نواصل تأييد طموحات الشعب من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة انهى «منتدى المستقبل» اعماله، امس، في العاصمة البحرينية، بالتوقيع على مذكرة تفاهم لانشاء «صندوق المستقبل»، الا ان المشاركين فيه من نحو 36 بلدا، فشلوا في التوصل الى اتفاق حول «اعلان المنامة» الختامي، بسبب اعتراض مصري على صيغة الاعلان. وحضر الاجتماع الوزاري للدورة الثانية للمنتدى نحو 20 وزير خارجية من مجموعة الثماني والدول العربية ودول اسلامية واوروبية. ووقعت الولايات المتحدة ومصر والمغرب والدنمارك بوصفها الدول المساهمة في «صندوق المستقبل» البالغة موازنته 100 مليون دولار، مذكرة تفاهم لانشاء هذا الصندوق، كما تم الاتفاق على العمل لانشاء مؤسسة في الاطار نفسه تحمل اسم «مؤسسة المستقبل». وتساهم الولايات المتحدة في موازنة الصندوق بمبلغ 50 مليون دولار والمغرب 20 مليون دولار، ومصر (20 مليون دولار) والدنمارك بمليون دولار. ودعت سهير العلي، وزيرة التخطيط الاردنية، الى اجتماع تحضيري لكبار المسؤولين الشهر المقبل في الاردن، لبحث لوائح تأسيس «مؤسسة المستقبل» التي اعلن في واشنطن انه سيخصص لها 54 مليون دولار منها 35 مليون دولار مساهمة اميركية. وعبرت قطر التي اعلنت عن مساهمة بقيمة 10 ملايين دولار في المؤسسة، عن رغبتها في احتضان «مؤسسة المستقبل». من ناحية ثانية، اعلن عضو في الوفد الاميركي، طالبا عدم الكشف عن اسمه، ان «مصر طلبت تعديلا وجد فيه مشاركون آخرون في المنتدى تضييقا على حرية تحرك المنظمات غير الحكومية في بلدان عدة», واوضح ان الوفد المصري طلب تعديل الفقرة المتعلقة بدور المنظمات غير الحكومية في «اعلان المنامة»، مطالبا بالاشارة الى ضرورة كونها «مسجلة قانونيا» بالتطابق مع القوانين المرعية الاجراء على المستوى الوطني. وقال: «كان واضحا ان اصرار المصريين على هذه النقطة سيحول دون التوصل الى اعلان ختامي». واكد وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ضمنا وجود الخلاف، عندما قال في تصريح صحافي «اعلان البحرين كان فكرة فكرنا فيها، لكن نظرا لضيق الوقت لم نناقشها», وتابع: «ولان الاعلان مهم قررنا ان يتم الاعلان عنه بعد مناقشات معمقة»، مضيفا: «اعطونا بعض الوقت لدينا عام قبل اللقاء في الاردن»، في اشارة الى ارجاء صدور اي اعلان الى اللقاء المقبل للمنتدى المقرر في عمان بعد سنة. واكد مصدر قريب من الوفد المصري، وجود الخلاف، وقال ان «مصر اعترضت وطلبت ان يختصر تمويل المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني على تلك المسجلة قانونيا في دولنا المختلفة»، مضيفا «لكن للاسف لم يحدث ذلك». وسعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، الى التغلب على شكوك عربية في شأن برنامج اصلاحات واشنطن في الشرق الاوسط، ونددت بسورية لانتهاكها حقوق الانسان، في اطار تكثيف الحملة الاميركية لعزل دمشق دوليا. وانضمت رايس، التي وضعت تشجيع الديموقراطية، في قلب سياستها الخارجية، الى وزراء وجماعات غير حكومية من الشرق الاوسط وشمال افريقيا واوروبا، لحضور لقاء «منتدى المستقبل» في شأن الاصلاح السياسي والاقتصادي في المنامة, واكدت امس: «نقول بتواضع وليس بغرور، ان الديموقراطية تستحق السعي من اجلها حتى وان كانت صعبة التحقيق». وأشارت الوزيرة الاميركية الى سورية، وطالبت بالافراج عن الناشط كمال لبواني, وقالت بينما اخذ ينظر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع: «نحن نواصل تأييد طموحات الشعب السوري من اجل الحرية والديموقراطية والعدالة في ظل حكم القانون ونود ان نرى نهاية لعمليات الاعتقال التعسفي», وأضافت: «نود أن نرى نهاية للاعتقالات التعسفية ولنشطاء حقوق الانسان والديموقراطية، وبينهم كمال لبواني وجميع سجناء الضمير من (فترة) ربيع دمشق». كما انتقدت رايس في شدة «عدم التعاون» سورية مع تحقيق الامم المتحدة في اغتيال الحريري, وقالت للصحافيين المسافرين معها في جولتها للشرق الاوسط والتي بدأت بزيارة للعراق، اول من امس: «يجب أن يتوقفوا عن محاولة التفاوض ويبدأوا بالتعاون». وعرضت وزيرة الخارجية في كلمة القتها في افتتاح المؤتمر، للانجازات الديمقراطية التي شهدتها المنطقة في الفترة الاخيرة كالانتخابات العراقية والافغانية وانتخاب رئيس السلطة الفلسطينية والانتخابات الرئاسية المصرية التي تمت للمرة الاولى بوجود مرشحين عدة, كما اشارت الى اكتساب المرأة في الكويت لحق الانتخاب والى الانتفاضة الشعبية التي شهدها لبنان اثر اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في فبراير الماضي والتي ادت الى خروج الجيش السوري من لبنان بعد 29 سنة من وجودها فيه. وقالت «ان الديموقراطية لن تتحقق الا عندما تسود دولة القانون وعندما يصبح الاعلام حرا ويصبح عمل الحكومة شفافا وقابلا للمحاسبة من قبل الشعب وعندما تصبح المحاكم المستقلة قادرة على تأمين العدالة للمجتمع ويتمتع الجميع بفرص متكافئة». من جانبه، اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، ان «احد ابرز مواضيع المنتدى كانت ان الاصلاحات يجب ان تكون داخلية وليست مفروضة» من الخارج, واضاف «ان مسؤوليتنا كمجتمع دولي تتمثل في مساعدة (القيام) بالاصلاحات»، محذرا من انه «ستكون كارثة على المنطقة اذا اعتقدت ان الديموقراطية فكرة اميركية». وشهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى تحفظات عربية على المضي في الاصلاحات في المنطقة قبل حل النزاعات التي يشهدها خصوصا النزاع العربي ـ الاسرائيلي, واعتبر وزير خارجية البحرين، الذي تترأس بلاده مع بريطانيا المنتدى، ان ارساء السلام في الشرق الاوسط «سيكون حافزا جوهريا» لنجاح جهود الاصلاح والتنمية في الشرق الاوسط. وقال: «لا شك انكم توافقونني على ان مناخ السلام والاستقرار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا سيكون حافزا جوهريا لنجاح جهودنا من اجل التنمية والاصلاح", كما شدد على ضرورة «احترام خصوصيات كل مجتمع»، مضيفا «ان الاصلاح الناجح يتطلب جهدا طويل الامد نابعا من امكانات ومعطيات دول المنطقة ولا يمكن جلبه من الخارج». واكد وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى، الذي ترأست بلاده الدورة الاولى للمنتدى في ديسمبر 2004، ان المنتدى الذي يعقد في مناخ من النزاعات والعنف «لا يمكنه غض الطرف» عنها. ودعا الى «ايجاد حل عادل ودائم للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي»، مشددا في الان نفسه على خطورة الوضع في العراق. وكانت الدورة الاولى للمنتدى في الرباط التي اعقبت مبادرة الرئيس جورج بوش لنشر الديموقراطية والاصلاح في المنطقة التي تبنتها قمة سي ايلند لمجموعة الثماني في يونيو 2004، شهدت تحفظات عربية مماثلة. وتعقد الدورة المقبلة من المنتدى السنة المقبلة في الاردن.

مصادر
الرأي العام (الكويت)