ديبل اليوم في بيروت لمناقشة مضاعفات القرارين 1636 و1559 ميليس ينتظر جواباً من دمشق غداً نفت دمشق أن تكون تلقت طلباً من أحد في ما يتعلق باستجواب ستة ضباط سوريين في مقر لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري في فندق المونتيفيردي، بينما تصل مديرة قسم لبنان وسوريا وفلسطين في وزارة الخارجية الاميركية اليزابيت ديبل الى بيروت اليوم للبحث في مضاعفات القرارين 1636 و1559.

وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية بأن دمشق "لم تتلق أي طلب من أحد لاستجواب شهود سوريين في الخارج".

وأوضح "حتى ظهر اليوم (امس) لم نتلق أي طلب بخصوص ذلك". وفي رده على سؤال عن حقيقة الموقف السوري في حال تم تقديم مثل هذا الطلب، ما دام القرار الدولي 1636 يخول لجنة التحقيق ذلك، أكد: "رغم ذلك لا يمكننا الآن الاجابة عن سؤال افتراضي. ونحن نتعامل مع ما يصلنا من وثائق من اللجنة الدولية وليس مع ما ينشر في الصحف".

وطبقاً للمصادر التي استقت منها "النهار" الاربعاء الماضي ان رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس سيطلب مقابلة الشهود السوريين في المونتيفيردي، فان غداً الاثنين سيشهد حسماً للطلب الذي بعث به القاضي الالماني الى دمشق من اجل الاستماع الى الضباط السوريين الستة وهم رئيس الاستخبارات العسكرية صهر الرئيس بشار الاسد اللواء آصف شوكت والرئيس السابق للاستخبارات الداخلية اللواء بهجت سليمان والرئيس السابق لجهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية التي كانت تعمل في لبنان العميد رستم غزالي ورئيس المخابرات في بيروت العميد جامع جامع والمسؤول في فرع فلسطين في المخابرات العميد عبد الكريم عباس والخبير في الاتصالات والانترنت في المخابرات العميد ظافر اليوسف.

وصرح السفير السوري لدى لندن سامي خيامي السبت في مقابلة صحافية بأن محققي الامم المتحدة يمكنهم الاجتماع مع سوريين على انفراد. واضاف: "لن تكون هناك مشكلة في الاجتماع معهم كشهود في اي وقت".

وقال: "ميليس يمكنه الاجتماع معهم منفردين تماما، بل ويمكنه ان يختار مكانا في دمشق يرفع علم الامم المتحدة، مضيفا ان المحققين سيكون لهم حرية اختيار شهودهم في المقابلات مع ابقاء هوياتهم سرا اذا لزم الامر.

وسئل ما اذا كان الاسد سيوافق على سؤاله في التحقيق فأجاب: "دعنا لا ننسى انه رمز الدولة. ميليس يمكنه ان يطلب ان يلتقي به. وانا لا اعتقد انه ستكون هناك مشكلة لكن لا سبيل آخر للالتقاء مع الرئيس غير طلب لقاء".

اللجنة القضائية السورية

وكانت اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق بجريمة اغتيال الحريري والمؤلفة من القضاة غادة مراد النائب العام للجمهورية رئيسا والعميد جورج طحان النائب العام العسكري عضوا وتيسير قلا عواد رئيس ادارة التفتيش القضائي اجتمعت الخميس الماضي.

وصرحت القاضي مراد ان اللجنة "اجتمعت وبدأت اعمالها بالوقوف على المهمة المحددة لها، وهي مباشرة اجراءات التحقيق مع الاشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة".

واوضحت في تصريحات نقلتها الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان اللجنة "استعرضت التقرير الاولي المرفوع من القاضي السيد ديتليف ميليس الى مجلس الامن، وتداولت في الموضوع، وقررت الطلب الى الجهات المعنية تزويدها المحاضر المنظمة عند الاستماع الى الاشخاص السوريين".

وقالت: "ان اللجنة ستعمد الى التنسيق والتعامل مع لجنة التحقيق الدولية والسلطات القضائية اللبنانية بصدد تنفيذ مهمتها، للكشف عن الحقيقة في شأن جريمة الاغتيال".

