ينظم جنرالات الجيش الاسرائيلي، هذه الأيام، حملة تحريض شبه علنية على ادارة الرئيس جورج بوش والبنتاغون ( وزارة الدفاع الأميركية )، بسبب ما أسمته الحرب التي تديرها ضد الصناعات العسكرية. ويتهم هؤلاء الجنرالات واشنطن بمحاولة تصفية هذه الصناعة تماما. وجاءت هذه الحملة ردا على قيام الادارة الأميركية بإفشال صفقة لتحديث الطائرات الأميركية من طراز «إف ـ 16» التي بحيازة فنزويلا.

فقد توصلت اسرائيل الى اتفاق مع وزارة الدفاع في فنزويلا لتركيب أجهزة رادار حديثة وتطوير اداء 22 طائرة من هذه الطائرات بما قيمته 100 مليون دولار. إلا ان إدارة الرئيس جورج بوش اعترضت عليها بدعوى ان فنزويلا تتخذ موقفا معاديا من الولايات المتحدة، فاضطرت الحكومة الاسرائيلية الى الغائها. بيد ان هذا القرار لم يرق للصناعات العسكرية الاسرائيلية فراحت تسمع أصوات التذمر والامتعاض. وقالت ان هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها الولايات المتحدة لافشال صفقات اسرائيلية. وقال أحد المسؤولين في هذه الشركات ان تذرع واشنطن بالموقف السياسي ما هو الا حجة كاذبة وان الحقيقة هي ان ادارة بوش تحيّزت لصالح الشركات الأميركية ووظفت المسألة السياسية ـ الأمنية بشكل مصطنع. ويحاول الجنرالات الاسرائيليون تجنيد الاعلام الأميركي وعدد من أعضاء الكونغرس واللوبي اليهودي للضغط على الادارة الأميركية حتى تكف عن مواقفها هذه. ويسعون للتوصل الى اتفاقية جديدة بين تل ابيب وواشنطن في هذا الشأن. وكانت الصناعات العسكرية الاسرائيلية قد دخلت العديد من الأسواق العالمية التي تعتبرها واشنطن حكرا عليها. وهزمت الولايات المتحدة بالعديد من هذه الصفقات. وضاعفت دخولها، ليصل عدد عامليها الى 30 ألفا. بينما دخلت الشركات الأميركية في أزمات اقتصادية. فتوجهت عدة شركات أميركية الى البنتاغون والبيت الأبيض طالبة الضغط على اسرائيل حتى تلجم شركاتها. ولم يخف قادة هذه الشركات امتعاضهم من التصرفات الاسرائيلية ورأيهم انها تتعامل مع الولايات المتحدة بصلف: «فنحن نقدم لهم ثلاثة مليارات دولار في السنة على حساب دافع الضرائب ويردون علينا بما يؤدي الى إفلاس شركاتنا والقذف بعمالنا الى سوق البطالة».

وتجندت الإدارة الأميركية لصالح شركاتها. وتدخلت في صفقات البيع الاسرائيلية وفرضت عليها قيودا. وعندما خرجت اسرائيل عن هذه القيود ووقعت صفقة تحديث طائرات صينية، تسببت بأزمة ادت لتوقف اجتماعات التنسيق الاستراتيجي لثلاث سنوات وطلبت واشنطن طرد مدير عام وزارة الدفاع الاسرائيلية، مع الملحق العسكري في السفارة الاسرائيلية بواشنطن ومدير قسم المشتريات في وزارة الدفاع. وأصرت على عقد اتفاق خطي جديد يلزم اسرائيل بأن لا توقع على اية صفقة أسلحة في العالم من دون مصادقة أميركية مسبقة. ووافقت اسرائيل على كل الشروط الأميركية بما في ذلك طرد كبار الضباط المذكورين. وألغت الصفقة مع الصين، البالغ حجمها مليار دولار. ويعتبر الجنرالات الاسرائيليون هذا الاتفاق مهينا. ويطالبون بإلغائه. ويتهمون الادارة باستغلال الاتفاق ضد الصناعات الاسرائيلية، وأنها تتسبب في القضاء على هذه الصناعات في غضون سنتين. وقالوا ان موظفي الادارة يطلعون، بموجب هذا الاتفاق على أسرار الصفقات ويعطونها للصناعات الأميركية حتى تلائم عروضها في الصفقات نفسها، مما يعتبر تسريبا محظورا في التجارة الدولية.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)