انتهت القيادة السورية أخيراً من وضع المسودة النهائية لمشروع قانون الأحزاب الذي سيسمح، للمرة منذ تسلّم حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة في العام 1963، بتنظيم بعض جوانب التعددية السياسية في البلاد.

وحاز القانون على موافقة الأحزاب الثمانية للجبهة التقدمية، ولكن بعد تعديلات على نصه أبرزها رفع فقرة تجيز <<تداول السلطة>> بين الأحزاب، رأى فيها البعثيون <<مخالفة للدستور السوري>>.

وقالت مصادر سورية واسعة الإطلاع ل<<السفير>> إن المسودة النهائية حصلت على الموافقة الإجمالية في الاجتماع الأخير الذي رئسه نائب رئيس القيادة المركزية للجبهة سليمان قداح منذ يومين، وذلك بعد أشهر من البحث والمداولات توقف السياسيون فيها، وخصوصاً الحزب الشيوعي جناح يوسف الفيصل، عند موضوع تداول السلطة فيما توقف آخرون عند قضية انضمام المواطنين العرب إلى الأحزاب السورية.

وفي ما يخصّ الفقرة الأولى المتعلقة بتداول السلطة، وقف البعثيون في الجبهة، ومعهم أمناء أحزاب آخرون، ليشكلوا غالبية ضد الإبقاء عليها، باعتبار أن دستور الدولة ينص، في الفقرة الثامنة منه، على قيادة <<حزب البعث للدولة والمجتمع>>، وبالتالي انتهى النقاش عند فكرة أنه قبل الحديث <<عن إمكانية تعديل الدستور لن يتمّ تجاوز هذه النقطة>>.

أما في ما يخصّ تنسيب المواطنين العرب للأحزاب السورية فجرى الاتفاق في النهاية على تنسيب الفلسطينيين بشكل استثنائي، على أن يمنع على الآخرين من العرب ممن لا يحملون الجنسية السورية، وهو ما اعتبر مراقبون أنه تنازل من حزب البعث الذي يستند إلى بنية تنظيمية تسمح بذلك بل وتشجّع عليه.

قصة المشروع

اتفق المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث في حزيران الماضي على إصدار قانون للأحزاب ينظم الحياة السياسية في البلاد، في خطوة تلاها اجتماع للقيادة المركزية للجبهة لتحديد الأولويات من مجموعة توصيات اتخذها الحزب، وأبرزها، إضافة إلى طرح قانون للأحزاب، طرح آخر للإعلام وتعديل الأحكام العرفية وقانون الانتخابات التشريعية.

جرى الاتفاق على أن الأولوية هي لقانون الأحزاب، فطلبت القيادة القطرية لحزب البعث من كل حزب القيام بإعداد تصوره الخاص عما يجب أن يكون عليه هذا القانون مع مراعاة شرطين أساسيين <<الأول، ألا يقوم الحزب على أساس عرقي أو ديني أو قبلي، وألا يفرق على أساس النوع أو العرق أو الجنس أو الدين>>، و<<أن يؤمن بمبدأ فصل الدين عن الدولة>>.

وعلى هذا الأساس سلم أمناء أحزاب الجبهة تصوراتهم التي خضعت لنقاش استغرق شهرين انتهى إلى النقطتين الخلافيتين المذكورتين واللتين حسمتا منذ يومين فقط.

ماهيته

يقوم المشروع المؤلف من ثماني صفحات على تنظيم وتأطير التعددية السياسية في سوريا. وهو ينص على حق السوريين في إنشاء أحزاب تحمل برامجها الخاصة وتقيم ندواتها واحتفالاتها وتؤسس مقراتها وتمارس نشاطها السياسي والإعلامي عبر إصدارها صحيفة تحصل على دعم من الحكومة.

وينصّ المشروع على أن يتقدم طالبو الترخيص، وعددهم 30 شخصاً، للحصول على ترخيص للحزب ومعه برنامجه، وبعد ستة أشهر يطلب من أصحاب الترخيص تقديم لائحة ب2000 منتسب لهذا الحزب (وتقوم السلطات التي لم يحددها المشروع صراحة باختبار هذه القائمة، وتوافقها مع رفض تأسيس أحزاب على أساس ديني أو مذهبي أو عرقي).

وتعتبر الأحزاب وفق مشروع القانون <<حرة>> و<<لا يجوز المساس بمراكزها أو مقراتها أو تفتيشها إلا بإذن مسبق>>، و<<تقدم الدولة المعونة المادية>> لها وتمنع عنها أي تمويلات من الخارج أو من الأجانب مهما كان شكلها، كما يمنع بالطبع على هذه الأحزاب تشكيل تنظيمات عسكرية. ويمنع مشروع القانون حل الأحزاب إلا بقرار قضائي. أما في ما يتعلق بدخول هذه الأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، فيعتبر الأمر مفتوحا بالنسبة لمن يوافق على ميثاقها. ووصفت المصادر مشروع القانون بأنه <<إيجابي>> ولكنه يبقي في الوقت نفسه الأحزاب غير المرخصة على الساحة السورية وخصوصاً الكردية منها خارج إطار القوننة. كما أنه يحدد بطريقة غير مباشرة بنية للمعارضة وأخرى للسلطة تتمثل في الجبهة ومن هم خارجها.

ومن المتوقع أن يطرح القانون للنقاش العام قريباً جداً، على أن يحسم بطرحه على مجلس الشعب لإقراره كقانون.

مصادر
السفير (لبنان)