واشنطن: ما يطلبه رئيس لجنة التحقيق يجب أن يحصل عليه

إيفانوف وغول حضّا الأسد على التعاون في ظل مناخ من الترقب لما سينتهي اليه الخلاف بين دمشق ولجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، على مكان استجواب ستة ضباط سوريين، اجرى كل من وزير الخارجية التركي عبدالله غول وسكرتير مجلس الامن القومي الروسي ايغور ايفانوف محادثات في دمشق تناولت "الضغوط على سوريا والتعاون مع اللجنة الدولية"، فيما كررت واشنطن ان ما يطلبه رئيس اللجنة القاضي ديتليف ميليس في شأن مكان الاستجواب يجب ان يحصل عليه. وشهدت دمشق وبعض المدن السورية احياء لافتاً للذكرى الـ35 لـ"الحركة التصحيحية" التي اوصلت الرئيس الراحل حافظ الاسد الى الحكم، كذلك لوحظ ازدياد ظاهرة انتشار الاعلام الوطنية على شرفات المنازل ونوافذها في دمشق، على خلفية احساس غالبية من السوريين بأن بلادها تتعرض لضغوط كبيرة.

زيارة غول

وفي زيارة مفاجئة وبعد تقارير تحدثت عن فتور في العلاقة الثنائية واعتذار انقرة عن عدم استقبال مسؤولين سوريين، بحث الرئيس بشار الاسد مع غول، في حضور وزير الخارجية فاروق الشرع، في "آخر المستجدات الاقليمية والضغوط التي تمارس على سوريا والتعاون السوري مع لجنة التحقيق الدولية والاوضاع في العراق والعملية السياسية الجارية فيه"، الى "علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في كل المجالات".

كذلك التقى غول الشرع وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان البحث بينهما تناول "آخر المستجدات على الصعيدين الاقليمي والدولي ومهمة لجنة التحقيق الدولية بعد صدور القرار 1636". واكد الشرع "استمرار سوريا في التعاون مع اللجنة الدولية لانجاز مهمتها في الوصول الى الحقيقة وعدم استخدام التحقيق اداة سياسية تخرج به عن هدفه". ونسبت الوكالة الى غول "ان بلاده عازمة على بذل الجهود من اجل حماية الاستقرار في المنطقة والحيلولة دون حصول ازمات جديدة فيها". وقالت انه بالنسبة الى الاوضاع في العراق، كانت وجهات النظر متطابقة من حيث "أهمية نجاح العملية السياسية في العراق والحفاظ على وحدته أرضا وشعبا".

وأوضح غول عقب عودته الى أنقرة ان هدف زيارته لسوريا كان المساهمة في التنفيذ الكامل والسريع لقرارات مجلس الامن، معربا عن اعتقاده انها كانت مثمرة. وقال ان لجنة التحقيق الدولية ستواصل تحقيقاتها حتى 15 كانون الاول، وأن تركيا تعرف في ضوء خبرتها في المنطقة انه اذا لم تحل المشاكل قبل ان تصير مزمنة، فسوف يكون من الصعب جدا التغلب عليها. وأضاف انه خلال محادثاته مع الأسد، عرض له وجهات نظر أنقرة وضرورة ان تلبي سوريا توقعات المجتمع الدولي في ما يتعلق بالتحقيق في اغتيال الحريري.

وأعلن مصدر ديبلوماسي تركي ان غول أكد للأسد ضرورة ان تعطي سوريا وان يعطي الاسد نفسه اشارات مقنعة بأن دمشق تتعاون مع المجتمع الدولي، وكذلك ضرورة تعاون سوريا مع الموقف الدولي في ما يتصل بالعراق.

وبثت شبكة "ان تي في" التركية للتلفزيون ان الحكومة التركية قررت ارسال غول الى دمشق عقب جلسة لها امس.

زيارة ايفانوف

وفي لقائه وايفانوف في حضور الشرع ونائب وزير الخارجية وليد المعلم ومعاون وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف والسفير الروسي في دمشق، تبلغ الاسد رسالة شفوية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "أبدى فيها ارتياحه الى تطور العلاقات بين البلدين" وخصوصا من حيث تطبيق الاتفاقات التي أنجزت خلال زيارة الاسد الاخيرة لموسكو. وتناول الحديث خلال اللقاء "الاوضاع الاقليمية الراهنة والتعاون السوري مع لجنة التحقيق الدولية والعملية السياسية الجارية في العراق وسبل دعمها بما يحفظ للعراق سيادته ووحدة اراضيه وايضا متابعة التنسيق والتعاون بين الرئيسين في القضايا المطروحة والقضايا ذات الاهتمام المشترك".

