دعوة لترسيم الحدود مع الفلسطينيين•• وحذار من شماعة ضعف السلطة ضرورة مساعدة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها، وتأثير أزمة بوش في العراق على الموقف الإسرائيلي من السلام، والتصريحات النارية للرئيس الإيراني، ثم تردد محمود عباس أمام نزع سلاح حماس••• قضايا نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الإسرائيلية•

الأفعال أولا ثم الكلام لاحقاً : خصصت صحيفة ’’هآرتس’’ افتتاحيتها ليوم الإثنين الماضي للحديث عن الحجج التي تسوقها الحكومة الإسرائيلية للقفز عن التزاماتها تجاه الفلسطينيين وعدم الوفاء بما تعهدت به في خريطة الطريق• وتنتقد الصحيفة هذا السلوك الذي تمليه الاعتبارات الأمنية أكثر مما تفرضه المصلحة العليا لإسرائيل التي تقتضي، حسب الصحيفة، التفاوض مع الفلسطينيين والانسحاب من المعابر الجوية والبحرية التي مازال يسيطر عليها الجيش داعية إلى استغلال الزخم الذي خلفته عملية الانسحاب من غزة لبعث الأمل في نفوس الفلسطينيين وعزل المتشددين• وتعارض الصحيفة بشدة تلك الحجة التي دأب الساسة الإسرائيليون على التلويح بها كلما شعروا بافتقارهم إلى مبادرات جديدة تنعش عملية السلام والمتمثلة في إنكار وجود محاور فلسطيني قادر على الالتزام بتعهداته مشيرة إلى أن هذه الحجة بدأت مع ياسر عرفات لتستمر مع محمود عباس• ولا ترى الصحيفة أنه من المجدي في هذه اللحظة التحجج بضعف السلطة الفلسطينية في تنفيذ التزاماتها، لأن إسرائيل لها إمكانات كبيرة ويمكنها اتخاذ الإجراءات الصحيحة التي تخدم مصلحة الطرفين معا وتمهد الطريق نحو الحل المتمثل في قيام دولة فلسطينية• ولتحقيق هذا الهدف تدعو الصحيفة إسرائيل إلى ترسيم حدودها ليس فقط لضمان حقوق الفلسطينيين، بل الأهم من ذلك لتخفيف الضغط على الجيش الإسرائيلي، والتوقف عن استثمار أموال بلا طائل في بناء مستوطنات يعرف مسبقا أنها ستؤول إلى الإخلاء•

عندما يتحول الفلسطينيون إلى فلنديين : بهذا العنوان استهل الكاتب الإسرائيلي يوسي ساريد مقاله المنشور في ’’هآرتس’’ ليوم الإثنين متناولا فيه المصاعب التي يتعرض لها الرئيس الأميركي بوش وعلاقة ذلك بموقف الحكومة الإسرائيلية من عملية السلام• يبدأ الكاتب بإجراء مقارنة طريفة بين الرئيس الأميركي جورج بوش والجندي الياباني الذي خرج من الأدغال مؤخرا ليكتشف أن الحرب العالمية الثانية قد وضعت أوزارها• فكلما أعلن بوش أن الحرب في العراق انتهت وأن العملية السياسية تتقدم بشكل جيد، كلما جدد تعهده باستكمال المهمة هناك• وكأنه لا يعلن انتهاء الحرب، إلا ليستمر فيها• وكانت البداية عندما سقطت بغداد حيث ظهر بوش منتشيا بنصره المزعوم، وهو يصرح أمام العالم بأن المهمة انتهت بنجاح، ثم قالها مرة أخرى عندما ألقي القبض على صدام حسين حيث توقع أن تتراجع وتيرة العنف الذي لم ينحسر قط منذ أن دخلت القوات الأميركية إلى العراق• ومع ذلك يستمر الرئيس بوش في سعيه لإقناع الأميركيين بضرورة البقاء في العراق حتى لا يخذل الجنود الذين قضوا في ساحة المعركة، وحتى لا تذهب التضحيات الجسيمة أدراج الرياح• ثم ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى الحديث عن الحكومة الإسرائيلية التي تأثرت سلبا بتورط أميركا في العراق حيث لم يعد أمام شارون سوى حبس الفلسطينيين في قطاع غزة على أمل أن يتحولوا إلى فلنديين ويتحول الإسرائيليون إلى سويديين ويعم السلام بين الشعبين كما هو موجود في الدول الاسكندنافية، لكن قبل أن يتحقق ذلك علينا الانتظار طويلا حتى يصير الشعبان أشقران•

