لاشك أن تقرير ديتليف ميليس الألماني رئيس لجنة التحقيق الدولية بمقتل رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، أثار عاصفة سياسية قام لها المجتمع الدولي ولم يقعد، ولا تبدو مؤشرات على هدوء تلك العاصفة إلا بثمن، ظهرت بعض معالمه، وما خفي كان أعظم.

والمؤسف حقا تعاطي النظام السوري مع حدث تعمدت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها إثارته حدا تجاوز إعصار كاترينا، وزلزال باكستان، يـُدخل المنطقــــة برمتها فــي " فوضى بناءة " ينظّـر لها صقور الإدارة الأمريكية لإعادة رسم خرائط جديدة للمنطقة وفق ما تبشر له تلك الإدارة " الشرق الأوسط الكبير " تكون إسرائيل " فحل وز " فيه، سيما وأنها الأقوى عسكريا بين دول الجوار وغير الجوار، وهي تسمى" جيش له دولة "، تتطلع لتكون الأقوى اقتصاديا أيضا بدلا من أن تكون عبئا على الاقتصاد الأمريكي بالمساعدات الأمريكية السنوية لها، بالتأكيد هذه المساعدات ليست لسواد عيون شارون وغيره ممن استلم مقاليد الحكم في إسرائيل، وإنما لتكون شرطي المنطقة لتحفظ مصالــح حفنة شركات دولية كبرى ( الشركات المتعددة الجنسيات ). هذه المعلومة ليست سرا خافيا حتى على أي طفل في أزقة المدن العربية من الماء إلى الماء، ولكن هل يكفي وسط خلــل مريع في توازن القوى الإقليمية والدولية أن نتحدث عن مخططات "أمريكا القرن الواحد والعشرين "، دون النظر بالمقدمات والذرائع لتحقيقه ؟

سورية ولبنان في قلب عاصفة تقرير ديتلف ميليس، هبت في منطقة عاصفة ببركان العراق وحممه تتطاير على المنطقة جمعاء، وسورية تحت المجهر الأمريكي منذ احتلال العراق ونتذكر قصة تهريب أسلحة الدمار الشامل العراقية، والبرنامج النووي السوري، وقواعد الإرهاب ( تقصد المنظمات الفلسطينية في سورية ) وتسلل " الإرهابيين " عبر الحدود السورية العراقية وحكايات كثيرة في جعبة صقور الإدارة الأمريكية الراهنة. فكما هو معلوم السياسي المحنك يقلص دائرة خصومه لا أن يوسعها مجانا، وسورية في تعاملها مع الحدث " تقرير ميليس " وكأنها تسعى لتوسيع دائرة الخصوم ما تستطيع، لماذا ؟ تعامل سورية مع الحدث …

الموقف السوري " أنا برئ يابيه " على طريقة المسلسلات المصرية، تعطي مؤشرا واضحا، على أن النظام السوري لا يعي مطلقا قراءة المتغيرات الدولية، وكأنه غاب عنه أن العالم أصبح بقرن واحد " أمريكي " وباقي الدول تسير في ركبه راضية أو مرغمة، بما فيها الموقف الأوربي، والفرنسي خاصة، الكل يريد اللحاق بما فاته من موقفه جراء الغزو الأمريكي للعراق، فالكعكة في الشرق الأوسط لا زالت تثير اللعاب، ولا ينبغي ترك أمريكا تستفرد بها، وأما الرهان على الموقف الروسي والصيني، فلم تعد الدولتان ( الاتحاد السوفياتي سابقا ) و ( الصين الشيوعية ) مناصرة القضايا العادلة، بل تحكمها المصالح وليس المبادئ، فاستثمارات الشركات الأمريكية بالدولتين تلوي العنق في البلدين، ولعل مثلا قريبا لدينا عندما راهن العراق على الموقف الروسي بمنحه عقود بمليارات الدولارات، وعند الجد ركبت روسيا القاطرة الأمريكية المسرعة، التي لا تدع مجالا للتردد لامتطائها. وإذا كان النظام السوري يراهن على المماطلة، وسياسة النعامة، لريثما تمر ولاية الرئيس الأمريكي بوش، ويطوى ملف اغتيال الحريري بالتقادم، فإن الرهان خاسر بالتأكيد، لأن المصالح الأمريكية لا ترتهن بشخص الرئيس، وإنما تقف وراءها الشركات الكبرى واللوبيات اليهودية النافذة.