أما في اللقاء الذي جمع الشرع وايفانوف، فقد بحث الجانبان في "مستجدات الاوضاع الاقليمية والدولية ومهمة لجنة التحقيق الدولية" وكرر الشرع "موقف سوريا بمواصلة التعاون مع اللجنة بهدف انجاز عملها وتجنب كل ما من شأنه توظيفها بما لا يخدم الوصول الى الحقيقة".

وصرح ايفانوف بان موسكو "مرتاحة الى ما تقدمه سوريا من تعاون في تطبيق القرار الدولي الخاص بالتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري"، معربا عن امله "في ان يؤدي التعاون الذي تقدمه سوريا في موضوع التحقيق الى تمكين المحقق الدولي ديتليف ميليس من تنفيذ مهمته وتقديم المعلومات الى مجلس الامن في هذا الشأن".

مكان الاستجواب

وأفاد مسؤول سوري طلب عدم ذكر اسمه ان دمشق ستوفد "قريبا" المستشار القانوني لوزارة الخارجية رياض الداودي لمقابلة رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس.

وقال: "اقترحت سوريا في رسالة من وزير العدل محمد العفاري الى ميليس في 9 تشرين الثاني (استجواب الضباط) في مكاتب الامم المتحدة في مرتفعات الجولان المحتلة او اي مكان آخر في سوريا يختاره". واضاف: "ابلغت الى ميليس التحفظات السورية عن بيروت مكاناً (للاستجواب) وسيوفد المستشار القانوني لوزارة الخارجية السيد رياض الداودي لمقابلته قريبا للتشاور".

وجدد "استعداد سوريا للتعاون، وقد قيل هذا في رسائل من الرئيس بشار الاسد الى زعماء العالم والامين العام للامم المتحدة كوفي انان... الرئيس شرح موقف سوريا بشكل واف".

وقال مصدر سوري آخر ان "بعض الاصدقاء والاشقاء يبذلون جهداً لتحديد مكان يناسب المحقق الدولي لأن فرض المكان في لبنان لا يناسب لبنان ولا سوريا".

"الحركة التصحيحية"

وباهتمام متزايد وعلى نقيض السنوات السابقة، أحيا حزب البعث والجيش السوري ومنظمات ونقابات شعبية، الذكرى الـ 35 لـ"الحركة التصحيحية"، وعرض التلفزيون السوري مشاهد لقطاعات عسكرية ظهر فيها الجنود يرفعون صور الرئيسين بشار الأسد وحافظ الأسد واعلاماً سورية. وأورد مقتطفات من خطب تطرقت الى الضغوط التي تتعرض لها سوريا واستعداد "سوريا وجماهيرها بقيادة الرئيس بشار الأسد لمواجهة هذه الضغوط والتصدي لكل المؤامرات التي تحاك ضدها".

وكتبت صحيفة "الثورة" السورية ان المناسبة تمر بينما "سوريا تتعرض لحملة من الضغوط والمؤامرات تستهدف ضرب ما تحقق لشعبنا من مكتسبات وانجازات مادية ومعنوية وأهمها دور سوريا المفصلي في المنطقة، وذلك من أجل تمرير مشاريع الهيمنة والسيطرة على المنطقة العربية بأسرها. لكن جماهير شعبنا التي عرفت أهمية نهج التصحيح في دحر كل تآمر استهدف اعادة حركة التاريخ الى الوراء، قادرة بتلاحمها الوطني وتصميمها على حماية مكتسباتها، وتمسكها بهذا النهج الأصيل الذي تسير عليه بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد على رد كيد المتآمرين والطامعين الى نحورهم".

واشنطن

ں في واشنطن ، كرر الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايريلي مطالبة سوريا باتخاذ اجراءات ملموسة لتطبيق قرارات مجلس الامن المتعلقة باستقلال لبنان وسيادته، الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية. واكد حق ميليس في تحديد مكان استجواب الشهود السوريين، وان يكن امتنع عن التعليق مباشرة على اقتراح دمشق اجراء المقابلات في مكاتب الامم المتحدة في الجولان.

وسئل عن دعوة غول سوريا الى التعاون مع تحقيق ميليس ، وهل للولايات المتحدة علاقة بزيارة وزير الخارجية التركي لدمشق، فأجاب ان تركيا هي التي قررت الزيارة ونظمتها، وان واشنطن تشاطرها الاهداف ذاتها بالنسبة الى سوريا، اي "انهاء سلوكها غير المقبول" في العراق ولبنان.

واضاف ان قرار مجلس الامن 1636 الذي يطالب سوريا بالتعاون مع التحقيق ينص على ان على دمشق ان "تتعاون تعاونا كاملا مع ميليس، بما في ذلك قبول شروط ميليس في شأن من سيقابلهم، وفي اي مكان سيقابلهم. وما يريده ميليس يجب ان يحصل عليه".

مصادر
النهار (لبنان)