التقدير الذي يفيد أن اطلاق صواريخ القسّام على كفار سابا ما هو الا مسألة وقت فقط ليس مفاجئا، على الاقل لقراء هذه الصفحة. فقد كتبت في السابق: "من يعلن الهروب من غوش قطيف من دون مقابل ولا خجل، سيحصل على صواريخ القسام، لا سمح الله، في منطقتي شارون والسهل، بوجود الجدار او بغيابه، ومع كثير من الخجل. وكتب غيري كلاماً مشابهاً.

الخجل فرّ الى الغابات، الجدار لا يمنع العمليات، فالجيش الاسرائيلي المتواجد في المدن الفلسطينية هو من يكبح العمليات، إضافة إلى التصفيات المركزة. فالجدار، كما نشر، لا يمنع عمليات السرقة والتهريب.

بيد أن العمليات الارهابية في العالم بشكل عام. وفي إسرائيل بشكل خاص، توجب تطرقا موضوعياً لمسألة مدى مساهمة اسرائيل في الحرب ضد الارهاب؟ قبل 29 عاما ضحى عشرات المقاتلين بأنفسهم في عملية عينتيبه، بهدف انقاذ مواطنين على بعد آلاف الكيلومترات عن اسرائيل. ما الذي جرى منذ ذلك الوقت؟ ما الذي يدفع المنظمات الارهابية والدول العربية إلى مواصلة تهديد إسرائيل بالفناء، وهو التهديد الوحيد من نوعه في العالم، وما هي مسؤولية إسرائيل في هذه العملية المتعاظمة؟

قبل كل شيء، يتعين الرجوع إلى تعريف دور الجيش في دولة سيادية: آلة سيادية: آلة حرب يفترض بها تحقيق النصر في كل وقت مع الحاق حد اقصى من الخسائر بالعدو مقابل حد ادنى من الاصابات في جانبها، هل ان آلة الحرب ضرورة؟ فالجيش يجب ان يجري تدريبات في مجالات يتم خلالها استخدام جميع انواع الاسلحة الموجودة في ساحة المعركة الحالية والمستقبلية. على سبيل المثال، لا يمكن اجراء مناورة لكتيبة مدرعة بين نتانيا وطولكرم، ومن الصعب اجراءها بين اشجار الزيتون الواقعة بين الجليل الأعلى والجليل السفلي، وبصورة حتمية يجب طرح السؤال التالي: هل ان التنازل عن اراض لا يتناقض مع مطلب اضافة مجال طفيف من أجل الدفاع عن المواطنين؟ يهدف بناء آلة الحرب وتحسينها المتواصل، منذ اختراع السلاح، إلى ضمان احد الهدفين التاليين: زيادة أرض "الامبراطورية" عبر المبادرة لشن الحرب، و/أو ايجاد قوة ردع مهمتها منع الحرب. هذه الشروط مكونة من جملة امور، من تسليح وتدريب الجيش، وفي شروط معينة عندما لا يكون لدى الطرف المقابل قدرة على الحسم وتحقيق النصر في الحرب، يتسبب ذلك في حصول هجوم عسكري، فمسألة وقوع العدو في اغراء الهجوم هي من مسؤولية الدول/الجيوش الذين يتعرضون للمهاجمة، هذا يعني ان العدو يفسر عملية الانسحاب على انها عملية انهيار لقوة الردع، بكلمات أخرى، الدول العربية استنتجت منذ مدة انه يمكن الحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني.

دولة إسرائيل، ومن خلال تصرفها الفاشل في الحروب ضد الارهاب في فترات زمنية عديدة، تثير شهية الدول العربية لمهاجمتها على مستويات عدة، لا يجب التمييز بين منظمات الارهاب، التي ما هي الا رأس الحربة في حرب العرب ضد اسرائيل، وبين إيران وسلاحها النووي؛ بين حملة التشهير باسرائيل في اوروبا، وبين الدروس الشيطانية واستخدام القنابل البشرية ضد اليهود. والمثال البارز والفظ لمساهمة اسرائيل في تعاظم الارهاب يكمن في خطة الطرد من غوش قطيف وشمال الضفة.

عليه، ان ما يحدد ميزان الردع والقوة هو شعور العدو وترجمته لأفعال الطرف المقابل، فالمخربون العرب، المرسلين من قبل مصر وايران وسائر الدول العربية، يفهمون انسحاب على انه خضوع للارهاب، وأن نهجهم نجح فعلاً، فكيف يمكن وقف هذا الجنون؟

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)