لم تمر سوى أيام معدودة منذ انتخاب عمير بيرتس رئيساً جديداً لحزب العمل حتى اصطدم بمصاعب هائلة داخل حزبه. وزراء العمل يدعون ـ من دون ذكر أسمائهم ـ أنه "يحرجهم" بمواقفه الحمائمية، وخصومه ينشرون الشائعات عنه ويوجهون التهم والشبهات بشأن نظافة كفيه. من الصعب التحرر من الانطباع بأن الحزب الذي اجتاز لتوّه هزة مباركة يُفترض أن تؤثر على الساحة السياسية برمتها، يفضل إفشال زعيمه المنتخب وإفشال نفسه. ثمة عادة سيئة لحزب العمل ترافقه طيلة أيامه. أي حسم للناخب لم يمنع عناصر في داخله من مواصلة إدارة صراعات بشعة في محاولة لنزع الشرعية عمن أراده مصوتو الحزب أنفسهم ليكون على رأس حركتهم. النموذج الأخير، الذي ترك طعماً سيئاً على نحو خاص، هو الطريقة التي ضيّق فيها الخصوم السياسيون لعمرام متسناع عليه خطاه داخل الحزب، فخربت بذلك عملياً فرصه أيضاً ـ وفرص الحزب ـ في التنافس على السلطة.

متسناع نفسه قال قبل يومين، أن بيرتس، خلافاً له، الذي كان غرّاً سياسياً ولم يعرف كيف يقدّر المصاعب التي يواجهها، هو سياسي قديم ومحنك، ذو قوة شخصية وقدرة قتالية. وبالفعل، فإن بيرتس يعرف جيداً قواعد اللعب المشوبة بالخلل للحزب الذي نما فيه. ومع ذلك، فهو نفسه ليس معفياً من المسؤولية عن الغليان المنفلت الذي ثار في الحزب. فمنذ انتخابه وهو يصرّح تصريحات مثيرة للضجيج، من دون رجاحة عقل تناسب من هو ملزم برصّ صفوف حركة كبيرة استعداداً للكفاح في سبيل السلطة.

وحتى قبل متسناع اضطر زعماء أصحاب تصور وشخصية قوية الى التصدّي للعادة السيئة للتآمر ضد المنتخب وطريقه؛ وحتى بعد أن انتخب، وحتى بعد أن بدأ يؤدي مهامه. ليفي اشكول وإسحق رابين جرهما خصومهما نحو تصفية حسابات صغيرة، ضعضعت ليس قوتهما فحسب، بل قوة حزبهما، ويحتمل أيضاً قوة اليسار برمته. وحتى شمعون بيرس، في الفترات التي وقف فيها على رأس الحركة، لم يتمتع دوماً بالحد الأدنى من الولاء الجماعي اللازم لجهاز سياسي حزبي كي يؤدي مهامه. بيرتس، خلافاً لكل أولئك، هو مرشح شبه "طبيعي" للانشغال المشل: فقد عاد الى الحزب مع كتلته شعب واحد، التي انسحبت بسبب خلافات إيديولوجية؛ وهو مكروه من مجموعة الجنرالات الذين يستخفون به وهو غير مرغوب فيه من أوساط أخرى تمتعت حتى الآن بقوة نسبية كبيرة في الحزب، مثل الكيبوتسات وغيرها.

بيرتس يثير غضب خصومه أيضاً لأنه يعتزم الإيفاء بوعده الصريح لناخبيه: الخروج من الحكومة وإعادة تشكيل حزب العمل كمعارضة اشتراكية ـ ديموقراطية، حمائمية جلية، تعرض بديلاً واضحاً وقاطعاً لسلطة اليمين. وزراء العمل، الذين اعتادوا نعم السلطة، يأملون على ما يبدو تذويب هذا التعهد وتأجيله قدر الإمكان لكسب الوقت وإضعاف بيرتس. على أعضاء حزب العمل أن يفهموا عشية الحسم الحتمي الذي يقودهم بيرتس إليه، بأن كل هذه المحاولات تقف في تعارض تام مع اللعبة السياسية النزيهة. والأخطر من ذلك: فإنها تنطوي على خطر حقيقي على الديموقراطية في إسرائيل. دعوا بيرتس يقوم بالعمل.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)