في هذا المناخ الدولي العاصف، يخرج بيان اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث السوري، ويصريح بخيتان فيه " بأنه أشار إلى التلاحم الوطني القوي الذي أبداه المواطنون بمختلف فعالياتهم في المحافظات دعما لموقف الرئيس بشار الأسد، المعبرة عن إرادة الشعب والحفاظ على الحقوق والكرامة " ما يثير الدهشة لهذا الادعاء " أن خروج الطلبة والموظفين قسريا لتنظيم المظاهرات، و السلطات الأمنية نقلتهم بالباصات ليحتشدوا بمظاهرات أمام كمرات وسائل الإعلام الدولية، وقد علق المراسلون بما أتاحت لهم اللغة من تمرير حقيقة تلك المظاهرات " بأن المظاهرات من الطلبة والموظفين "، هل ينطلي هذا " الهرج " على الشعب المغبون منذ ثلاثة عقود في عهد الأسد الأب، ونصف عقد في عهد الأسد الابن مثل هذه المظاهرات " العفوية " بالإكراه ومن لم يخرج يعاقب ؟ وهذا يعيدنا بالذاكرة القريبة إلى مظاهرات المليون بالعراق، وكيف تبخرت مع دخول القوات الأمريكية الغازية، متى يعي هؤلاء أن مثل هذه الحركات الأراغوزية لا تقنع أحدا ؟ وفي بيان اللجنة المركزية نفسه يصرح وزير الخارجية فاروق الشرع الذي لم ينجح وزير خارجية بالعالم قبله في حشد العداء ضد بلده كما فعل الشرع، يتحدث حسب وكالة سانا : " عما قامت به سورية من تحركات تستند إلى عدالة قضايانا وعدم المساس بحقوقنا في استعادة كامل الأرض المحتلة " … لست أدري لماذا لم يذكر الشرع تخلي سورية عن لواء اسكندرون إلى تركيا، وصدرت خريطة سورية بدونه، وهي سابقة لم تحدث منذ اقتطعته تركيا عام 1939.

وأوضح الشرع " أن الضغوط والاستهدافات الكبيرة لسورية هي بسبب دورها الهام في المنطقة ومعارضتها لتنفيذ المخططات الرامية إلى تفتيتها تمهيدا لإقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير " المخطط الأمريكي ليس خافيا كما أشرنا أعلاه، بل أمريكا تروج له " كمبشر وداعية " في دعاية إعلامية غير مسبوقة، أنه منقذ شعوب منطقة الشرق الأوسط من الاستبداد، ويلبي تطلعها للديموقراطية والحرية قيم العالم الحر، والرئيس جورج دبليو بوش يتحدث بهذه اللازمة لوسائل الإعلام دون أن يرف له جفن لكذبه، وقد ساندت بلاده تلك الأنظمة الاستبدادية لعقود، وهو من ساندها ودعمها حتى النخاع.

هل ثمة صفقة بالأفق ؟؟؟؟

بداية نتساءل ما هي التحركات السورية الفاعلة، التي تحدث عنها الشرع لإبطال المشروع الأمريكي ؟ هل الاتصالات السرية مع واشنطن وباريس، وتوسيط قادة عرب كالرئيس المصري حسني مبارك، بالقبول ببعض الشروط الأمريكية مرحليا، والتريث في بعضها الآخر مقابل طي ملف اغتيال الحريري وإنقاذ المتورطين باغتياله ؟

طبعا ليس من اهتمام الرئيس بوش الإصلاح السياسي في سورية وقد سكت عنه لعقود، بل يريد كف يد سورية عن دعم المقاومة اللبنانية وتحديدا ( حزب الله ) ثم طرد المنظمات الفلسطينية من سورية، والتنازل عن الجولان مقابل سلام مع إسرائيل، وأخيرا أن يكون شرطيا لحراسة الحدود السورية العراقية من تسلل " الإرهابيين " واعترافها بحكومة الاحتلال ووصف المقاومة العراقية إرهابا.

ترى إذا قبل النظام بالإملاءات الأمريكية ما الذي بقي له من مشروعية يطبل بها صبح مساء، بالمقاومة والتحرير ؟ وكان تقرير ميليس قد أشار إلى عدد من أركان النظام كمشتبه بهم في اغتيال الحريري، بينهم ماهر أسد أخ الرئيس بشار الأسد، وصهره آصف شوكت ؟ هل ثمة صفقة عبر تلك الوساطات المشبوهة ؟ وأية مقايضة مطروحة للخروج من هذه الأزمة ؟

تحدث بخيتان عن الحقوق والكرامة للشعب ؟ عن أي كرامة يتحدث عنها بخيتــان للمواطن ؟ وأية حقوق ؟ حارتنا ضيقة ونعرف ما يجري من اعتقالات وتعسف ؟ وما يتم من نهب وسرقة وفساد، في مقدمتهم المشتبه فيهم بتقرير ميليس آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية، وماهر أسد رئيس الحرس الجمهوري.. وغيرهم من أعمدة النظام... ومن غادره هربا بذهب سورية كرفعت الأسد نائب الرئيس السوري السابق الذي أصبح من مليارديرات العالم ؟ أو مقتولا كغازي كنعان وزير الداخلية، أو عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية سابقا أو أقرباء الأسرة الحاكمة.. أو...والقائمة طويلة، جعل سورية تحتل المرتبة 70 بالفساد بين دول العالم، حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد الصادر هذا العام 2005 ؟

