لم تكن تجربة أنثى، أو حتى رغبة في استثارة الدهشة عند التنقل القسري بين الدول والمطارات، ولكن الأنثى كانت "حاضرة"، أو قادرة على وصم الحرية بأنها اللون الذي لم نعرفه بعد.

وعادة لا يروقني في المؤتمرات سوى الدقة التي يمكن تتبعها في حركة الأشخاص، أو في عمل "الأنثى" التي انهت دورها كـ"امرأة" وبدأت ترسم ملامح مستمرة لمستقبل يكفي التعامل معه كي نعشقه. ففي السفر "الإلزامي" كنت أتنقل من اللون الأصفر للحياة القديمة، والأحمر لشعارات ما تزال ترافقني من المراهقة، نحو النضوج ... لم أنضج ... أو لم ننضج ... أو أنني أستلهم البرد الذي يكتب اليوم كما حفر بالأمس ملامح دخولي نحو العصر الذي قدم الأفق الأجمل.

في بروكسل لا مجال لحر الصحراء .... لا مجال للدردشة الصباحية لأن النهار يقتحمني وعلى اغتصاب الزمن ... أنثى من بروكسل تمتلك الساعات لأنها طلقت قيظ الماضي، ثم رسمت على امتداد ثلاث قرون الأفق الخاص لإناث لا يمتلكن سوى الخصب.

ما يؤرقني في لفحات البرد البلجيكية أننا نقتنص البرد ونعشق "الضحية" ... بينما لا مجال في الحياة لرؤية الضحية سواء كانت أنثى أم ذكرا ... وعندما يتقمصنا دور الضحية نعود لنرى عصر الإيماء والسبايا ... ونرى بأننا موجودن في خيالات الماضي.

عذرا من "محور من أجل السلام" لأنه كان محورا لتركيز النظر ... وربما أراه صورة المدنية التي ترسم بهدوء ما تريده للمستقبل ... ومحورا لنعرف أن الأزمات في أذهاننا .. لأننا نعمل ... ثم نعمل ... ثم نتجه نحو المستقبل.

في المستقبل يصبح اللون أنثويا متناغما مع السلام ... لأن الأنثى هي في النهاية ليست طريق الحرية بل الحياة الطبيعية ... لي ... للذكور ... لمسار الحرية المتعثر الذي أحلم به.