لسنا في وارد الموقف الإيديولوجي المعلن للمخرج السوري / الأمريكي مصطفى العقاد، فالموقف يستحق التعزية من القلب للذين أحبوه عن قرب أو بعد، رجل أحب السينما وبلاده، وحوى بين طيات نفسه غاية من أصعب الغايات تحقيقا: هي تغيير الصورة المرسومة ظلما عن شعبه وبلاده، فقتله بعض من هذا الشعب وبعض من هذي البلاد.

هل هو التراث الذي بدأ بنبشه باحثا عن صحوة ما قتله من حيث لا يدري ؟ أم هي غلواء التعصب التي تجتاح كل من في طريقها بغض النظر عن موقفه، أم ان حسابه عند رب العالمين فان كان مظلوما أو ظالم له حسابه العادل.

خسرنا مصطفى العقاد وهو في الحساب الأخير بشر يساوي أي بني آدم تقتله آلة الدمار الفكرية هذه، إي أننا مسؤولون كلنا بقضنا وقضيضنا عن دمائه لأنها سالت برصاص الفكر الذي من غير المهم ان كان منحرفا أو سديدا، متطرفا أو معتدلا، رشيدا أم فاجرا، انه عملية تراتبية تراكمية، يبدأ بمقدمات بسيطة وينتهي إلى نتائج مهولة يحرسها الخوف المضخم في لحظة الاختيار الافتراقية بين الأرض والسماء، بين الحاضر والماضي.

مصطفى العقاد وداعا كمبدع وسينمائي ( السينما والسينمائيون آثمون حسب قاموس القتلة ) كم كنا سنكون سعداء لو تابعت رحلتك إلى مهرجان دمشق السينمائي الذي سينطلق في العشرين من هذا الشهر.... ولكن لتحيا السينما في وجه كل ظلام العالم. مصطفى العقاد وداعا...فالسينما أهم بكثير من كل قنابل العالم، وأبقى بكثير من كل سياسة.