اعلن الامين القطري المساعد لحزب البعث في سورية محمد سعيد بخيتان انه «سيتم قريباً اتخاذ جملة من الاجراءات في اطار تعزيز الوحدة الوطنية وتمتين الجبهة الداخلية، منها اتخاذ الاجراءات التنفيذية لمعالجة موضوع احصاء 1962 وكذلك طرح مشروع قانون الاحزاب للنقاش العام». ورحبت احزاب كردية معارضة بالاجراءات التي دعت اليها اللجنة المركزية لحزب البعث، سواء منها ما تعلق بحل موضوع الاكراد المجردين من الجنسية، او في قانون الاحزاب، لكنها اشترطت ان يكون «الحل كاملا لمشكلة الهوية»، اضافة الى التحفظ على الشكل المتوقع لقانون الاحزاب اذ ان «القضية الكردية تحتاج الى حل دستوري قبل الخوض في قضية الاحزاب الوطنية». وعقدت اللجنة المركزية لحزب البعث، وتضم 94 عضوا، الخميس، اجتماعا برئاسة بخيتان تم خلاله «مناقشة القضايا الحزبية في ضوء توصيات المؤتمر القطري العاشر والتطورات في المنطقة», وحسب «وكالة سانا» للانباء فإن اللجنة «استمعت الى عرض سياسي قدمه وزير الخارجية فاروق الشرع حول التطورات في المنطقة والجهود التي تبذلها سورية للدفاع عن قضاياها العادلة، واكد الشرع أن الضغوط والاستهدافات الكبيرة لسورية هي بسبب دورها المهم في المنطقة ومعارضتها لتنفيذ المخططات الرامية الى تفتيتها لإقامة مشروع الشرق الاوسط الكبير». وحسب الوكالة الرسمية، فإن اللجنة المركزية لحزب البعث «شددت على التلاحم مع الشعب، موجهة التحية لجماهير سورية والمنظمات والاحزاب والفعاليات والشخصيات الوطنية والقومية والصديقة في العالم التي عبرت وما زالت عن مواقفها الداعمة لقضايا سورية العادلة في مواجهة ما تتعرض له حاليا من ضغوطات واستهدافات». وعبر سكرتير حزب «يكيتي» الكردي في سورية خير الدين مراد، عن تحفظاته على ما خرج به اجتماع اللجنة المركزية، مؤكدا ان »الكلام صار كثيرا، فهم يتحدثون كل مرة وكأن المسألة قد انتهت، وان الناس سيضعون هوياتهم في جيوبهم، لكن في ما بعد نكتشف انه لا يوجد شيء هناك، ما يعني ان شعبنا حاليا ليس فرحاً كثيرا بهذا الخبر، على اعتبار ان مصداقية الفعل تراجعت كثيرا في الوسط الكردي». وكان الرئيس بشار الاسد وعد وخلال لقاء له على قناة «الجزيرة» القطرية في مايو العام 2004 بحل القضية الكردية على اعتبار ان الاكراد جزء من النسيج الاجتماعي السوري. وقال مراد ان «السلطات السورية في احسن الاحوال ستعيد الجنسية الى نحو 30 في المئة من المجردين من الجنسية وبالتالي لن يستفيد منه اكثر من 100 الف كردي، من اصل 300 الف، على اعتبار ان السلطات تعتبر ان الباقين هم ممن دخلوا الى سورية من تركيا والعراق، وهذا ما نعتبره نحن كلاما غير صحيح», واضاف: «نحن نقبل ان يأتونا بسجلات احصاء العام 1962 ليمنحوا على اساسها المجردين وابناءهم، ولكن حتى من سجلات الاحصاء التي تم اعتماها من قبل لجانهم فإنهم لن يجنسوا سوى 30 في المئة منهم». وذكر ان «المشروع مبني على خلفيات سياسية ويتعلق بالمسألة الديموغرافية، وحتى لا تكون هناك اكثرية كردية في أي مشروع