ماذا بعد التنديد؟ : في افتتاحيتها ليوم الأحد انتقدت ’’جيروزاليم بوست’’ التصريحات النارية التي أطلقها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد داعيا فيها إلى تدمير إسرائيل• وحسب الصحيفة أنه ليس في كل مرة يجتمع الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن للاصطفاف وراء إسرائيل والإجماع على التنديد بدعوة الرئيس الإيراني إلى ’’محو إسرائيل من خريطة العالم’’• وبالرغم من محاولة وزير الخارجية الإيراني التقليل من أهمية ما قيل والتخفيف من حدته، إلا أن ذلك لا يسهم سوى في إظهار الأكاذيب الإيرانية وفضح نواياها المبيتة تجاه إسرائيل• لذا طالبت ’’جيروزاليم بوست’’ بعدم الاكتفاء بالشجب والتنديد منادية بفرض عقوبات دولية على إيران وعزلها حتى ترجع عن تهديداتها• كما طالبت الصحيفة الأمم المتحدة بتطبيق ما جاء في ميثاقها والعمل على حفظ السلم والأمن الدوليين لأن إيران باتت تشكل خطراً واضحا ليس فقط على إسرائيل، بل على السلم العالمي برمته• وفي هذا الإطار تشير الصحيفة إلى الملف النووي الإيراني محذرة من مغبة التغافل عنه لأن التقديرات تفيد بأن طهران أصبحت قاب قوسين أو أدنى من امتلاك الأسلحة النووية• وتحذر الصحيفة أيضا من أن إيران هي الدولة المارقة الأولى في العالم التي تدعم الإرهاب في إحالة إلى علاقتها الوثيقة مع منظمة الجهاد الإسلامي•

لا مجال للمقارنة : تطرق الكاتب الإسرائيلي أوري بورات خلال مقاله المنشور في ’’يديعوت أحرونوت’’ يوم الأحد الماضي إلى المقارنة التي يعقدها بعض السياسيين الإسرائيليين بين دعوتهم لمحمود عباس بنزع سلاح حماس و إغراق سفينة ’’ألتالينا’’ من قبل بن جوريون سنة •1948 والمعروف أن تلك السفينة كانت تابعة لإحدى الجماعات اليهودية المسلحة تدعى ’’إرغون’’ قامت بعمليات عسكرية ضد أهداف بريطانية• ولأن بن جوريون كان يريد توحيد صفوف النضال فقد أمر بإغراق السفينة قبالة السواحل الإسرائيلية ما أدى إلى مقتل طاقمها البالغ 18 شخصا• لكن الأمر يختلف جذريا في رأيه عندما يتعلق بالنصائح التي يسديها البعض إلى محمود عباس بالتضحية بحماس ونزع سلاحها• ويلوم الكاتب بشدة مقارنة حماس التي يعتبرها حركة إرهابية بمنظمة ’’إرغون’’ التي كانت تسعى إلى استقلال إسرائيل• كما أن المنظمة اليهودية، حسب رأيه، لم تكن تستهدف المدنيين الجالسين في المقاهي، أو إطلاق النار على المارة في الشوارع كما تفعل ذلك حماس• بالإضافة إلى أن محمود عباس لا يشبه في شيء بن جوريون الذي أبان حينها عن شجاعة فائقة عندما وافق على تدمير السفينة رغم الحرب الأهلية التي كاد يتسبب فيها، في حين يكرر محمود عباس عدم استعداده لإبداء موقف حازم تجاه حماس•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)