دمشق تدرس لائحة ميليس من دون حساسية بالنسبة إلى المكان أكدت دمشق، أمس، أنها تدرس طلب القاضي ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الاستماع الى ضباط سوريين في مقر اللجنة في المونتيفردي، وأبدت استعدادها للتعاون مع اللجنة. واستمرت التحركات السورية في اتجاه الدول العربية، فزار نائب وزير الخارجية وليد المعلم الاردن والتقى الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي أمل ان تتعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية كي تتجنب اي تداعيات سلبية. وفي التحركات الدولية وصل الأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان الى القاهرة، وسيلتقي اليوم الرئيس المصري حسني مبارك والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي يزور اليوم أيضاً المملكة العربية السعودية وسوريا.

وقال مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية ان طلب لجنة التحقيق الدولية المتعلق بالاستماع الى ضباط سوريين في لبنان في المونتيفردي "لا يزال يدرس على مستويات قيادية عليا". ونفى وجود "حساسية" لدى دمشق بسبب مكان الاستجواب متسائلاً: "لماذا افتراض وجود مثل هذه الحساسية، وفي عموم الأحوال إن المكان جزء مما يجري بحثه ودرسه"، مؤكداً ما أعلنه وزير الخارجية فاروق الشرع عن استعداد دمشق لمواصلة التعاون مع اللجنة الدولية برئاسة ميليس ومشيراً الى ما خلصت اليه اجتماعات القيادة المركزية لحزب البعث أخيراً في شأن ضرورة التعاون.

وسئل المصدر هل طلب ميليس زيارة دمشق، فأجاب: "إن ذلك لم يحصل ولم يصل الينا منه طلب في خصوص ذلك"، مشيراً الى ان "أي ترتيبات تخص اجراءات التحقيق في المرحلة المقبلة هي رهن الاتصالات التي ستجري بين دمشق وميليس".

ولم يشأ الافصاح عن أسماء الضباط الذين طلب ميليس الاستماع اليهم. لكن تقارير صحافية أوردت أسماء كل من رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت، والمدير السابق للفرع 251 في ادارة المخابرات أو ما يعرف بالفرع الداخلي اللواء بهجت سليمان، ورئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان سابقاً العميد رستم غزالة وهو اليوم رئيس فرع ريف دمشق الذي أنشئ عقب خروج القوات السورية من لبنان ويضم كوادر وخبرات أمنية عملت هناك، والعميد جامع جامع الذي ظل الى جانب غزالة في الفرع الجديد، والعميد عبد الكريم عباس من فرع فلسطين، والعميد ظافر اليوسف المختص بالاتصالات.

وأوضح المصدر انه "بعد صدور المرسوم الرئاسي الخاص بتشكيل لجنة تحقيق سورية، ستنحصر الاتصالات بين اللجنتين السورية والدولية برئاسة ميليس في ما يتعلق بالجانب القضائي والجنائي، أما في ما يخص مسائل التنسيق، فستبقى بين وزارة الخارجية واللجنة الدولية".

لجنة التحقيق السورية

وتلت رئيسة اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الحريري القاضية غادة مراد بيانا أمام الصحافيين ووسائل الاعلام قالت فيه: "إن اللجنة باشرت عملها منذ الخميس الماضي بدرس تقرير اللجنة الدولية المقدم الى مجلس الأمن والاطلاع على محاضر إفادات الشهود السوريين الذين تم الاستماع اليهم". وأعلنت أنه "تم الاستماع الى عدد من الشهود الذين حضروا تلقائيا الى مقرها، وتدرس اللجنة المعلومات البريدية التي وصلتها ودعوة من ترى فائدة من الاستماع اليهم". وأكدت "عزم اللجنة على التعاون والتنسيق الكامل مع لجنة التحقيق الدولية والسلطات القضائية اللبنانية، ضمن الأطر القانونية التي تضمن قرينة البراءة حتى يثبت العكس". وأشارت الى أن اللجنة "سوف تستعين بالخبرات اللازمة سواء كانت محلية ام عربية أم دولية اذا دعت الحاجة الى ذلك". وخلصت الى أن "اللجنة على استعداد لتلقي كل المعلومات التي تفيد التحقيقات من أي مصدر كان، مراعية السرية والضمانات التي تعطى للشهود".

الى ذلك، صرح الناطق باسم اللجنة السورية الخاصة بالتحقيق أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق ابرهيم دراجي لـ"النهار" أن "اللجنة السورية وجهت كتابا الى السلطات القضائية اللبنانية للاطلاع على ملفات التحقيق التي أجراها القضاء اللبناني قبل مباشرة التحقيق في سوريا". وسئل هل تجري اللجنة السورية تحقيقاتها بمعزل عن النتائج التي توصل اليها ميليس والقضاء اللبناني، فأجاب: "ربما نستفيد مما ورد في التحقيقات السابقة، ولكن رغم ذلك ستبدأ اللجنة تحقيقها الخاص".

وهل اللجنة السورية قادرة على استجواب شخصيات أمنية كبيرة في سوريا؟ أجاب: "اللجنة أتت بموجب مرسوم رئاسي وتملك كل الصلاحيات ويرأسها قضاة يشغلون مواقع عليا في القضاء السوري، لذلك هم يستطيعون استجواب أي من الشخصيات السورية، وسبق للقضاء السوري أن حقق في الماضي مع شخصيات رفيعة المستوى وهذا ليس جديدا".

