أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنغمة صريحة غير مسبوقة، رفضه لأية مفاوضات سلام مع سورية. وقال إن «القيادة السورية تريد وتطلب إجراء مفاوضات سلام مع اسرائيل، ولكننا نرفض ذلك بشدة». واشار شارون، خلال اجتماع أمني مفتوح للجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) أمس، إلى أنه «طالما يشغل منصب رئيس حكومة اسرائيل فإنه لن يجري مفاوضات سلام مع سورية، ولن يوقع معها اتفاق سلام». وعندما سئل عن سبب هذا الموقف المتعنت، في الوقت الذي تربى الأجيال في اسرائيل على مبدأ الرغبة في السلام والاستعداد لتقديم تنازلات في سبيله، أجاب ان المحادثات مع السوريين في الماضي دلت على انهم مصرون على انسحاب اسرائيل من جميع الأراضي التي احتلت في عام 1967، وهو من طرفه ليس مستعدا لتقديم هذا التنازل. المعروف ان أربعة رؤساء حكومات في اسرائيل قبل شارون، وافقوا على الدخول في مفاوضات مباشرة مع سورية، حول امكانية التوصل لاتفاق سلام مبني على انسحاب اسرائيلي كهذا، وهم: اسحق رابين (1992 – 1995)، وشمعون بيرس (1995 – 1996)، وبنيامين نتنياهو (1966 – 1999)، وايهود باراك (1999- 2001). وكان الخلاف بينهم وبين القيادة السورية حول بضع مئات من الأمتار في الحدود النهائية بين البلدين. وكان شارون قد أوقف الاتصالات مع السوريين، معلنا انه ليس من مصلحة اسرائيل الدخول في مفاوضات كهذه، إذ ان الحدود هادئة وسورية لم تعد، حسب قناعته، معنية باللجوء الى الحرب لاسترجاع هضبة الجولان المحتلة. وأعرب شارون عن اعتقاده بأن رؤساء حكومات اسرائيل الذين سبقوه، ارتكبوا خطأ فاحشا عندما أبدوا الاستعداد للانسحاب من الجولان. وقال ان هذه المنطقة تعتبر كنزا استراتيجيا لاسرائيل، ولا يجوز التنازل عنها في أي ظرف. وقد أثار تصريح شارون ملاحظات الاعجاب من قوى اليمين المتطرف في اسرائيل، فأرسل له التحية النائب ايفي ايتام، رئيس حزب «حيروت». وقال: مع انني لا أثق بشارون وأعرف انه قد يغير رأيه في الغد إذا ضغط عليه الأميركيون، إلا ان تصريحه يستحق الثناء والتقدير.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)