وجهت تهمة جديدة الى سوريا في أجواء الضغوط الدولية التي تتعرض لها. فقد نقلت مجلة <<جاينس ديفنس>> البريطانية عن مصدر دبلوماسي بريطاني قوله إن سوريا تحاول الحصول على برنامج خاص بها لصناعة مواد الحرب الكيميائية، بالتعاون مع إيران. وأضاف المصدر للمجلة الاسبوعية ان <<جوهر هذا التعاون هو وعد إيران سوريا منذ اشهر، بتأمين المساعدة الإيرانية التقنية حول التسلح الكيميائي>>. وأشار المصدر إلى انه بهذا التعاون، فإن دمشق تأمل التوصل إلى قدرة إنتاج مستقلة للمواد التي تنتج منها وسائل التسلح الكيميائية، التي لم تستطع الوصول إليها منذ زمن بعيد. وأوضح أن طهران سوف تساعد دمشق في التخطيط وإنشاء وقيادة العمليات في حوالى أربعة أو خمسة منشآت، ستقام على الأراضي السورية، من اجل إنتاج مواد <<في اكس>> وغاز السارين والخردل. وتابع المصدر للمجلة <<هذا المشروع جديد، وقد تم تخصيص مئات الملايين من الدولارات من اجل تنفيذه>>، موضحا أن <<البرنامج يتضمن إقامة منشآت أساسية، من ضمنها معدات متطورة لإنتاج العشرات إلى المئات من الأطنان من مواد الحرب الكيميائية في السنة>>، مشيرا إلى أن الميزة الأساسية التي ستحققها سوريا من هذا المشروع هي الإنتاج المستقل لهذه المواد وإنهاء اعتمادها على استيراد المواد الأولية من دول مختلفة. وأشار المصدر إلى أن مهندسين وعلماء كيميائيين من مؤسسة الصناعات الدفاعية الإيرانية وصلوا إلى سوريا، لتقييم الحاجات وتقديم الدعم المناسب. وقال <<هذا يشمل توفير التصاميم لتركيب التجهيزات الكيميائية، وإجراء مسح لتحديد أماكن المنشآت الكيميائية على جميع الأراضي السورية>>. وأشارت المجلة إلى انه في بنود العقد، الذي لم يوقع رسميا، سوف تزود إيران سوريا بالمفاعلات والأنابيب والمكثفات وأحواض تبديل حرارة المواد والتخزين، وأدوات مراقبة وسائل الحرب الكيميائية في الجو، التي تحتاج إليها سوريا لبناء المنشآت، المتوقع أن تنتهي في نهاية العام 2005. وأوضحت المجلة أن موعد انتهاء عملية البناء سيأخذ عاما، ومن بعدها تبدأ عملية تصنيع المواد الأولية. ونقلت عن المصدر قوله إن إيران ستعلم وتدرب السوريين على إدارة المنشآت بأنفسهم. وأوضحت المجلة انه، حتى التوقيع الرسمي، وقبل أن تبدأ سوريا بإنتاج المواد بنفسها، فإن دمشق تعتمد بشكل كامل على طهران من اجل تزويدها بمواد الحرب الكيميائية، مشيرة إلى انه خلال العام الماضي، كان هناك عدد من الاتفاقات بين مصانع كيميائية إيرانية، مرتبطة بمؤسسة الصناعات الدفاعية الإيرانية، وشركات سورية، مرتبطة بالصناعات الدفاعية السورية. وقال المصدر انه تحت هذه الاتفاقات التي تمت في العام 2004، فإن <<سوريا استوردت مئات الأطنان من صوديوم سالفيت واسيد الهايدروكلوريك وغليكول الاثيلين من إيران، وهي مواد لإنتاج غاز الخردل والسارين>>، مضيفا ان سوريا خزنت <<مكونات كافية لتسليح دزينات قليلة من رؤوس سكود بي سي و/أو قنابل جوية>>. وأوضح المصدر أن <<سوريا غطت هذه الجهود (استيراد المواد) عبر اتفاقات مدبرة مع إيران، لتظهر كأنها اتفاقات مدنية>>، مشيرا إلى أن طهران باعت صوديوم سالفيت، الذي ينتج منه الخردل، إلى دمشق، على أنها مواد تجميل وتزيين وأنسجة. وقال المصدر <<إيران (الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية) تستغل حقيقة أن هذه المواد غير موجودة على لائحة المواد التي يجب أن تصرح عنها، ولذلك يمكنها أن تبيعها إلى سوريا على أنها شرعية>>.

مصادر
السفير (لبنان)