مع كل ظهور لمحاور سوري من الداخل (اذا صحت التسمية) على برامج التوك شو الفضائية، تقوم الدنيا ولا تقعد. فهذا المحاور الذي تجشم عناء الذهاب الى استوديو ما يرى نفسه قد وقع في فخ عجيب غريب. فلا تبقى علة في برامج التوك شو الا وتظهر له، اما صدفة مكرورة الى حد الملل، او عقوبة مستلفة يجب بذل الجهد المدخر للادلاء بالرأي من جل تفاديها او تحملها، وجل هذه البرامج مطلوقة على الهواء حيث يضغط عامل الوقت المقدس على حصار المحاور السوري ما يضعه امام خيارين، إما مقاطعة هذه البرامج وتضييع الفرصة على النفس اولا في الجدل والمقارعة، وما يتبعها من ادانة للنفس، ومراكمة شعور بالهزيمة والتراجع. او احتمال المقاطعة للمذيع الجهبذ ومعاونته للطرف الآخر المؤلف من محاور واحد او اكثر ليتحول السؤال الذي غالبا ما يأتي بصيغة الاتهام الى رسالة…او الرسالة الوحيدة التي يطلقها التوك شو ، فالمحاور السوري عرضة لمقاطعة اجابته وكأنه الطرف المدان سلفا واستباحته هي من البدهيات في تشكيل عقوبي يفضح وقاحة استبداد الفكرة القائمة وراء التوك شو، فتحقيق هدف المحطة لا يتم عبر تراكم منطقي بل عبر تهميش (او تهبيش) المحاور ووضعه في موقع المهزوم بالاستعانة بالتقنيات والتمييع، فالسماعة المعلقة في اذن المحاور السوري مفتوحة على الاخطاء كأن يسمع المحاور كل ما هب ودب من كلام بين عمال الصيانة وفنيي الوصل، والسؤال اللامنطقي يجتاح وقته المهصور اساسا حيث يبدو هدف تضييع حصته من الوقت فاقعا ومقرفا، ليتحول هذا المحاور الى دريئة ترمى عليها كل سهام المذيع المرتاح تقنيا لأنه يعرف قواعد اللعبة، وسهام المحاور الاخر المنافس الذي يبدو مرتاحا لقيادة هذا المذيع او ذاك.

في كل الاحوال ليس لأحد ان يعترض على قواعد هذه اللعبة، فهي قذرة واية محاولة لمجاراتها هي تقذير للادوات،اذا ما الحل؟ لم يعد هناك مكان للبراءة للتعامل مع هذه التوك شوات،او التوكات شو، فالمسألة اصبحت بحاجة الى دراسة علمية اختصاصية للحصول على مقدرة التعامل، ولم يعد يكفي تحشيد المعلومات والتحليلات والرأي لمواجهة هكذا نوع من الحوار، ولا ينفع من جهة أخرى مقاطعتها.

مرة اخرى نحتاج الى الحداثة والعالمانية، لمجاراة حداثة منافسة وعالمانية منافسة، فالمعرفة ليست معلومات مكنوزة في الصدور يمكن اطلاقها بعقلية مشافهاتية كحقيقة نهائية موجودة سابقا وذلك عند الاقتراب من اي ميكروفون، عندها نقوم بقياس الحاضر بمقاييس الماضي،عندها سنكون خارج حداثة لن تزول، وعالمانية موجودة ولن تزول، وليس لنا من سبيل الا التعامل بأدواتها حتى لو كنا نملك كل كلام الكرة الارضية التي تبدو كذرة غبار في المجرات السابحة في الكون.