انتخابي مستقبلي سواء في مجلس الشعب او على مستوى الادارات المحلية». واعتبر مراد ان «جدية حل المشكلة تكمن في اعادة منح الجنسية الى الجميع ودون شروط وعبر مرسوم رئاسي، على اعتبار ان عدم اعادة الجنسية الى الجميع سيؤدي الى تداعيات سلبية كبيرة جدا». وقال مراد «ان رد فعل الشارع الكردي سيكون سلبيا وقاسيا كثيرا، وخصوصا اننا لا نعتقد انه يمكن اعادة الجنسية في مراحل لاحقة لآخرين»، مؤكدا انه «اذا ما كانت الخطوة شاملة فإنها ستكون ايجابية ومدخلا لمعاجلة المسائل الاخرى للشعب الكردي لان قضيتنا ليست فقط عدداً من الهويات، وانما هذه مسألة مطلبية». واضاف: «لدينا مسألة قضية قومية تترتب عليها حقوق سياسية وقومية، ومن المصلحة الوطنية ان تواجه القيادة السياسية هذه المشكلة ومعالجتها في اطارها الصحيح، فهناك ثلاثة ملايين كردي لا يمكن لهم ان يسكتوا على سلب حقوقهم السياسية والقومية، وبالتالي لابد من الاعتراف ان هؤلاء اكراد وليسوا بعرب». وكشف عن «احتمال قيام الاحزاب الكردية وهي 11 حزبا، باجتماع لتدارس هذه القضية، اضافة الى موضوع قانون الاحزاب لانه يرفض اقامة احزاب على اساس قومي». وحسب توصيات المؤتمر القطري فإن الاتجاه كان يسير في اتجاه اصدار قانون للاحزاب الوطنية، يؤكد على عدم الترخيص لاحزاب تقوم على اسس قومية وعرقية وطائفية ودينية. وقال مراد ان «المقصود بالاحزاب الدينية هم الاخوان المسلمون والعرقية هم الاكراد، ونحن بالتأكيد لن نخضع لمثل هذا القانون، وستبقى ارادتنا السياسية، وسنواصل عملنا ولن نتخلى عن خصوصيتنا القومية», واكد ان «حزب آزادي الكردي في سورية لن يتخلى عن خصوصيته الكردية ولن يتحول الى حزب وطني، ولكنه يمكن ان تتحول بعض الاحزاب الكردية الى احزاب وطنية ويسقط من اسمها صفة الكردي». بدوره اكد عضو اللجنة العليا للتحالف الديموقراطي الكردي في سورية فيصل يوسف ان «الحل يجب ان يكون عبر معالجة الحالية وليس عبر التركيز على موضوع العدد، ونحن لا نملك احصاءات دقيقة، واذا ما اتجه القرار نحو عدد معين فسيتم الابقاء على الخطأ القائم حاليا». وعبر عن تحفظه عن التقدير الرسمي الذي يصل الى نحو 100 الف كردي، وقال ان «تقديراتنا تشير الى قرابة 250 الف ممن يسمون بالاجانب، اضافة الى 75 الف مكتوم», واكد ان «الاحزاب الكردية هي نتاج حالة لقضية غير محلولة، والمبدأ هو في الاعتراف بالاكراد كجزء من الهوية السورية والا فكيف سيندمجون بالحالة السياسية الوطنية بشكل عام». وتابع: «اذا ما تم التركيز على ان الهوية الوطنية هي فقط العربية فإنه ليس بمقدور الاكراد التأسيس لحالات سياسية اشمل من الحالة الحزبية الحالية، وبالتالي فلحالات سياسية اشمل من الحالة الحزبية الحالية، وبالتالي فإن المطلوب هو الاعتراف بالاكراد دستوريا كجزء من المجتمع السوري ومن ثم يتم الحديث عن تأسيس احزاب ذات صبغة وطنية، على اعتبار ان المكون للهوية السورية ليسوا هم العرب فقط وانما الاكراد والاشوريون وغيرهم».

مصادر
الرأي العام (الكويت)