إن أي إعلان سياسي يتضمن تعاقديا ( وليس إجرائيا ) طلب تسليف الثقة في حال حصول القناعة به، والثقة هي في أحد وجوهها عدم الخوف لأنها ناتجة عن خيار حر فرضا، ولأن ومن جهة أخرى احد أهداف الفعل السياسي هو نزع الخوف من النفوس وإلا فقد الإعلان السياسي سببه وهدفه، أو حول الخائفون والمتخوفون من هذا الإعلان أنفسهم إلى مجرمين مدانين، لأن الشروط التي يقدمها الإعلان لا تنطبق عليهم بالصفة السياسية الحقوقية.

هذا ما وصل إليه بعض نقاد نقد إعلان دمشق، الاتهام بالخوف، وكأن الخوف نقيصة أو جريمة وليس نتيجة لعملية عقلية، أو هو عكس الشجاعة أي جبن عن احتمال نتائج كانت واضحة في المقدمات، لقد رمى نقاد النقد الآخرون ( والآخر هي صيغة من صيغ إعلان دمشق ) بنقيصة الخوف غير المبرر استنادا إلى وجودهم في عداد الأقلية في بيان يتكلم عن الأكثرية والأقلية … إذا هو خوف الأقلية ( التي هي أقليات بالحقيقة ) حسب تصنيف البيان للفعل المواطني على أساس أن هذا التصنيف لا يمس بالمواطنة، حيث يتساءل نقاد النقد ويستغربون هذا الخوف على أساس أن لفظ مثل الأكثرية والآخر ليست إلا ألفاظ إجرائية !!! وتعبير الأكثرية ليس تعبيرا إلا على المونة والدالة من الأكثرية على الأقلية مثل علاقة الأخ الكبير بالأخ الأصغر، فالكبير لا يريد إلا مصلحة الأصغر حتى لو لم يع ذلك. إن التأسيس على صيغ غير حقوقية هو دخول في الاستبداد من بوابة أخرى وهو ما يخاف منه، خصوصا أن هذه التصنيفات من أكثرية وأقلية والتي يعتبرها البيان من البديهيات هي تصنيفات إحصائية كإحدى الصفات وليست اختيار سياسي حر جدير بمواطنة مأمولة.

في إطلاق المشاريع السياسية هل من حق احد أن يخاف ؟ وهل الخوف نقيصة سياسية؟ وهل التجارب التي اعتمدت هذا التصنيف العمودي في البنية الحقوقية المواطنية من السودان وحتى العراق نجحت ؟ وخصوصا أن الأقلية لم تضع هذا التصنيف وترفضه من باب المواطنة وليس من باب الخصوصية أو التميز، إذا الخوف ( المعيب ) هنا من الفشل وليس من سحب المكاسب أو الحقوق أو الخوف من السطوة التي تتميز بها التفكيرات السياسية العالم ثالثية. أخيرا هل الخوف حق من الحقوق أم هو منة من الأكثرية في انتظار إثبات وجهة نظرها العادلة ( ولا ادري هنا إذا كانت إجرائية أم تنظيرية )

بعض نقاد النقد أفتوا أن موضوع الأقلية والأكثرية كما ذكر في البيان هو موضوع إجرائي عابر !!! بالله ؟؟؟ عمتلعبوا !!!؟ وبلكي أو بركي قال احد المشاركين: خيو انا شاركت على أساس هذا المضمون واعتبره حقوقيا … ماذا سيجيب الأستاذ ناقد النقد لا نريد ديمقراطية على ضهر الحمار، فإما الناس سواسية دون أية مواربات أو تصنيفات أو اعطيات أو دالات وهي الصفر الديموقراطي، وإلا دعونا فالكلام يملأ الفضاء ولن يعدنا بارتقاء إلا إلى الوراء لأنه وببساطة لا ينزع الخوف / التهمة التي يحتقرها نقاد النقد.