ثمة بين مقربي رئيس الحكومة آرييل شارون من نصحه بالاستقالة من الليكود وإقامة حزب خاص به مع شخصيات بارزة تؤيده خشية عدم انتخاب شارون رئيساً لليكود في الانتخابات الداخلية. وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان ثمة نية جدية تقف وراء هذه النصيحة، أم أنها مجرد تهديد موجه الى خصومه في الحزب. وفق ما يمكن تقديره يدور الحديث عن فكرة لا أساس لها. فمن يعرف شارون يعرف أن مثل هذه الفكرة غريبة عن طباعه. وكواقعي، يعرف شارون أنه ليس من الأمور البسيطة إقامة مؤسسة تنظيمية جديدة، مع جهاز ناجع، وهو ما يتطلّب رأس مال كبير. ولا يمكن التكهّن بأن شارون، الذي حظي بشعبية كبيرة جداً كزعيم وطني، سيدخل في مثل هذه المغامرة الحمقاء.

يعرف شارون أن معركة مصيرية تنتظر الليكود. من الممكن أن يكون الرئيس الجديد لحزب العمل وقع أسير الوهم عندما دعا رفاقه للتوحد من ورائه على اعتبار أنه يمكن إخراج السلطة من يد الليكود. ولا يتعيّن التطرّق بسخرية الى كلامه. لكن من المحتمل أن يحتاج الى سنوات إضافية لترسيخ زعامته وكسب تعاطف الجمهور. لكن فرص حزب العمل لا بأس بها، خصوصاً وأن الليكود المنقسم والذي يعاني خصومة دائمة بين قادته، لا يشكل قوة جذب كما في السابق. يُضاف الى ذلك حقيقة أن المعركة ضد الليكود خلال الانتخابات المقبلة ستركز على الموضوع الاجتماعي ومحاربة الفقر، ومن شأن الكثيرين أن يروا في شعارات بيرتس فتحة أمل.

مع اتخاذ القرار سيضطر الليكود بعد أسابيع عدة لإجراء انتخابات داخلية من أجل جسر الخلاف والوصول الى تفاهم بين شارون ونتنياهو. فالصدع لم يُرأب بعد. وإلى جانب هذين الإثنين يتبيّن أن عوزي لنداو غير مستعد للتنازل عن الترشّح والمنافسة على قيادة الليكود. الاستطلاعات التي أُجريت هذه الأيام في أوساط مصوتي الليكود شجعت لنداو. هكذا يجد الليكود نفسه مليئاً بالصدوع ويجد صعوبة في بلورة جبهة مشتركة. فإنجاز لنداو في الاستطلاعات الداخلية جدير بالتقدير، لكن لا يوجد أدنى شك في أن قوة شارون في أوساط الجمهور الواسع تتفوّق عليه بكثير.

يبدو أن مكانة نتنياهو أيضاً شهدت تآكلاً منذ خروجه من الحكومة. كما أن الطريقة التي نفّذ وفقها خطوته ألحقت الضرر به. وفي ظل هذه الظروف يبدو أن شارون يملك فرصاً أكبر للمحافظة على السلطة في يد الليكود. ويتعيّن إذاً أن يكون المعيار الحاكم لاختيار مرشح الليكود خلال الانتخابات التمهيدية، واحداً: مَنْ مِنْ بين المرشحين الثلاثة سيجلب عدداً أكبر من المقاعد خلال الانتخابات للكنيست. لنداو ونتنياهو انتقدا بشدة شارون بسبب خطواته الأخيرة التي انحرف بها عن إيديولوجية الليكود، وهما يخشيان، بحسب ما يقولانه، أنه من شأنه في المستقبل تقديم المزيد من التنازلات الإقليمية بناء على رأيه، وفي ظل تجاهله لمؤسسات الليكود ذات الصلاحية في اتخاذ القرار في مثل هذه الحالات. وهما محقان في هذه النقطة. لكن شارون يعي هذا الانتقاد ولذلك صرّح منذ فترة قصيرة أن خطة فك الارتباط التي أطلقها من دون أخذ رأي رفاقه بها، كانت فعلاً لمرة واحدة فقط. الغضب تجاه شارون بسبب تعاطيه الاستخفافي إزاء زملائه، ترك ترسبات مريرة تجاهه. لكن في ظل الظروف الجديدة التي نشأت على الحلبة السياسية الداخلية، حيث يجد الليكود نفسه في وضع صعب، لا يبقى معنى لمواصلة نبش خطوات الماضي. فجميع الذين يخشون من فقدان السلطة في حال استمرار الخصومة الداخلية يمكنهم الاكتفاء بتصريح شارون المُشار إليه أعلاه، كخطوة لإعادة الوحدة الى صفوف الليكود.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)