كذلك سئل هل للجنة قائمة من الأسماء ستباشر التحقيق معها، فأجاب: "العبرة ستكون على ضوء التحقيقات، واللجنة السورية اطلعت على التحقيقات التي أجراها المحقق ميليس، وهناك طلب من السلطات القضائية اللبنانية في خصوص ذلك، وبعد الإطلاع يمكن أن نتوصل الى قائمة من أسماء الذين سيستجوبون".

وعن طلب اللجنة خبرات عربية ودولية قال: "للجنة بموجب المرسوم الرئاسي صلاحيات الاستعانة بمثل هذه الخبرات، سواء أكانت محلية أم عربية أم دولية، لكن تبقى العبرة في الكفاية وليس في جنسية هذه الخبرات والدول التي يتبعون لها، واعتقد أن اللجنة ستحتاج الى خبراء في مجال الاتصالات، بعد تضمين تقرير ميليس إشارات الى حصول اتصالات معينة بين مسؤولين سوريين ولبنانيين قبل جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

الأبرش

وأكد رئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش "تعاون سوريا التام مع لجنة التحقيق الدولية فى جريمة اغتيال رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بشكل مهني بعيدا عن توظيف عمل اللجنة لاغراض سياسية تستهدف استقرار المنطقة".

وأجرى الأبرش مع كل من رئيس المجلس الوطني فى دولة الامارات العربية المتحدة سعيد محمد الكندي ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، ورئيس مجلس الشورى اليمني عبد العزيز عبد الغني. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان رؤساء البرلمانات العربية "أبدوا عن ارتياحهم الى موقف سوريا وتعاونها التام مع قرارات الشرعية الدولية بما يخدم جلاء الحقيقة فى التحقيق الجاري في جريمة اغتيال المرحوم الحريري وبما يخدم استقرار دول المنطقة، مؤكدين وقوف بلدانهم الى جانب سوريا واستمرار الاستقرار فيها".

متقي الى دمشق

من جهة أخرى، قالت مصادر إعلامية لـ"النهار" أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي سيزور سوريا السبت القادم، ومن المتوقع ان يلتقي كلاً من الرئيس بشار الأسد والشرع. وأوضحت أن الزيارة تأتي على خلفية سعي إيران الى ترتيب العلاقة السورية - اللبنانية في ضوء العلاقة المشتركة التي تربط البلدين بـ"حزب الله" وخصوصاً بعدما تعرضت له من خلافات بسبب جريمة اغتيال الحريري، كذلك تأتي الزيارة "كنوع من تأكيد طهران دعمها لدمشق والوقوف الى جانبها في محنتها التي تمر بها بسبب الضغوط الأميركية والدولية عليها".

وكان مقررا أن يزور متقي دمشق قبل نحو شهر في إطار جولة شملت دولا خليجية، إلا أن زيارته لسوريا تأجلت فيما اعتذرت السعودية عن عدم استقباله.

المعلم في عمان

ں في عمان، أمل الملك عبدالله الثاني الذي استقبل المعلم ان يساهم تعاون سوريا مع مجلس الأمن في قضية اغتيال الحريري في ايجاد مخرج "يجنب سوريا أي تداعيات تؤثر عليها وعلى استقرار المنطقة بشكل عام". وأشاد بـ"التعاون الذي أبدته سوريا" مع مجلس الأمن وخصوصاً بعد صدور قرار المجلس الرقم 1636.

وجاء في بيان صدر عن الديوان الملكي، ان العاهل الاردني رأى في تشكيل سوريا لجاناً داخلية للتحقيق في قضية اغتيال الحريري "خطوة ايجابية من جهة سوريا للتعامل مع هذا الملف".

ورجح مراقبون ان تكون دمشق قد طلبت من عمان "توظيف علاقاتها الجيدة مع واشنطن لتخفيف حدة الضغوط التي تواجهها وخصوصاً منذ صدور التقرير والقرار الدولي الذي تلاه.

وعرض الملك عبدالله الثاني في اللقاء لما قام به الاردن من "تحركات ديبلوماسية قبل صدور قرار مجلس الأمن لضمان عدم تعرض سوريا لمزيد من الضغوط الدولية".

وعرض المعلم الموقف السوري من القرار 1636 والاجراءات التي اتخذتها بلاده للتعاون مع لجنة التحقيق. وقال ان الاسد "يقدر موقف الاردن والموقف العربي ويأمل ان يستمر الاردن في اتصالاته الدولية لمساعدة سوريا في عدم توظيف هذه القضية لاغراض سياسية". وأكد ان سوريا ملتزمة المساعدة في تنفيذ قرار مجلس الأمن وفي العمل على عدم تعريضها لأية ضغوط أخرى تساهم في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

وعبر عن ارتياحه الى زيارة الاردن ولقاء الملك، الذي جاء في اطار الجولة التي يقوم بها حالياً وتشمل عدداً من الدول العربية. وأفاد انه نقل رسالة من الرئيس الاسد الى الملك عبدالله الثاني "تتعلق بالمستجدات الراهنة على الساحة"، مؤكداً ان دمشق "ستعمل في اطار التعاون التام مع لجنة التحقيق الدولية لكشف حقيقة جريمة اغتيال المرحوم رفيق الحريري وذلك لان كشف الحقيقة سيريح سوريا". وأمل ان يتم هذا التعاون "على أسس مهنية تهدف الى الوصول الى الحقيقة وليس على أساس توظيف هذه المهمة لاغراض سياسية تستهدف سوريا".

أنان في القاهرة

ں الى القاهرة، وصل أنان آتياً من باريس ضمن جولة تشمل أيضاً السعودية وتونس وباكستان.

ومن المقرر ان يجتمع اليوم مع كل من مبارك وموسى وان يبحث معهما في الأزمة بين سوريا ومجلس الأمن.

مصادر
النهار (لبنان)