أعلن مجلس الكنائس في السويد عن عرض عدد من الكنائس في البلاد للبيع أو للتأجير نظرا لعدم قدرة المجلس على تغطية مصاريفها وذلك بعد القرار الذي اتخذ بفصل الكنيسة عن الدولة (فصل الدين عن الدولة) منذ خمس سنوات. ويقول رئيس مجلس الكنائس "يوهان ترونبلاد" في بيان له أنه بعد الفصل فإن السويديين الذين تركوا عضويتهم في الكنيسة وصل عددهم إلى 250 ألف نسمة مما جعل دخل الكنيسة السنوي لا يتجاوز (مليار كرونة = 120 مليون دولار أميركي)، ولذلك فإن 12 كنيسة خلال الخمس السنوات الماضية تم إغلاقها... وأشارت الكنيسة في بيانها أيضا أنها أجرت عددا من الكنائس ولكن ترفض تأجير الكنيسة أو بيعها إلى جهات قد تستخدمها كبيوت للدعارة أو ملاهي ليلية.

نحن في لبنان، بكل تواضع أيضا، على شفير وشخير الإفلاس ونريد أن نؤجر ما بقي من لبنان تحت عنوان "الخصخصة"، ولكن أيضا نرفض التأجير أو البيع إلى جهات قد تستخدمها كبيوت للدعارة أو ملاهي ليلية لأن المؤسسات المحلية أصبحت كلها في حالة دعر حتى الذعر!! بصفتي أحمل جواز سفر لبناني لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد والتجديد وممهور من اللواء جميل السيد، سأسمح لنفسي بأن أتقدم، ولو لمرة واحدة، من مجلس "الأمة اللبنانية" باقتراح معجل مكرر لتأجير مبنى البرلمان اللبناني حتى لا نتمادى في الدعارة بكافة أشكالها التشريعية والرقابية والسياسية والفكرية والمالية بعدما انتقلت الأغلبية البرلمانية الفائزة بفلوس "سعد" إلى باريس، وتتمة لا نمانع بأن يستأجر برلماننا أو يستملكه لبنانيون مقيمون في فرنسا لأسباب شخصية أو أمنية أو لسبب مستجد:"شرعي وضروري ومؤقتا، ذلك أن هذه الدعارة ليست سرية وتتم فوق رؤوس الأشهاد "وعلى عينك يا تاجر" كما يقول المثل. نحن بانتظار الزبائن!!

رئاسة ومناقصة:

انقطعت أخبار ثورة البلوط وأبو أرز وحراسه العتاعيت، كما غابت أحاديث الجنرال وأزلامه العلمانيين عن "المعلقات السبع": إرسال الجيش إلى الجنوب، وسحب سلاح المخيمات الفلسطينية، وحزب الله، بما فيها عودة "أهلنا" وأحباؤه من "إسرائيل" الذين رحلوا مع الاحتلال نتيجة تقصير الدولة عن تقديم الخدمات لهم إبان موسم السياحة "الإسرائيلية في دولة الأرز التي دام ظلها الميمون من عام 1978 وحتى العام 2000، كما تسارعت أبيات الدجل والغزل التي يرتجلها في صالونات حزب الله وحركة أمل لتأخذ حيزا كبيرا من تفكير أخصامه، مساحي الجوخ، التي أرجح بقاءها حتى الرمق الأخير من ولاية فخامة إميل لحود. كذلك فإن أخبار "الحكيم"، سمير جعجع، لم تعد قواتية بحته، فهي ذات بعد مسيحي عام هذه المرة، وتبشر بانقراض المسيحيين من لبنان عن الخريطة السياسية كما الديمغرافية إذا بقي إميل لحود متشبثا بكرسي الرئاسة الأولى على حد زعمه الكبير، وباتت النصائح الحكيمة والعظات الرنانة والغيرة على مصلحة البلد تزن جملا من ذهب، وتبقى الحسرة على من ذهب.. والذين لا يحق لهم الكلام، على اختلاف قناديلهم، يسجلون سمفونية الكسوف الضروري والشرعي والمؤقت، الذي ربما سيدوم إلى أجل لا يعرفه إلا المخابرجي أولا، والمقرب من وليد بيك ثانيا، والذي يأتيه الوحي من عنده ثالثا والراسخون في العلم " أخيرا.. علم السفارات لا المخابرات السورية هذه المرة.. وحاصل القول على هامش هذه الحدوثات السخيفة بين "الجنرال" و "الحكيم": ستجني براقش ما زرعته يداها وفوهها ما نفخ، وبصراحة كالمعتاد (بدها قرعة مته عن روح المقاومة وكاسك يا بيك). وبالمناسبة، أنا في هذه المناقصة لا أطلب شيئا لنفسي.. والعياذ بالله!!!

كذابون بلا حدود:

صرح وزير الخارجية البريطاني الكذاب جاك سترو أنه "سيفاجأ جدا" إن لم تصدر الأمم المتحدة قرارا يطالب سوريا بالتعاون مع التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وقال سترو لإذاعة بي بي سي: "سأفاجأ جدا إن لم نتوصل إلى قرار بغالبية كبيرة"، وعلى سؤال أخر أضاف الكذاب أنه من المهم عدم تدخل أي دولة في مجلس الأمن بعمل اللجنة الدولية التي يترأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس مؤكدا أن الهدف من القرار هو جعل المحقق الألماني يعمل باستقلالية وحرية لإكمال تحقيقه.

كنت أتابعه مباشرة، أعجبني الكلام وأضفى على مزاعمي المجلدة هامشا من حرية التفكير المحزن، وجعلني أهدس بأن رئيس الجمهورية العربية السورية سيستقيل تجاوبا مع مبادرة رياض الترك المفرطة من الخجل على قاعدة:"ليتسلم رئيس البرلمان الرئاسة مؤقتا حسب الدستور كمرحلة انتقالية باتجاه انتخابات حرة". فيما رد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على الكذاب المذكور أعلاه بأن اتهامات لدول وقعت في ذات الكمين يجب أن تعامل كضحية كسوريا، وأنه يمكن أن توجه إلى الحكومة الأمريكية في هجمات الحادي عشر من أيلول 2001، وللحكومة الاسبانية عن تفجيرات مدريد في آذار 2003، وللحكومة البريطانية عن الهجمات على وسائل النقل المشترك في تموز 2005 اتهامات مماثلة، فما كان من سترو إلا أن رد بقوة قائلا "اذا كنت تلمح إلى أن ما حدث في 11 أيلول والثالث من آذار والسابع من تموز حصل بموافقة حكومات الولايات المتحدة وأسبانيا والمملكة المتحدة فأظن أن عليك أن تقول ذلك وإلا فإن مقارنتك لا قيمة لها بتاتا". برأيي كان على فاروق الشرع أن يقولها بوقاحة أكبر حتى لا ينزاح تفكير جاك سترو عن تأويلها أكثر. وعن الكذابين، سنقولها لكل الناس، ليس دفاعا عن الأسد، ولكن عن البلد وأهل البلد وأوادم البلد، أنني أكثر ميلا إلى الكذب من قول الحق متى كان وطني على حق، ومتى كان الحق سيقتل فينا كل يوم ألف مسيح!! ولكن لأصدقاء جاك سترو في الداخل السوري نقول:

للكذب قيمة معنوية حينما تموت الضحية ولا يبقى من وجه الجلاد سوى دموع تتضرج على قبر الوطن.. عندها سيكون سؤالي على قبر الوطن: لمن ستعطى الحرية؟ ولا من سامع ولا مجيب!!