يحمل البيان الموقع باسم (الحزب السوري القومي الاجتماعي-الغد) مكونات مشروع طوارئ وطني لمواجهة الأخطار التي تواجه سوريا الوطن والمجتمع بكل عناصره وأطيافه.

فهو يبتدئ بالتنبيه إلى وجود(مشروع "انتهاك السيادة الوطنية" الذي تحاول بعض الأطراف الدولية أن تطبقه علينا.) في ظرف سوري (لا يشابه أي ظرف في أية مرحلة سابقة من تاريخنا المعاصر)، لذلك فهو يرى أن ضرورة التعامل مع ما يجري هو(ضرورة اجتماعية قبل أن تكون سياسية). وذلك ضمن جو من (عدم وضوح الرؤيا الاستراتيجية) في ظل (تسارع أحداث يجعل من الصعوبة أن تتم مواجهة الأزمة الحالية بإجراءات سياسية فقط). لذلك فهو يطالب السلطة السياسية ب(التعامل بجرأة وسرعة مع الواقع الاجتماعي لتنظيم حركة اجتماعية بغض النظر عن الإجراءات السياسية التي تقوم بها الدولة لمعالجة الأزمة) و ب(ضرورة التعامل بانفتاح يستدعي بالضرورة حوارا جادا ومنفتحا بنفس القدر لتحديد ممكنات مواجهة الأزمة ومخاطرها بعيدا عن تكرار التحارب السابقة في مواجهة الأزمات).

ولا ينسى نقد الجهات السياسية العريقة في بلادنا التي تعاملت مع الأزمة ب(البيانات التقليدية وسياسة نبش الماضي عوضا عن رسم المستقبل).

ومع التنبيه إلى (مشروع اختراق السيادة الوطنية الذي يبدأ بمقام رئاسة الجمهورية ليطال كل مواطن في هذا البلد هو محاولة لإعادة رسم الخارطة الوطنية وإعادة صياغة البنية الاجتماعية إلى جماعات أثنية وطوائف وتقاسم الحقوق الاجتماعية على هذا الأساس) يطرح (الحزب السوري القومي الاجتماعي-الغد) مشروعه المضاد القائم على (إنشاء خلية أزمة داخلية تقوم بالحوار مع كافة القوى الاجتماعية والسياسية بما في ذلك المؤسسات الرسمية أشخاصا ومعطيات لبلورة مشروع سياسي اجتماعي قادر على فتح رؤى المستقبل) و (إنشاء خلية أزمة خارجية: لمحاولة خلق حركة مجابهة على المستوى الدولي).

وينهي (الحزب السوري القومي الاجتماعي-الغد) بيانه بالتنبيه على انه لا يشكل (حالة انشقاق على المستوى التنظيمي). إن القارئ للبيان يلحظ أنه لا يخرج عن نتائج وثوابت يتفق عليها الكثيرين في الجمهورية العربية السورية، وإيراده لضعف مواقف الأحزاب والمنظمات السياسية في طريقة التعاطي مع الأزمة الراهنة، والتي هي حقا من الأزمات الخطرة جدا التي تمر على أمتنا في العصر الحديث(لا تنسوا اغتصاب فلسطين وسقوط بغداد واغتصاب الاسكندرون والأحواز)، إذ أنها تهدف إلى ضرب آخر حصون الممانعة(ولو بالحد الأدنى أو الممكن)للمشروع الأمريكي الصهيوني الهادف فعلا في هذه المرحلة إلى تعويم الحالة الكيانية تحت ستار الوطنية والطائفية والعرقية ضمن كل كيان لخلق الظروف المناسبة لفيدراليات الطوائف و الإثنيات مما يجعلنا مجموعة دويلات مجهرية ملتهية بحل أزماتها الداخلية والتي يجب أن تكون دوما خانقة، وبذلك تزداد حالة الأمان لدى الكيان العبري وتطمئن أمريكا أكثر لمصالحها الاستعمارية في بلادنا.