النظام لا يكف في تصريحاته " مؤامرة لإخضاع سورية، والتقرير مسيس، وليس فيه أدلة، ويحتوي على تناقضات، ويستعين بشهود من خصوم سورية، وغيرها من تصريحات لدفع التهمة عنه، ونرى فعلا هناك ثغرات في تقرير ميليس المعلن، لكن مصادر من مجلس الأمن تقول إن ميليس لديه أدلة دامغة من شبكة اتصالات هاتفية بين المسؤولين السوريين واللبنانيين تؤكد تورطهم باغتيال الحريري، لم يكشفها بعد تلقيه تهديدات بالقتل، ووضع أمنه برقبة مجلس الأمن قبل أن يعلن عن باقي الأدلة. والحالة هذه ومندوب سورية في الأمم المتحدة يعلم ذلك، فكان أولى بالنظام بدلا من تسخير هؤلاء الآلاف من المحللين والقانونيين لتكذيب ما جاء في التقرير، أن يدعوهم لكشف البراءة بالأدلة الدامغة التي تدحض أدلة ميليس ولجنته، والإدارة الأمريكية ومجلس الأمن عبر تحقيق سوري نزيه تقدمه لمجلس الأمن. لكن ما حصل ومنذ لحظة الاغتيال كان الموقف السوري " سورية بريئة وليس لها علاقة بمقتل الحريري " وكأن ما جرى في لبنان من بركان لا يعنيها، والمنطق يفترض أن يكون النظام السوري أكثر من غيره حرصا على كشف الحقيقة. ولكن يبدو أن ديماغوجية اعتاد سدنة النظام ممارستها على شعب سورية المغلوب على أمره لثلاثة عقود ونصف اعتقد بإمكانها إقناع المجتمع الدولي.

والتهمة إلى تقرير ميليس بأنه سياسي، فهذه ليست تهمة بل إقرار حقيقة بأن التقرير ذو طابع سياسي طالما الجريمة التي يجري التحقيق فيها تدخل في خانة الاغتيالات السياسية، وبالتالي لن يكون الشهود غير سياسيين ومن ورطوه معهم بهذا الشكل أو ذاك في هذه الجريمة. واللافت في التحقيق، اختفاء معالم الجريمة في مكان وقوعها بعد أقل من يومين، مما حال ذلك دون حصول لجنة التحقيق الدولية على أدلة من مسرح الجريمة، فكيف يقتنع ميليس ولجنته أن الأمر عادي ؟ كيف يمكن إقناع المجتمع الدولي المتكاتف ضد النظام السوري، ويعلم بالوجود السوري في لبنان لنحو 30 عاما، وكان المسؤول الأمني السوري في لبنان ممثلا لشخص رئيس الجمهورية في لبنان، والحاكم الفعلي أيضا ؟ ألم تتشكل حكومات لبنانية في سورية ؟ ألم يعين رؤساء لبنان في سورية ؟ ألم يكن الفساد السوري – اللبناني المشترك يزكم الأنوف في لبنان ؟ وفضيحة بنك المدينة شاهد على ذلك ؟ فإذا بقي الدفاع السوري عن براءته بحشد المظاهرات " العفوية " وإصدار بيانـــــات " المنظمات الشعبية التابعة للسلطة " و" أحزاب الجبهة الوطنية الديموقراطية المنضوية تحت إرادة الحزب الحاكم " لاشك ستؤول الأمور إلى ما لا تحمد عقباه ليس على النظام فحسب، بل ستكون كارثة على سورية الوطن والشعب كما حصل في العراق.

