كررت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، التي انتقلت من المملكة العربية السعودية الى اسرائيل، انتقاداتها لدمشق، متهمة اياها بعدم التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري برئاسة ديتليف ميليس، وجددت مطالبتها باطلاق الناشط السوري المعارض كمال اللبواني الذي اعتقلته السلطات السورية الاسبوع الماضي لدى عودته من الولايات المتحدة. وقالت ان "الحكومة السورية تخالف مرة أخرى واقع المنطقة".

ومع استمرار الضغط الاميركي على سوريا، نفت دمشق أنباء نشرتها صحيفة "الحياة" التي تصدر في لندن عن توصل المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداودي لدى زيارته بيروت الاربعاء الماضي الى اتفاق مع ميليس على المكان الذي سيستجوب فيه الضباط السوريون الستة الذين طلبت لجنة التحقيق الدولية الاستماع اليهم. ومعلوم ان "النهار"، كانت أول من كشف نبأ زيارة الداودي للبنان.

رايس

وانتقدت رايس في حديث الى الصحافيين الذين رافقوها في الطائرة من الرياض الى تل أبيب، الاتهامات التي وجهها القضاء السوري الى اللبواني بـ"النيل من هيبة الدولة". وقالت ان سوريا "ليست دولة ترسخت فيها الحرية"، و"ذلك يدل على ان الحكومة السورية تخالف مرة أخرى واقع المنطقة". وأضافت ان هذا الاتهام "يدل على ان الرجل الذي زار أوروبا والولايات المتحدة لايجاد مستقبل أفضل لشعبه يعاقب وتوجه الحكومة السورية اليه اتهامات عوض التصفيق له للتغييرات التي يمكن ان يحدثها".

وخلال مؤتمر صحافي مع نظيرها السعودي الامير سعود الفيصل في مدينة جدة، انتقدت رايس تباطؤ سوريا في التعاون مع لجنة ميليس، وقالت: "يجب ان نقول ان السوريين لم يتعاونوا بعد". ورفضت الشكاوى السورية من التحقيق قائلة: "ما رأيته حتى الآن (من سوريا) هو الكثير من الانتقادات للتحقيق... وهذا الامر غير ممكن ببساطة... آمل في ان تتعاون سوريا في شكل أو في آخر". وبعد وصولها الى اسرائيل، أفادت رايس في حفل لاحياء ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين ان الادارة الاميركية ليست لديها أوهام من حيث التغيير الديموقراطي في الشرق الأوسط واحتمال ان تكون هذه العملية سريعة أو سهلة. وقالت: "سأتحدث عن تغير السياق في الشرق الأوسط، في اشارة الى قرار ليبيا التخلي عن أسلحة الدمار الشامل وانسحاب سوريا من لبنان واطاحة الرئيس صدام حسين في العراق وخطوات الاصلاح في السعودية ومصر. وتحدثت عن تغير المناخ في اسرائيل والاراضي الفلسطينية بوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل نحو سنة واكتمال الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة المحتل في أيلول. وشددت على "دولة فلسطينية من شأنها حقاً ان تعزز الامن الاسرائيلي".

وسئلت عما ستطلبه من الجانبين خلال زيارتها لاسرائيل والاراضي الفلسطينية قالت رايس انه ينبغي ان يتصدى الفلسطينيون للناشطين قبل الانتخابات النيابية في كانون الثاني، وانه لا يمكن بناء دولة ديموقراطية اذا ظلت بعض المنظمات مسلحة. وأضافت ان "التصدي للبنية التحتية للارهاب هو احد الالتزامات بموجب خريطة الطريق".

ونددت رايس بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ودعا فيها الى "محو اسرائيل من الخريطة". وقالت: "لا يجوز ان يكون على رأس أي دولة متمدنة زعيم يأمل ويرغب في رمي بلد آخر في البحر... انه أمر بكل بساطة غير مقبول في النظام الدولي". شارون

وفي الحفل ذاته، رأى شارون ان "ايران وسوريا يحكمها زعماء غير مسؤولين يتخذون مواقف متطرفة تهدد استقرار المنطقة". وقال ان "هذين البلدين يشجعان الارهاب والعناصر الارهابية المتطرفة ويقدمان لهم المأوى ويستغلونهم ويوفرون لهم التدريب والتمويل". ودعا العالم الى ممارسة ضغوط على ايران كي تضع حداً لتطوير برنامجها النووي، وارغام سوريا على التعاون في التحقيق في اغتيال الحريري، قائلاً: "يجب ان تواصل الاسرة الدولية جهودها من أجل ممارسة الضغوط على النظام السوري".

دمشق

-في دمشق، نفى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية ما نشرته "الحياة" أمس من ان الداودي "قد توصل الى اتفاق مع رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس لدى اجتماعه معه في بيروت في تاريخ 9/11/2005 على مكان استجواب الاشخاص السوريين وآليات الاستجواب".

وأوضح "ان ميليس رفض البحث في اقتراح ان يتم اجراء التحقيق في سوريا أو تحت مظلة الجامعة العربية في القاهرة، في حين ان القرار 1636 لا يعني بالضرورة ان يكون المكان خارج سوريا بل قد يكون ذلك في سوريا أو في أي مكان آخر".

وأضاف: "انه من الواضح ان تقرير صحيفة الحياة من نيويورك قد استند الى مصادر غير ذات صدقية".

وفي هذا السياق قال مصدر مسؤول لـ"النهار": لقد ذهب الداودي الى بيروت للاجتماع مع ميليس بغرض البحث في مكان الاستجواب وآليات التعاون وامكان الاتفاق على مذكرة تفاهم، غير ان ميليس رفض كل ما عرضه الداودي وأبدى تمسكه بطرحه وبكثير من التصلب، وهذا التصلب كان واضحاً، ونحن نعرف ان الغاية منه الدفع الى الاستنتاج ان سوريا غير متعاونة". وذكر ان "دمشق أبدت مرونتها ولا تزال عندما قدمت خيارات متعددة لاستجواب الشهود السوريين، وهي دمشق أو أي مكتب تابع للامم المتحدة فيها، أو في مقر الجامعة العربية في القاهرة".

الى ذلك، تلقت اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الحريري جوابا من المدعي العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا "يعلن فيه شكره على التهنئة بالعيد واستعداد اللجنة السورية للتعاون مع السلطات القضائية اللبنانية في جريمة اغتيال المرحوم رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق، وان موضوع ارسال التحقيقات لا يزال قيد الدرس حتى الان". واكد رئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش خلال لقاءات أجراها مع النائب في مجلس العموم البريطاني جورج غالواي ونائب رئيس اللجنة السياسية في مجلس الشورى اليمني عبد الملك المخلافي "تعاون سوريا التام مع لجنة التحقيق الدولية" في جريمة اغتيال الحريري "بشكل مهني دون تسييس واحترامها لقرارات الشرعية الدولية".

وقالت وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان لدى لقائها الوفد الاعلامي الالماني الذي يزور دمشق حالياً، أن "الاتهامات التي تطلق ضد سوريا لا تستند الى أي مسوغ قانوني، خصوصاً ان سوريا معروفة بجديتها وتعاونها مع الاسرة الدولية بطريقة تحقق السلام والعدالة لشعوب المنطقة". وأكدت ان التهديدات والضغوط التي تتعرض لها سوريا تهدف الى الغاء السلام في المنطقة وتعطيل عملية الاصلاح الجارية وضرب مسيرة التنمية الاجتماعية الشاملة للمجتمع السوري التي تسعى الحكومة السورية الى تحقيقها.

مصادر
النهار (لبنان)