وتأتي الأزمة الأخيرة بين لبنان والشام لتشكل حلقة هامة جدا في هذا المشروع.

ومن المؤسف أن الأحزاب الوطنية والمؤسسات الثقافية والإعلامية في كلا البلدين لم تتعاط مع هذا الشأن كما تملي ضرورات المرحلة، فلم نلحظ أية خطوة حقيقية لقيام تحرك شعبي لتبيان خطورة ما يحدث والتأكيد على وحدة الحياة بين الشعب الواحد في كلا البلدين. ما شهدناه إما بيانات تقليدية سئم الشارع منها، أو رمي الكرة في ملعب الخصم الشقيق من خلال اتهامه بأنه السبب في الأزمة، أو الصمت. وفي شأن الشام الداخلي أيضا تبدو لعبة القوى السياسية ضمن مبدأ الموالاة والمعارضة، مما جعلها تأخذ شكل الحوار الإلغائي واعتبار كل طرف الطرف الآخر مدانا، مع عدم إغفال الإشارة إلى إيجابيات وردت في إعلان دمشق بخصوص التأكيد على الحوار وعلى وطنية القضية السورية وعدم الاستقواء بالخارج تحت أي ظرف كان والعفو الرئاسي عن مجموعة كبيرة من المعتقلين السياسيين. لكن ذلك لا يكفي والمطلوب فعلا إنشاء حالة حوار داخلي متكامل بين جميع القوى في الشام على اختلاف مواقعها لدراسة مستقبل البلاد وكيفية مواجهة التحديات بروح واحدة على اختلاف آرائنا.تبتدئ بحالة غفران متبادل لنا جميعا عن كل أخطائنا السابقة بحق بعضنا أفرادا وأحزاب وجهات سلطوية لتحقيق المصالحة الوطنية الحقة مع التعهد الأخلاقي بعدم العودة إلى الماضي إلا للتذكر والاتعاظ. لكن التساؤلات التي تطرح نفسها هنا، لماذا أراد مصدرو البيان إخراجه بصورة بيان حزبي أو بالأحرى بيان صادر عن انشقاق حزبي(وإن أكدوا عكس ذلك لكن توقيعهم باسم المكتب السياسي بالرغم من أنهم ليسوا جميعا أعضاء فيه أضف إلى ذلك إصداره بدون رأي الجهات الحزبية المختصة وتأكيدات المسؤولين الحزبيين حول عدم وجود صلاحية للموقعين بإصداره،مع الانتباه إلى انه ميزوا أنفسهم بشخصية حزبية مستقلة عن الحزب الرسمي باستخدامهم لكلمة الغد. كل ذلك يؤكد إنتاج حالة تنظيم جديد). ألم يكن من الممكن إصدار بيان بتوقيع مجموعة من المهتمين بالشأن العام لإنتاج مبادرة حوار وطني جاد بدلا من الخروج خلف يافطة حزبية انشقاقية تقتل المشروع في مهده بما يحمله من نوايا طيبة ومشاعر نبيلة تجاه الوطن والأمة؟ إن الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يعرفه سعادة بأنه(حركة و فكرة تتناولان حياة أمة بأسرها) قد أنهكته الانشقاقات والتي خلق جوا فيه أكثر من ست حالات تنظيمية، وهو لولاها لكان في طليعة السائرين صفا واحدا خلف مبادرة من هذا النوع مع بقية أبناء شعبنا الذين هم أيضا مثله غيورون على مصلحة الوطن، لكن على ما يبدو أننا كقوميين اجتماعيين بحاجة بداية لمبادرة حوار حزبي داخلي.مع الانتباه إلى أن حالة الانشقاقات قد أصبحت (موضة) لدى جميع أحزابنا. وهذه الحالة لا يوقفها سو وجود مناخ حقيقي للعمل الجاد وهو ما يجب أن تدعو إليه مبادرة ينبري إليها مجموعة من الوطنيين وبشكل مشابه لما جاء في بيان الغد، لكن ليس تحت يافطة حزبية ولا انشقاقية.