هكذا اذن((سورية الله حاميها))أنهى أسد سوريا الخطاب الذي كان متوقعا له أن يكون حاسما وتاريخيا،فجاء عائما وفضفاضا،وبلا لون أو طعم أو رائحة،بعد أن توقع الجميع بحسن نواياهم أن يفعلها الأسد ويضع النقاط على الحروف انقاذا لسوريا وشعبها مما ينتظرهم،إذا ماقرر النظام ورأسه أن يضع سوريا وشعبها في مواجهة العالم،ويبدو أنه قد قرر ذلك بهذه النوعية من الخطابات التي مرت على أسماعنا سابقا،من الجار العراقي السابق قبل أن يقتلعه العالم،ويجعله أسير قفص المحكمة،بعد أن خسر العراق والعراقيون الكثير نتيجة إجرامه وعنجهيته.

الأسد اليوم بخطابه هذا خيَب آمال السوريين جميعا،وآمال من قلوبهم على سورية ولا يريدوا لها ولشعبها إلا الخير والسلام والإزدهار في بلد كريم،يحترم فيه الإنسان السوري أياً تكن ديانته وقوميته وجنسه،فبعد أن تسمَر السوريين أمام شاشات التلفزة ليسمعوا من رئيسهم الخبر اليقين،والقول الأمين،الذي ينقذهم وينقذ بلدهم،تفاجأوا بما لم يكن يخطر على بالهم،بعد أن إقتنعوا عبر الأخبار التي تم تدوالها في الأيام الأخيرة وملخصها أن رئيسهم لاعلاقة له بهذه الجريمة البشعة،وأن أشخاصا مقربين منه إستغلوا مواقعهم ونفوذهم ليقوموا بجريمتهم النكراء،وكان من ضمن تلك التسريبات الإخبارية أن الأسد الرئيس قد وضع يده على العناصر المشبوهة والمطلوبة للتحقيق الدولي،كما انه قد عقد العزم على إرسالهم حيث مقر لجنة التحقيق في لبنان.

لكن وكما قلت فقد جاء الخطاب ليشكل تراجعا عن مواقف سابقة إعتبرت ايجابية،فعندما يؤكد الأسد في خطابه اليوم براءة سورية،فهو يقول نصف الحقيقة وليس كلها،ونقصد نصف الحقيقة التي تعني بالتأكيد أن سورية الوطن لاعلاقة لها بهكذا جريمة ولا بكل الجرائم التي ارتكبها أو رعاها أفراد سوريون مهما علا شأنهم وأيا كانت رتبهم حتى لو كان لها صلة برأس القرار الأول أو الرأس ذاته،فهؤلاء وحدهم يجب أن يحاسبوا عن الجرائم التي ارتكبوها بحق بلدهم وأبنائه أولا وجيرانهم ثانيا،و ماأخشاه هو أن هروب الأسد الى الأمام في خطابه اليوم قد جاء نتيجة فشله في السيطرة على الأسماء المطلوبة للتحقيق الدولي،في ظل نظام التوزيع العصاباتي الذي يتحكم بالجسد السوري،ولكن الخشية الأكبر هو أن تصدق أحاسيسنا وأحاسيس أبناء انتفاضة 14 آذار من أن هكذا جريمة لا يمكن أن تكون إلا بأمر من الرأس الأول في سورية،وهو مادفعه اليوم الى هذا الخطاب التعويمي والهروب من المستحقات الدولية.

كنت ومازلت أتمنى أن تكذب مجريات التحقيق أحاسيسي وأحاسيس الكثيرين من الأخوة السوريين واللبنانيين والعرب،على الأقل فيما يخص علاقة الرأس الأول بالجريمة النكراء،أملا في درء الخطر عن سوريا وشعبها،لأن هكذا علاقة إن وجدت ستؤدي حتما الى المواجهة مع المجتمع الدولي،أما اليوم وبعد هكذا خطاب و بهكذا خاتمة((سورية الله حاميها)) لا يسعني إلا أن أضع يدي على قلبي خوفا ورعبا من أن تؤدي هذه العبارة الى ذات النتائج التي أدت اليها عبارة ديكتاتور العراق المخلوع((ماأحلى النصر بعون الله)) الذي قالها عام1991 مع تذكيرنا أن مايقلقنا ويثير رعبنا الأثمان التي تدفعها الأوطان والشعوب،أما الديكتاتوريات فلن تذرف عليها الدموع إن زالت.

مصادر
ايلاف