موسى التقى العاهل السعودي ووصل الى دمشق في مسعى لقمة مصرية – سورية – سعودية في القاهرة منتصف تشرين الثاني

في ظل اجواء من الترقب الداخلي والخارجي، يلقي الرئيس السوري بشار الاسد غداً "كلمة سياسية شاملة"، توقعت مصادر مطلعة ان تكون "في غاية الاهمية"، فيما ردت دمشق على ما اعلنه وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن عدم توجيه الاتحاد الاوروبي دعوة الى الاسد لحضور قمة رؤساء دول الاتحاد وعشر دول من حوض المتوسط في برشلونة في نهاية الشهر الجاري. ومساء وصل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى دمشق، وامتنع عن الادلاء بأي تصريح، وسط تكهنات عن حمله اقتراحات تتعلق بآليات التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وعما سيسمعه في دمشق عن حقيقة موقفها من طلب رئيس اللجنة ديتليف ميليس استجواب ضباط سوريين، اذ تشغل هذه القضية مستويات قيادة عليا، فضلاً عن الرأي العام الداخلي.

وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الاسد سيتناول في كلمته "قضايا الساعة، والمواضيع السياسية الراهنة وجوانب الوضع الداخلي".

ولم يعرف حتى ساعة متقدمة ليلاً ما سيقوله الرئيس السوري، وتوقعت اوساط مراقبة ان "يطلع الاسد الجمهور السوري والرأي العام اللبناني والعربي على حقيقة الموقف السوري بعد القرار 1636 وطلب اللجنة الدولية استجواب ضباط امنيين رفيعي المستوى للتحقيق في بيروت".

وتوقعت مصادر اخرى ان تجري دمشق تغييرات داخلية مهمة تمهد لها كلمة الاسد، فيما نقلت مصادر عن موسى قوله لديبلوماسي عربي لدى استقباله في فندق "الميريديان" بدمشق ان شيئاً "في غاية الاهمية سيحصل غداً".

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"النهار" ان ميليس "مرتاح جداً" الى التعاون المرتقب من دمشق من حيث السماح بالاستماع الى الضباط السوريين الستة الكبار في مقر اللجنة الدولية في "المونتيفيردي"، استجابة لطلب اللجنة. واضافت ان الاشارات الاساسية الى هذا التعاون ستأتي في الاسبوع الجاري وتحديداً في الخطاب الذي يعتزم الاسد القاءه غداً، مما يعيد الى الاذهان الخطاب الذي استبق به الرئيس السوري خطوة انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان الماضي استجابة للقرار 1559 الصادر عن مجلس الامن. وتوقعت ان يستمع ميليس الى الشهود السوريين الاسبوع المقبل (بداية الاسبوع في سوريا هي السبت). ولفتت الى تقارير صحافية صدرت امس وتبين انها مستقاة من الرئاسة السورية، تؤكد التزام القانون السوري مع لجنة التحقيق الدولية، وفي ملفات تتعدى جريمة اغتيال الحريري.

وقالت مصادر قضائية ان عجلة التحقيق الدولي تنتظر رد دمشق على طلب ميليس. الا انه سيجري غدا استجواب اثنين من المدعى عليهم، على ان يستمع الجمعة الى اربعة شهود. وعليه فان لا توقيفات جديدة وفقا لمعطيات الساعات الاخيرة.

وصرح استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق ابرهيم دراجي لـ"النهار": "ان القانون السوري لا يجيز تسليم الرعايا السوريين الى دولة اخرى، والاتفاق السوري – اللبناني القضائي ينص على تسليم مجرمين بعد صدور احكام في حقهم وليس رعايا لم تصدر احكام قضائية عليهم". وعن الشهود السوريين الذين تحدث عنهم بيان اللجنة السورية الخاصة بجريمة اغتيال الحريري قال: "ليسوا شخصيات رسمية بل هم ناس عاديون قالوا ان لديهم معلومات على الهاتف، وقد طلبت منهم اللجنة الحضور الى مقر اللجنة للاستماع اليهم".

قمة برشلونة

وصرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية بأن السفير البريطاني لدى دمشق "تسلم صباح يوم 7/11/2005 رسالة جوابية من السيد الرئيس بشار الاسد الى السيد طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي، وذلك ردا على دعوته الرسمية التي وجهها الى السيد الرئيس في تاريخ 26/9/2005 لحضور قمة برشلونة الاوروبية – المتوسطية". واوضح ان الاسد "اعتذر في رسالته عن عدم تمكنه من تلبية الدعوة التي تلقاها بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، وكلف السيد فاروق الشرع وزير الخارجية تمثيله في القمة".