على النظام السوري اعتقال المشتبه بهم على ذمة التحقيق التقرير المرحلي لميليس وجه الاتهام صراحة إلى " النظام الأمني لبناني السوري المشترك " وحدد مشتبه بهم بالجريمة، وهو ما يعني لم يوجه إدانة لأحد منهم –حسب ميليس- لعدم وجود أدلة قاطعة من جهة، ومن جهة أخرى لعدم تعاون سورية مع اللجنة، مما جعل استجابة مجلس الأمن سريعة لمطلب تمديد عمل اللجنة 40 يوما، وبالتالي سيرغم النظام السوري على الإذعان ولو بالقوة لكشف ما لديه من معلومات عن اغتيال الحريري. في لبنان وتحت الضغط الشعبي الذي قادته المعارضة اعتقلت الحكومة اللبنانية المشتبه بهم وبينهم من كبار المسؤولين في الدولة، فلماذا لا يقوم النظام السوري بنفس الخطوة حفاظا على سورية ولبنان، ويعتقل المشتبه بهم على ذمة التحقيق، من باب حسن النية بكشف الحقيقة ؟ أم أن فتوى مستشار وزارة الخارجية للشؤون القانونية رياض الداوودي سيسمعها المجتمع الدولي ؟ " أن بلاده مستعدة للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية شرط تقديم الأدلة " -حسب صحيفة واشنطن بوست -، عجبا من عليه تقديم الأدلة.. أليس المشتبه به عليه تقديم أدلة براءته لينزع عنه الشبهة ؟

ولسوء حظ النظام السوري جاء تباعا تقرير تيري رود لارسون حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1559، ويطرح مسألة الحدود مع لبنان، عندما سأل عن كتيبة سورية لم يعرف إذا كانت في لبنان أم في سورية، خاصة إذا أخذنا ما قيل قريبا عن مزارع شبعا أنها سورية وليست لبنانية، وبالتالي يسقط الذريعة عن حزب الله في التمسك بسلاحه لتحرير الأرض اللبنانية، وتعتبره سورية سدا بينها وبين إسرائيل. فطرح مشكلة الحدود في هذا الوقت بالذات، لنزع سلاح حزب الله، ولزيادة الضغوط على سورية، ولتشتيت النظام السوري فوق ما هو مشتت ومرتبك. فالدفتر الأمريكي كبير، وفيه ملفات كثيرة، كحاوي الساحر، لا يتوقف عن عرض الجديد ليبهر المشاهدين في المجتمع الدولي.

ما العمل أمام هذه الضغوط ؟

أولا وقبل كل شئ لا يمكن السماح أبدا بالمقامرة بمصالح سورية الوطن والشعب من أجل مصلحة عدد من أركان النظام، رائحتهم بالفساد والاستبداد تزكم الأنوف في سورية ولبنان، فلا بد من اعتقالهم ( إذا كان بمقدور الرئيس بشار الأسد اعتقالهم على ذمة التحقيق كمشتبه بهم )، وكشف الحقيقة في اغتيال الحريري، الذريعة التي تجعل مستقبل سورية على كف عفريت.

وثانيا وأكثر من أي وقت مضى بات لزاما التوجه إلى الجبهة الداخلية، بعقد مؤتمر وطني جامع شامل، يضم كل الطيف السياسي السوري والشخصيات الوطنية والثقافية والفكرية وكل من يمكنه المساهمة، للخروج من مأزق يضع رأس سورية على مقصلة البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة، الذي تسعى الولايات المتحدة جاهدة لوضعه احتياطا كحل أخير باستخدام القوة العسكرية، ولا نعتقد قرار السلطات السورية كافيا بحل مشكلة إحصاء الأكراد وقانون أحزاب بشروط تحد من الحرية السياسية، لا تختلف الأحزاب الناشئة عن أحزاب جبهته العتيدة أو السنافير الجدد الذين خرجوا للساحة السياسية بعد المؤتمر القطري الأخير.

وثالثا وبالتزامن مع ما سبق فتح الساحة الإعلامية والسياسية أمام جميع السوريين، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين والرأي وعودة المنفيين دون شرط أو قيد، ليلتئم شمل السوريين، ويتحمل الجميع مسئوليته في إنقاذ سورية من أتون حرب قد لا تبقي ولا تذر.

لبنان وسورية جاران أبدا

للأسف الشديد أخطاء النظام الفادحة داخل وخارج سورية أودت بسورية الوطن إلى هذا المصير من الضغوط الدولية،والأخطاء أكثر من أن تحصى، القريب منها، تمديد رئاسة لحود، وكأن سورية عدمت حليفا آخر يرضي الأشقاء اللبنانيين، وما انجر بعد ذلك من ضغوط على الحريري وأنصاره في المعارضة.. وغيرها كثير…. أغرق البلدين في بحر أحقاد تسبب به السوريون وحلفاؤهم في لبنان، كلنا أمل أن يعي أشقاؤنا في لبنان أن العاصفة تعم على سورية ولبنان معا، فسورية ولبنان جاران، ولا يستطيع أحد منهما الرحيل، فالمعركة واحدة في البلدين، وهدفها الإطاحة بالنظام الأمني السوري اللبناني المشترك، فقد اكتوى الشعبان بناره لعقود طوال. حفاظا على لبنان وسورية، اليد باليد ليبقى الجاران كما يحلم شعبا البلدين.

مصادر
إيلاف (المملكة المتحدة)