اعتبر رئيس بعثة المفوضية الأوروبية في بيروت، باتريك رينو، في حديث ل<<السفير>> أمس، أن المرحلة التي يمر بها لبنان حاليا <<صعبة>> وتحتاج إلى <<الكثير من الشجاعة>>، معربا عن مخاوفه من أن يسيء الاتحاد الأوروبي تفسير موقف حزب الله <<الملتبس>> في تعاطيه مع الشأن اللبناني.

وقال رينو، ردا على سؤال حول عدم مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في قمة برشلونة، إن <<الاتحاد الأوروبي لا يعزل أحدا. نحن لا نعزل سوريا وإنما سوريا هي التي تعزل نفسها>>. وأضاف <<لا نستهدف الرئاسة السورية كما أننا لا نستهدف الرئاسة اللبنانية>>، موضحا أن <<المسألة ليست مؤسساتية>> في إشارة إلى أنه لا توجد قطيعة بين الاتحاد الأوروبي والنظام السوري على مستوى المؤسسات. وتابع <<إن برشلونة طاولة حوار، وهم يستطيعون أن يأتوا في حال أرادوا ذلك>>.

وقال رينو إن <<الأسد يجب أن يكون منسجما مع نفسه>>، في إشارة إلى اختلافات بين الممارسة والقول بشأن التعاون مع التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وأضاف، ردا على سؤال عما سيحصل في حال لم تتعاون سوريا مع لجنة ميليس، <<سننطلق من قرارات مجلس الأمن الدولي>> ومن ثم ستدرس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأمر و<<يتخذ الاتحاد الأوروبي الموقف الذي يراه مناسبا وفقا للقرارات الدولية>> لكنه أضاف <<نأمل ألا تصل الأمور إلى هنا>>.

أما بالنسبة لعمل لجنة ديتليف ميليس، فشدد رينو على أن <<التحقيق تقني>> وإن كانت لديه <<نتائج سياسية>>، مضيفا أن <<من يختبئ خلف الاتهامات بأن التحقيق مسيس فهو مخطئ>>.

حزب الله وحول العلاقة مع حزب الله، قال رينو <<لدينا مجموعة عمل مع حزب الله لمعرفة ما هي نقاط الالتقاء في ما يتعلق بسياسة الجوار الأوروبية>>. وأضاف، ردا على سؤال حول سلاح حزب الله، <<لا اعتقد أن حزب الله ضد نزع السلاح لكن السؤال هو متى؟>>. وتابع <<لكن من الواضح أنه عندما يكون لدينا حزب سياسي ووزراء ونواب (لحزب الله) فمن الصعب أن نرى سلاحا تحت الطاولة>>. وأوضح أن المشاركة في السلطة تعني مشاركة <<كلية>> وبجميع أبعادها وأن تعتمد الأدوات السياسية والدستورية في التعامل في إطار ديموقراطي، <<أما قضية الدفاع عن لبنان فيجب أن تطرح بشكل واضح>>.

وأعرب رينو عن مخاوفه من أن <<يساء تفسير موقف حزب الله الآن من قبل الاتحاد الأوروبي>>. وأوضح أن <<موقف حزب الله ملتبس.. ولا يمكن أن نأمل بأن نُفهم جيدا إذا كنا غير واضحين>>. وقال رينو، حول رأيه في ما إذا كان الرئيس إميل لحود سيتمكن من إكمال ولايته الرئاسية، إن هذا أمر <<لا يعنينا أبدا. الأولوية لتطبيق القانون والباقي يعني اللبنانيين ولا يعنينا>>. وأضاف رينو، ردا على سؤال بشأن نظرته لمستقبل لبنان، <<أرى مستقبل لبنان على المدى المتوسط، المدى القصير صعب هناك أمور حاسمة تتطلب الكثير من الشجاعة>>.

وشدد رينو، ردا على سؤال عما إذا كان يتخوف من حرب أهلية في لبنان، <<لن تحصل أبدا حرب أهلية لأن لدى الجيل الجديد إرادة العمل معا، إرادة تغيير، وإرادة إعادة تنظيم وتحديث النظام السياسي>>. وأضاف <<هناك فشل للنظام السياسي الحالي وما أراه هو أن الشباب يريدون العمل معا وهذا ما يجعلهم متفائلين>>. لكنه شدد مع ذلك على أن <<هذا لا يقلص المصاعب. اللبنانيون بحاجة لأن يعاملوا بمساواة. هناك طوائف تعتقد بأنها همشت وسيكون خطرا أن تهمش مجددا>>.

وشدد رينو على أن <<هناك عملا سياسيا يجب أن يأتي من المجتمع المدني لأن المجتمع السياسي ليس عاجزا وإنما هناك العديد من الأشياء التي يجب القيام بها في وقت قصير>>.

وأشاد رينو بالرئيس فؤاد السنيورة الذي وصفه بأنه <<رئيس وزراء شجاع جدا ومصمم جدا لكنه لا يستطيع أن يفعل كل شيء وحده>>. وقال <<هنا يأتي دور المجتمع المدني: البحث عن العناصر الجامعة، وإقامة دولة القانون. كلها في ذهن الجيل الجديد>>>>. لا منافسة مع أميركا وردا على سؤال عما إذا كانت أوروبا تعمل على أن يكون لها نفوذ سياسي في المنطقة يوازن النفوذ الأميركي، قال رينو <<لسنا في منافسة مع الأميركيين>> في المنطقة. وأضاف <<ما يعنينا هو أن يكون لدينا جيران يتطورون بشكل جيد ويحققون استقرارا ورفاهية لشعوبهم من أجل وضع حد للهجرة.. لأن ذلك يؤثر مباشرة بالحياة داخل أوروبا>>.

وأوضح رينو <<ليس لدينا مصالح فورية (في المنطقة) مثل أميركا. ليست لدينا وجهة النظر نفسها ولكن لدينا نقاطا مشتركة مثل مكافحة الإرهاب>>. وأضاف أن الأوروبيين يتفقون مع السياسة الخارجية في المنطقة في العديد من النقاط و<<نتناقش حيث نختلف>>، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن هدف أميركا محاربة تشكل أوروبا. وتابع رينو أن <<سياسة الاتحاد الأوروبي ليست قائمة على موازنة>> النفوذ الأميركي في المنطقة. وقال <<هدفنا هو تطوير اتحادنا ومن أجل القيام بذلك نريد أن يشاركنا جيراننا، الأقربون والأكثر بعدا، قيمنا، وهنا النقاش: ما هي هذه القيم؟>>.

وأوضح رينو <<نفترض أن هناك قيما أساسية>>، مشيرا على وجه الخصوص إى الديموقراطية وحقوق الإنسان. وأضاف <<إذا كنت تريد أن تعمل معنا فيجب أن تشاركنا هذه القيم>>. وقال إن <<هناك الكثير من المشاكل التي تعيق تطبيقها (هذه القيم)، ونريد أن نساعدكم. ولا تعتقد أن هذا يغير شيئا في عروبتكم وفي ديانتكم. إنها قيم عالمية ولا نريد فرضها، نريد أن نتشارك القيم المشتركة>>.

وشدد رينو على أن <<هدف سياسة الجوار ليس التقليل من جاذبية أوروبا وإنما زيادة جاذبية الدول المتوسطية لتكون الهجرة في الاتجاهين>>.

مصادر
السفير (لبنان)