.... الانقلاب في حزب العمل هو انقلاب الوضوح. بين ليلة وضحاها انتقل حزب العمل من عالم المفاهيم والمصطلحات ذات المعنى المزدوج والملتوي إلى مستوى الرسائل الواضحة. البقاء في الحكومة؟ بيرتس ورفاقه الوزراء تملصوا من هذا السؤال. البقاء لاجراء مفاوضات بخصوص الميزانية ومن ثم الخروج عند اللحظة المناسبة وما إلى ذلك من الكلمات الديبلوماسية الهادفة بالأساس إلى عدم قول أي شيء من خلال الاستمتاع بالمقاعد الوزارية الناعمة.

عمير بيرتس كان أكثر بساطة منهم: وهو يقول إن من الواجب الخروج من الحكومة فوراً. حتى عندما قالت له الاستطلاعات إن هذاحطأ وأن اغلبية أعضاء حزب العمل يرغبون في البقاء في الحكومة أصر بيرتس على موقفه بالخروج. المسائل الاجتماعية ـ الاقتصادية؟ بيرس وقادة حزب العمل تحدثوا عن المفاوضات وعن زيادة المخصصات والإعانات وربما حتى عن تجاوز اطار الميزانية. أما عمير بيرتس من ناحيته فقال إن الميزانية فظيعة وأن من الواجب معارضتها.

ارييل شارون؟ وزراء حزب العمل مسحورون ويعيشون في لاانسجام متواصل بين رغبتهم في إرضاء شارون وبين ادراكهم إنه ليس مولعاً بهم حقيقة. أما عمير بيرتس من الناحية الأخرى فعبر عن موقف واضح جداً بصدد شارون. هو لم يغفر له ببساطة أي شيء كان، وفك الارتباط من وجهة نظره كان خطوة صغيرة جداً ومتأخرة جداً ومضللة: هو يؤيد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية الآن، من دون شروط ومن دون خطوات أحادية الجانب. يسار بسيط مثلما كان ذات يوم. في هذا الأسبوع، خلال محادثة في غرفته في الكنيست، أوضح بيرتس تكتيكه السياسي. تلميح : تكتيكه بسيط جداً. "أنا لا أحب الفذلكة والفلسفة"، يقول بيرتس: "الناس يتفذلكون وفي نهاية المطاف ينسون لماذا تفلسفوا ويبدأون في التورط في داخل فلسفتهم ذاتها. من الأفضل السير نحو الأمور مباشرة".

ولكن الحملة انتهت الآن، و57 في المائة من أعضاء حزب العمل لم يصوتوا لعمير بيرتس. مئات آلاف أعضاء حزب العمل لم يتوجهوا إلى التصويت له، ذلك لأنه لم يعد هناك هذا العدد من مئات الآلاف في الحزب. شمعون بيرس، الثورة الكبرى في حزب العمل، ليس موضوعاً في جيبه الصغير. حزب العمل ليس الهستدروت، ومن لا ينجح في العيش بسلام مع قادته سيغادر المكان عاجلاً أو آجلاً، عمير بيرتس سيكتشف بسرعة أن هناك مسافة كبيرة بين لحظة الانتصار اللذيذة وغير المتوقعة وبين الواقع المرير.

عمير بيرتس يريد الخروج من الحكومة، ولكنه سيحتاج إلى قرار من مركز الحزب من أجل ذلك. من دون وقوف قادة حزب العمل إلى جانبه ولو بعضاً منهم، سيكون من الصعب عليه تمرير مثل هذا القرار. عمير بيرتس يتحدث عن تغيير الخطوط الأساسية الاقتصادية في حزب العمل وتبني مطلب رفع راتب الحد الأدنى. هو سيحتاج إلى مصادقة مؤسسات الحزب على ذلك. تفكيك حكومة الوحدة سيؤدي بصورة شبه مؤكدة إلى الانتخابات المبكرة، ولكن هل يرغب بيرتس فعلاً في انتخابات مبكرة جداً في شهر شباط مثلاً؟ من المشكوك فيه أن يتمكن من بناء صورة وطنية على المستوى الرسمي لنفسه في مواجهة صورة شارون حتى ذلك الحين. وزراء حزب العمل لن يرغبوا في التفكيك الفوري للحكومة، وهم ايضاً يستطيعون ـ اذا خرج شارون من الليكود ـ شق حزب العمل والانضمام إلى حزب شارون الجديد، حزب الوسط ذي المواقف المعتدلة في المجالين الاقتصادي والسياسي. هذا خطر سيضطر عمير بيرتس الى احباطه بواسطة العناق الممركز.

بصدد خططه الملموسة والمحددة فليس لديه مثل هذه. "الحقيقة" يقول أحد اتباع عمير بيرتس المقربين، "أن عمير لم يفكر بالضبط بما سيفعله بعد الانتخابات. كنا متمركزين جداً حول الانتصار، ولذلك لم يكن لدينا وقت للتفكير في هذه الأمور"، عمير بيرتس وعد بأن يرتفع حزب العمل في الاستطلاعات إلى 30 مقعداً في الكنيست في ليلة الانتصار. اذا لم يحدث ذلك، ويبدأ حزب العمل في التراجع في الاستطلاعات، فان زعامته للحزب ستواجه خطر الانقلاب الأبيض من خلال الانشقاق، عمير بيرتس لن يحصل على يوم واحد من التسامح معه من قيادة الحزب على ما يبدو.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)