واملت في "ان يوافي اللجنة كل من لديه معلومات حول جريمة اغتيال المرحوم رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق سواء بالحضور شخصيا الى مقرها او عبر الاتصال بأرقام الهواتف والفاكسات او الموقع الالكتروني"، مؤكدة ان "اللجنة ستكون في حالة اجتماعات دائمة".

وحددت اللجنة مقرها في دمشق في حي المزة الراقي – فيلات شرقية خلف مبنى نقابة المعلمين شارع الدوحة رقم البناء 19. وأعلنت انها ستستقبل المكالمات والفاكسات على ارقام محددة بدءا من ظهر اليوم. كما نشرت عنوان بريد الكتروني خاص بها.

اتصال من احمدي نجاد

وكان الرئيس السوري بشار الاسد تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اول امس "اكد خلاله وقوف ايران الى جانب سوريا في ما تواجهه من ضغوط".

ونقلت "سانا" ان الرئيسين اتفقا خلال الاتصال "على التشاور والتنسيق بين البلدين الصديقين تجاه القضايا المطروحة".

ديبل

وتصل ديبل اليوم الى بيروت في زيارة قصيرة لافتتاح المعرض السنوي التجاري المعروف باسم "صنع في اميركا" للمنتجات الاميركية، ولاجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين تتعلق بالقضايا السياسية والاقتصادية التي تهم البلدين، وتحديداً مضاعفات قرار مجلس الامن 1636 والتقرير نصف السنوي للمبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة تيري رود – لارسن حول تنفيذ القرار 1559، ولمناقشة مؤتمر الدول المانحة.

وستلتقي ديبل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وعدداً من الوزراء بينهم وزير المال جهاد أزعور ووزير العدل شارل رزق. وتأتي هذه الزيارة عقب تطورات سياسية مهمة في مجلس الامن وعودة ميليس الى بيروت لاستئناف تحقيقاته، وقبل ايام من جولة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في الشرق الاوسط، والتي ستشمل البحرين والمملكة العربية السعودية واسرائيل والاراضي الفلسطينية، حيث من المتوقع ان تثير رايس وفقاً للناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك "السلوك السوري" في المنطقة، وتحديداً من القيادة الفلسطينية "التي اعربت عن قلقها في شأن استمرار الدعم السوري" للتنظيمات الفلسطينية التي ترفض عملية السلام.

ويتوقع المسؤولون الاميركيون ان تكشف تحركات ميليس خلال الايام والاسابيع المقبلة، مدى صدق القيادة السورية ورغبتها في التعاون مع لجنة التحقيق كما طالبها القرار 1636، حيث سيحاول ميليس "امتحان" تعاون دمشق من خلال طلب مقابلة شخصيات سورية بارزة ورد ا سمها في تقريره، ومسؤولين أمنيين وسياسيين آخرين بينهم وزير الخارجية فاروق الشرع ونائبه وليد المعلّم.

ويعترف المسؤولون الاميركيون بأنهم لا يعلقون أي آمال على تشكيل لجنة التحقيق السورية "بعد 8 اشهر من اغتيال الرئيس الحريري، ونحن نعتقد انهم لم يعلنوا عن ذلك الا بعد ازدياد الضغوط الدولية عليهم، حيث سيستخدمون هذه اللجنة لعرقلة التحقيق الحقيقي"، وفقاً لما قاله مصدر مسؤول لـ"النهار".

ورأى المسؤولون الاميركيون في الرد السوري على القرار 1636 و"الاداء المخجل" للشرع في مجلس الامن، تعبيراً عن "صدمة غير متوقعة، تمثلت بقرار قوي اتخذه المجلس بالاجماع". واضافت ان واشنطن التي تحتفظ لنفسها بحق فرض اجراءات عقابية احادية الجانب بحق مسؤولين سوريين سياسيين وامنيين من النوع الوارد في قرار مجلس الامن، مثل تجميد الودائع وغيرها، كما فعلت في السابق عندما جمدت ودائع غزالة ووزير الداخلية الراحل غازي كنعان، ستركز على الجهود الدولية في هذا المجال، وفي ضوء نتائج تحقيقات ميليس.

مصادر
النهار (لبنان)