في السابق، وعندما نلتقيه سنبحث معه في نوع التعاون الذي نراه مناسباً ضمن احترام حقوقنا ومبادئنا الوطنية ولا مشكلة في هذا الامر".

وجاءت تصريحات الداودي بعيد مداخلة ميليس أمام مجلس الامن.

مجلس الشعب

في غضون ذلك، عقد مجلس الشعب السوري برئاسة محمود الابرش جلسة لمناقشة تقرير اللجنة الخاصة التي كان شكلها لمتابعة تقرير ميليس. وفتح الأبرش باب المناقشة العامة، فتحدث عدد من الاعضاء اعتبروا ان تقرير ميليس "مسيّس بامتياز وهو أبعد ما يكون عن التقرير ذى البعد القضائي أو القانوني أو العدلي، وان المهنية غابت عنه، واختفت الادلة القضائية والجنائية الدقيقة، وذلك للضغط على سوريا لتمرير المخططات المروجة لاقامة شرق اوسط جديد ونظام عالمى جديد وفق مواصفات خاصة تخدم أهداف المشروع الصهيوني".

وقالت "سانا" ان أعضاء المجلس أكدوا خلال المناقشة ان سوريا "مع كشف الحقيقة لان الحقيقة تخدم سوريا ولبنان معاً وتفضح أهداف الاعداء الذين اقترفوا هذه الجريمة". وكرروا ان بلادهم "ملتزمة بالتعاون مع الشرعية الدولية فى التحقيق النزيه، وأكدوا رفضهم الابتزاز السياسي والتنازل عن الثوابت القومية". ولاحظوا ان "ردود الافعال والشهادات من مختلف انحاء العالم، وحتى من أميركا وفرنسا من خبراء محللين وقانونيين مختصين تشير كلها الى ان التقرير يحمل ادانات سياسية واهية وغير صادقة ومليء بالاخطاء والتناقضات القانونية". ودعوا مجلس الامن الى عدم الوقوع مرة اخرى "رهينة لسياسة المعايير المزدوجة".

وأوضح الاعضاء ان التقرير "اعتمد على افتراضات وظنون، واحتوى على وجهات نظر متداولة سابقاً، كما اعتمد على شهود معروفين بعدائيتهم لسوريا، فضلاً عن اعتماد شهادة اشخاص وهميين لشهادة من ثبت عدم صدقيته. كما انه لم يقف عند الدافع لاغتيال الحريري، واعتمد على ادلة تنصرف الى التنصت والاتصالات، كما أهمل بعض الوقائع المهمة". وطالبوا بتأليف فريق قانونى ديبلوماسي موسع لـ"قطع الطرق المرسومة لاستغلال التقرير".

وكانت اللجنة الخاصة في المجلس عقدت اجتماعاً لدرس التقرير، ودعت إلى تأليف لجان "متقدمة تقوم بجولات عربية وخارجية لشرح كل ملابسات القضية وتنوير الرأي العام العالمي بحقائق يحاول أعداؤنا طمسها وان نحول دون ان يحقق المتربصون بنا أهدافهم فى أحداث قطيعة بين سوريا ولبنان واعادة بناء الجسور مع لبنان الشقيق بكل اطيافه الوطنية".

كذلك أكد رئيس الوزراء محمد ناجي عطري "متانة الجبهة الوطنية الداخلية ومنعتها وقوتها".

في باريس، دعت السفيرة السورية صبا ناصر الى معاودة "الحوار السياسي" بين باريس ودمشق، "لأن فرنسا وسوريا تتقاسمان أمورا مشتركة كثيرة. وسوريا لا ترغب في ان تكون صديقة فرنسا فحسب بل ان تكون حليفة فرنسا في الشرق الاوسط". وأكدت ان "ليس من مصلحة بلادها ارتكاب جريمة بشعة" مثل "اغتيال الحريري الذي "شكّل زلزالاً هز المنطقة ونحن أول من يعاني انعكاساته". وأكدت ان دمشق تعتزم الرد على "كل ما يحاك ضدنا بالطرق الشرعية الدولية كي لا يتكرر السيناريو العراقي وكذبة أسلحة الدمار الشمال الفاضحة"، لكنها أشارت إلى ان بلادها ستواصل التعاون مع لجنة التحقيق الدولية.

مصادر
النهار (لبنان)