من المسائل التي أشكلت علي في إعلان دمشق ( وهو بالمناسبة إعلان تعاقدي وليس إجرائيا كما أوضح احد نقاد نقد الإعلان )، أشكلت علي مسألتين من مجموعة مسائل أخرى: الأولى: هي الفارق بين تشكيلات المجتمع المدني، من أحزاب ونقابات وجمعيات ونواد. الخ.م الخلط حقوقيا وإجرائيا ( مغمغة ) بين أنواع المؤسسة المدنية المفكر بها أو المأمول حضورها في الفعل الاجتماعي وليس السياسي فقط، ماذا يمثل الحزب وماذا تمثل النقابة أو..الخ .. وهل هم يمثلون أالتمثيل، عن ؟ ما هي شروط هذا التمثيل، ؟ وكيفيته الإجرائية والتعاقدية، ؟ هل الحزب وهو عصبية تمثل مصلحة، هو نفسه النقابة أو الجمعية أو النادي الاجتماعي أو الرياضي، ؟ وكلهم عصبيات تمثل مصلحة مادية أو روحية ( لفظة عصبية بالمعنى العلمي ) … إذا … أين الفارق بينهم وهم جميعهم ذوي أعضاء مشروطين تعاقديا …؟واقتصادية.ن لجميع هذا المؤسسات مطالب سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية. إلا يبدو توضيح الفارق ضروريا … أليس من البدهي ان يكون الحزب مفترقا عن أية جماعة أخرى بنوعية مصلحته التي تقتضي انفتاحه على كل أبناء الأمة ( أو الكيان السياسي على الأقل ) ودعوته لهم كي يكونوا أعضاء فيه ضمن شروط إجرائية متوفرة لدى الجميع كالعمر والسيرة الذاتية وليس الجنس أو اللون..الخ من الأشياء التي أتت مع المرء إلى الدنيا دون قصد، أليس الحزب تعاقدا بين مؤسسته وبين الأفراد على نصرة مصلحة الوطن العليا عبر خطط ومناهج وسياسات يعتقد أنها الأحسن للوطن ككل، لذلك يترك الباب مفتوحا للجميع كي يشاركوا في تحقيق هذه المصلحة ؟ عضوية الحزب هي لجميع أبناء الوطن وليس اقل من ذلك، والنقابات والجمعيات والنوادي وكافة التشكيلات الاجتماعية هي للاختيارات الاختصاصية، أليس من مهمة هكذا إعلان ان يوضح هذا الفارق؟

المسألة الثانية التي أشكلت علي هي موضوع الثقافة وقد جاء مغمغا جدا، لدرجة أيقنت ان مجتمعنا ولد من ثقافة ولادة كاملة فقد زلطته هذه الثقافة كما أعجوبة الحمل والولادة، حيث تم الخلط بين الهداية كجزء من الثقافة مع السياسة التي نستلف أنها عمل للمصلحة العليا، هذا الخلط يستوجب الإجابة عن سؤال هو من خارج السياق من خارج الموضوع، ولو تم إيلاج هذا الطرح في إعلان سياسي لاستوجب الرد على ملايين الأسئلة التي تنسف البيان برمته، لأننا سوف ندخل في دوائر ما ورائية تشرعن الحاضر أو تنفي عنه الشرعية، وهي أسئلة لما يزل يجاهد الكثيرون للإجابة عليها منذ أربعة عشر قرنا ولم تصل إجاباتهم إلا إلى الدماء والخصومة، عن أية ثقافة يتكلم إعلان في القرن الواحد والعشرون ؟ لم ادر … هل هي منجز اجتماعي ناتج عن التفاعل ليضاف إلى بنية المجتمع كلبنة في عملية تفاعل جديدة وارتقائية، أم هي كتل من المعلومات يجب استحضارها للقياس عليها لاستنساب أي فعل مجتمعي ( سياسي اقتصادي ثقافي ) …أيضا هناك ارتجال ما. وعدم وضوح ما، بالإضافة لوجود خطل تربوي على اعتبار انه وفي المحصلة النهائية لأي حراك هناك نتائج تربوية، ومن خلال هكذا مغمغة لن نصل إلى أي وضوح مؤسس لأي تعاقد.

التحديد احد أسس الوضوح، والوضوح هو أساس التعاقد الذي هو أساس أي تعامل سياسي، وعليه عليكم ويطلب منكم إيضاح وتحديد المصلحة العليا التي تدعوننا للعمل من اجلها.