وجهت اللجنة المركزية لحزب البعث بضرورة طرح مشروع قانون الأحزاب..للمناقشة العامة.. و هذه الخطوة أثارت لغطاً كبيراً..حول مراميها..و توقيتها..و الكيفية التي تقوم عليها..و آلية تنفيذها..

ولعل الإعلان عنها و من اللجنة المركزية يشير إلى أن القرار و تنفيذه إنما هو من مسؤولية الحزب مما يضيف إلى الحزب مهمة جديدة تأخذ أبعاداً متعددة...,إذ أن الحوار ـ كما يفترض ـ سيكون مع مكونات شعبنا وأطره الأهليةأحزاب ـ نقابات ـ جمعيات...,فهل يتحقق هذا.. ـ الحوار الشامل ـ مع كل الأطياف السياسية المعارضة,ثم ما هو مآل هذه الحوارات و المناقشات.

ولعل من المبكّر إصدار حكم على ما سيلي هذا التوجيه الصادر عن مركزية البعث.إلا أن الحالة تفرض التمهيد لهذا القانون / الذي تحدثت عنه دوائر السلطة منذ أكثر من ثلاث سنوات و مازال في إدراجها/ باتخاذ خطوة لابد منها ألا وهي إلغاء المادة الثامنة من الدستور..لأن بقاء المادة كما وردت في الدستور..رغم معارضة كل الأطراف السياسية و على رأسها حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي و كل المستقلين في مجلس الشعب الأول بعهد الرئيس حافظ الأسد إلا أن البعث حينها أصّر عليها كما وردت و لم يقبل آنئذ حتى إضافة /آل التعريف/ لكلمة الجبهة أدى منذ البداية إلى إنهاء الجبهة و أحزابها و إلحاقها بقاطرة البعث تتعيش على عطاياه و المواقع التي يمنحها لها.

و يطرح السؤال نفسه:

كيف تقوم أحزاب لها برامجها الخاصة و طموحاتها كتعبير شعبي و هي محكومة مسبقاً بسقف المادة الثامنة من الدستور:حزب البعث الحزب القائد بالدولة و المجتمع و يقود جبهة وطنية تقدمية..؟؟ وصحيح أنه بالفترة الأخيرة حدث تطور على واقع الجبهة كسماح بفتح مقرات لهذه الأحزاب,و إصدار صحف,وقبض معونات من خزائن الدولة كما وسمح لها بالعمل في صفوف الطلبة.

إلا أن حصيلة هذا التغيير..؟توضح كم كانت هذه التغييرات شكلية و تزيينية ليست فاعلة و مؤثرة أو مطوره لعمل حزب السلطة و أحزابه بالجبهة.

فعلى سبيل المثال:الطلبة بالمدارس تمسك بهم منظمة الطلائع و الشبيبة ثم الاتحاد الوطني للطلبة..و كلها هياكل في خدمة النظام و توجهاته و ليست في خدمة تطلعات قطاعاتها.ومن خلال هيمنة النافذين في هذه الهياكل يتم ـ دفش ـ الطلبة للدخول بالحزب لأسباب عدة ليس أقلها إغرائهم بمصالح و مكاسب تبذر الفساد في نفوسهم.

من هنا فإن إلغاء المادة الثامنة من الدستورليس في العالم نظام يقول ما يقول دستورنا,حتى في زمن الاتحاد السوفيتي لم يقل دستوره أو أي دستور من دول ما يسمى آنذاك بالمنظومة الاشتراكية هذا القولو هكذا تتوفر الأرضية الموضوعية للمشاركة في الحوار.و الخروج بتوافقات حوله.

و رغم الميل الشعبي..إلى اعتبار ما دعت إليه اللجنة المركزية...ملهاة لن يكون لها أي تأثير على ما تراه و تفرضه قوى النظام,و الإعلان هو رسالة للخارج يقول فيها النظام أنه يسير نحو تغييرات ديمقراطية.

ففي ظل عقلية التمسك بهيمنة الحزب على الدولة و المجتمع و تحويلها إلى مزارع للحزبيين يستبيحون حرماتها و كل مقدس فيها.لا يستقيم حوار و لا يعطي نتائج تخرج الوطن مما هو فيه. على كلٍ إن كان ثمة بقية من رغبة لدى النظام ـ رغم إحباطاتنا ـ في إحداث خطوة على طريق التحرر من حالة الإختناقات و الأزمات التي تمسك بخناق الوطن و المواطن.فلابد من إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية و إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ووضع قانون جديد ديمقراطي للانتخابات..يعيد للشعب قراره و اختياراته..,و قانون للأحزاب لا سقف يحول دون تطوره إلاّ سقف مصلحة الأمة و الوطن..؟؟

و هل يمكن لمثلنا أن يتفاءل و يقول ثمة رغبة لتحقيق ذلك..؟

إن ما ظهر و ما تم التوجه إليه خلال السنوات الخمس الماضية لا تعطي ما ينعش الأمل بحدوث التغيير الديمقراطي المنشود من خلال السلطة و حزبها..و أن كل ما في الأمر مراهنة على الزمن و مروره..وعلى التوتر مع الخارج..و تصعيد الأخير التهديد لسورية الوطن و المواطن..