وقال وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله ان "السبب في هذا الاعتذار هو عدم توقيع اتفاق الشركة الاوروبية – السورية حتى الان، على رغم من مضي فترة على التوقيع بالاحرف الاولى لهذا الاتفاق". ورأى ان "الشركة السورية – الاوروبية مهمة ليس فقط من اجل تعزيز التعاون السوري – الاوروبي المتعدد الجانب، وانما ايضا لمساهمتها في تعزيز ثقافة الحوار في العلاقات الدولية وفي دفع المنطقة في اتجاه استعادة الاستقرار المفقود والتوجه الحقيقي نحو السلام الشامل". وشدد على "أهمية التزام الشخصيات المسؤولة في العالم تقديم المعلومات الصحيحة لوسائل الاعلام بما يساهم في حماية الرأي العام من التضليل والتجني خدمة لأهداف سياسية محددة"، في اشارة الى تصريحات سترو.

عطري

وتحدث رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري عن "أهمية العمل الجماعي والتنسيق المشترك بين مختلف الهيئات والجهات العامة بما يعزز الوحدة الوطنية المتجذرة حول قيادة السيد الرئيس بشار الاسد ويدعم صمود سوريا وارادة شعبها في مواجهة التحديات التي تتعرض لها جراء مواقفها الوطنية والقومية". ودعا، لدى رئاسته اجتماع المجلس، "الى تعميق التواصل واللقاءات مع الجماهير ومتابعة قضايا المواطنين وايجاد الحلول الملائمة لها".

واستمع مجلس الوزراء السوري الى عرض سياسي شامل لوزير الخارجية لـ"مستجدات الاحداث على الساحتين الاقليمية والدولية والضغوط والتحديات التي تواجهها سوريا والمواقف ازاءها".

عمرو موسى

الى ذلك، أشارت مصادر سورية لـ"النهار" الى ان زيارة موسى لدمشق قد تحمل اقتراحا يتعلق باستجواب الاشخاص السوريين الذين طلب ديتليف ميليس استجوابهم في بيروت.

وقالت ان اقتراح موسى قد يتضمن استجواب هؤلاء الاشخاص في عاصمة عربية عوض بيروت حيث تثير هذه القضية، المكان والاشخاص، خلافات وتشنجات خاصة في سوريا، على رغم ان مصادر في وزارة الخارجية كانت قد نفت "افتراض وجود حساسية" تتعلق بفندق "المونتيفردي" مكانا لاستجواب ضباط سوريين.

وكانت تقارير تحدثت عن احتمال ان يكون على جدول اعمال موسى موضوع يتعلق بعقد قمة سورية – مصرية – سعودية في 15 تشرين الثاني الجاري للبحث في الضغوط التي تتعرض لها سوريا وخصوصا تداعيات القرار 1636.

في السعودية

وقبل دمشق، زار موسى مدينة جدة السعودية.

وافادت وكالة الانباء السعودية "واس" انه التقى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وعرض معه الوضع في الشرق الاوسط.

وقالت ان البحث في اللقاء تناول "المستجدات على الساحة العربية وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق وكذلك الوضع بعد صدور تقرير قاضي التحقيق الدولي ديتليف ميليس، اضافة الى جهود الجامعة العربية في جميع القضايا التي تهم الامة العربية".

وشارك في اللقاء وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي ابدى "تفاؤله بتحسن الاوضاع في العراق وخصوصا بعد الجهود الكبيرة التي بذلها الامين العام للجامعة العربية والاستجابة الواسعة من مختلف الفئات العراقية لهذه المبادرة العربية".

وعن زيارته لسوريا قال موسى ان "المسؤولين السوريين، اكدوا انهم سيتعاونون مع لجنة التحقيق التي شكلها مجلس الامن للتحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري".

وسئل سعود الفيصل عن سوريا فاجاب: "ان هذا الموضوع عربي شامل ولا يخص دولة عربية دون اخرى وسيقوم الامين العام للجامعة العربية بزيارة لسوريا لتنسيق المواقف العربية". وابدى "ارتياحه الى تجاوب سوريا مع تحقيقات اللجنة الدولية، وهو الامر الذي يجب ان يؤخذ في الاعتبار في جهود الامم المتحدة في هذا الاطار". واضاف "ان سوريا موافقة على اجراء التحقيقات وبالتالي يجب ان تعطى الفرصة للعملية السلمية حتى تؤتى ثمارها".

المعلم

وتابع نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم جولته العربية، وقالت "سانا" انه سلم الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي رسالة من الاسد "تتعلق بالمستجدات على الساحة العربية ولا سيما منها تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال المرحوم رفيق الحريري وقرار مجلس الامن الرقم 1636 والضغوط التي تتعرض لها سوريا. واكد القذافي دعم الجماهيرية الليبية التام لسوريا قيادة وشعبا ووقوفها الى جانبها في مواجهة هذه الضغوط التي تستهدف كل الدول العربية وطلب نقل تحياته الى الاسد".

واكد المعلم "مواصلة سوريا التعاون مع لجنة التحقيق الدولية بهدف كشف حقيقة الجريمة بعيدا عن اي توظيف سياسي يستهدف استقرار سوريا والمنطقة".

وكان نائب وزير الخارجية السوري وصل الى طرابلس في اطار جولة تشمل كلا من ليبيا والجزائر وتونس، لنقل رسائل من الاسدالى زعماء هذه الدول".

مصادر
النهار (لبنان)