الصعوبات التي تنتظر بيريتس على رأس حزب العمال، وتأبين جيمس بيكر لإسحاق رابين في الذكرى العاشرة لاغتياله، ودور أميركا في دعم السلام، ثم الإشارات القادمة من عمان مواضيع نعرض لها ضمن جولة موجزة في الصحافة الإسرائيلية•

اتركوا بيريتس ينجح في مهمته: دعوة وجهتها صحيفة ’’هآرتس’’ في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء إلى أعضاء حزب العمال في إسرائيل لتسهيل مهام الرئيس الجديد للحزب عمير بيريتس• وتوجه الصحيفة دعوتها استنادا إلى سوابق الماضي حيث كثيرا ما عمد أعضاء حزب العمال إلى مهاجمة رئيسهم المنتخب وإسقاطه لاحقا، وهو المصير الذي تحذر من تكراره مرة أخرى مع بيريتس، خصوصا في ظل الإشاعات التي أطلقها بعض الأعضاء حول ذمته المالية وتهدف إلى إضعافه سياسيا والتمهيد لإفشال برنامجه• وتستنكر الصحيفة هذه العادة السيئة التي دأب عليها حزب العمال حيث يلجأ أعضاؤه إلى تصفية الحسابات السياسية بينهم ما يؤدي ليس فقط إلى إضعاف الحزب، ولكن زعزعة صورة اليسار برمته في إسرائيل• وتورد الصحيفة مثال عميرام ميتسناع الذي ما أن انتخب على رأس الحزب حتى حورب من قبل خصومه ما أدى إلى انسحابه• وإذا كانت الصحيفة لا تتوقع مصيرا مشابها لعمير بيريتس نظرا لما يتمتع به من روح قتالية وإرادة قوية في تطبيق برنامجه، إلا أنها تعيب عليه التصريحات الرنانة التي أدلى بها عقب انتخابه على رأس الحزب والخاصة بعزمه الانسحاب من حكومة شارون وتنظيم انتخابات مبكرة، وهو ما يتحفظ عليه الكثير من أعضاء الحزب• ويسعى بيريتس إلى المضي قدما في تنفيذ برنامجه القاضي بتحديد هوية خاصة لحزب العمال تميزه عن نظيره الليكود عبر تأييده للسلام وتبني الديمقراطية الاشتراكية•

جيمس بيكر يتذكر إسحاق رابين: بهذا العنوان استهلت صحيفة ’’هآرتس’’ مقالا كتبه وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر يوم الإثنين بمناسبة مرور عشر سنوات على اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين• يقول بيكر في مقاله إن رابين كان واحدا من القادة الشجعان الذين ميزوا عصرنا، ’’حيث ضحى بحياته من أجل تحقيق السلام مع الفلسطينيين’’• وبالرغم من أن رابين كان رجلا عسكريا وشارك في حرب يونيو سنة ،1967 إلا أنه كان يتمتع ببعد نظر جعله يدرك مبكرا أنه لا مستقبل لإسرائيل وسط بحر إقليمي غاضب، لذا جنح إلى السلام لو لم تختطفه يد الغدر والتعصب• ويقول بيكر إن هناك ثلاث محطات ميزت فلسفة إسحاق رابين تتمثل الأولى في اعتقاده الراسخ بأن القوة العسكرية إنما يجب أن تخدم السلام وتكون الوسيلة لا الغاية• وتتجسد المحطة الثانية في إيمانه بالعلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودورها المحوري في تعزيز جهود السلام• أما المحطة الثالثة فهي إدراكه المبكر أن السلام ضرورة لا مناص منها من أجل أمن إسرائيل، وكما قال بنفسه في إحدى خطبه ’’من شأن السلام أن يفتح الأبواب أمام اقتصاد أقوى ومجتمع أفضل’’•

أصغوا إلى أميركا: نشر سيمور ريتش، رئيس منتدى السياسة الإسرائيلية مقالا على صفحات ’’جيروزاليم بوست’’ يوم الأحد الماضي يشرح فيه وجهة نظر المنتدى حول عملية السلام والدور المحوري الذي تضطلع به الولايات المتحدة في تحويله من مجرد تعهدات جوفاء من الجانبين إلى واقع ملموس ينعكس على حياة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء• وقد بدأت الأفكار التي يقترحها الكاتب بالنضوج والتبلور أثناء الاجتماعات المكثفة التي جمعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ورئيس الوزراء أرييل شارون• أولا يبدأ الكاتب بالإشارة إلى الاختلاف في وجهات النظر لدى مختلف الفرقاء• فبينما نحى البعض، لا سيما إيزي ليبلير، نائب الرئيس السابق للكونجرس العالمي اليهودي إلى تشبيه محمود عباس بياسر عرفات من حيث عدم مقدرته على محاربة الفصائل المسلحة، هناك من يتبنى طرحا مختلفا مفاده أنه لا مفر من التعامل مع محمود عباس والاستفادة من الزخم الذي تلا خطة الانسحاب من غزة• وبدلا من تحميل محمود عباس مسؤولية الفشل في القضاء على الجماعات المسلحة ومطالبته بنزع سلاحها أولا، يشير الكاتب إلى أن بنود خريطة الطريق لا تشترط قيام الجانب الفلسطيني بخطوات أولية، بل تنص بوضوح على ضرورة قيام الطرفين معا بخطوات متوازية• وفي هذا الصدد يرى الكاتب أن هناك ثلاث خطوات يتعين على الطرفين اتخاذها في وقت واحد• أولا بذل السلطة الفلسطينية كافة الجهود لضبط الوضع الأمني الموجه ضد إسرائيل، ثانيا تجميد إسرائيل لعملية توسيع المستوطنات الجارية حاليا وتفكيكها، وأخيرا تقديم مساعدات اقتصادية للفلسطينيين من أجل توفير فرص العمل والخدمات الأساسية•

إشارات مزعجة من عمان: عنوان لمقال نشر في ’’يديعوت أحرونوت’’ يوم الإثنين للكاتب الإسرائيلي يارون لندن تناول فيه الهجمات الأخيرة التي هزت العاصمة الأردنية عمان مشيرا إلى أن أكثر من نصف الضحايا كانوا من الفلسطينيين، حيث قدم 17 منهم من إحدى القرى في شمال الضفة الغربية لحضور حفل زفاف• ويرصد الكاتب مشاعر الحزن والأسى التي سادت عمان تعاطفا مع الضحايا الأبرياء متسائلا عما إذا كان العرب الأردنيون سيبدون نفس التعاطف إذا استهدفت العمليات إسرائيليين• ففي نظر الكاتب لم تكن تصريحات الإدانة والشجب التي حفلت بها وسائل الإعلام العربية تخص الإرهاب في حد ذاته بقدر ما كانت موجهة إلى الضحايا المسلمين الذين سقطوا في الهجمات• وبالطبع يعارض الكاتب هذا الموقف مشددا على ضرورة التنديد بالإرهاب من حيث المبدأ بصرف النظر عن ضحاياه• كما يشير الكاتب إلى مسألة أخرى يبدو أنها أزعجته كثيرا وتتمثل في توجيه بعض الأشخاص أصابع الاتهام إلى إسرائيل بذريعة أنه لا يمكن لمن يدينون بالإسلام أن يستهدفوا مسلمين آخرين، وهو ما اعتبره الكاتب نوعا من نكران الحقيقة والتحايل على الواقع مؤكدا أن التعصب الديني أصبح إحدى مشاكل العالم في الوقت الحاضر•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)