في الوقت الذي لم يحسم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون، أمره في مسألة البقاء في حزب الليكود أو الانسحاب منه لإقامة حزب وسط جديد، نشرت نتائج استطلاع رأي جديد في اسرائيل تقول أن %70 من الجمهور الإسرائيلي و%64 من جمهور المستوطنين في الضفة الغربية، مقتنعون بأن شارون سيعمل على ترحيلهم من 80 مستوطنة على الأقل، في الدورة التالية من حكمه. وجاء في الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي واثق من أن شارون سيواصل سياسة الانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة، وأنه مثلما أخلى المستوطنين من قطاع غزة سيخليهم من الضفة، لكنه في هذه المرة لا ينوي تنفيذ ذلك في اطار خطة فصل أحادية الجانب، بل في اطار التنسيق مع الفلسطينيين وبالاتفاق معهم. وعليه فإن نسبة المؤيدين له ستزيد، حيث قال %70 من الجمهور العام و%35 من المستوطنين ان الاستمرار في الإخلاء هو أمر ايجابي. من جهة أخرى قال النائب أبيشالوم فيلان، عضو الكنيست من حزب ميرتس اليساري، ان %74 من الجمهور الإسرائيلي يؤيد مشروع القانون الذي طرحه معا مع النائبة كوليت أفيطال، من حزب العمل، والقاضي بدفع تعويضات سخية للمستوطنين الراغبين في الرحيل من الآن عن الضفة. وينص القانون على أن كل مستوطنة تصل فيها نسبة الأعضاء المستعدين للرحيل الى %60، يتم اخلاؤها بالكامل، وتدفع التعويضات المستحقة لعائلاتها. وأكد ان المئات من العائلات الاستيطانية توجهت اليه تطلب المساعدة في ترتيب أمور الرحيل، والحصول على التعويضات.

وكانت مصادر مقربة من شارون، قد كشفت قبل عدة أشهر عن مخطط لديه لإخلاء 80 ألف مستوطن من 70 مستوطنة في الضفة، بحيث يبقى 180 ألفا، ولكن في المناطق الواقعة على الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية، وهي المناطق التي تصر اسرائيل على ضمها اليها في اطار التسوية الدائمة للصراع مقابل مناطق أخرى في اسرائيل ما قبل عام 1967.

ومع نشر هذه المعلومات ونتائج الاستطلاع (وهو من إعداد صحيفة «معاريف» العبرية)، كان شارون يتحدث الى مستشاريه المقربين لسماع آرائهم في كيفية خوض الانتخابات المقبلة. وانقسم المستشارون الى قسمين متساويين، أحدهما يؤيد انسحابه من الليكود ليقيم حزبا جديدا، والثاني يعارض انسحابه ويصر على ان بقائه في الليكود أفضل وأضمن. ويقول أنصار الخروج من الليكود ان فوز شارون برئاسة الحزب غير مضمونة، وان غالبية الأعضاء المرشحين للفوز في أماكن مضمونة على لائحة الحزب الانتخابية، هم من المتمردين على شارون والمتطرفين. فإذا بقوا في الليكود، سيعرقلون مساره السياسي وسيحاربونه من الداخل، ويفشلون برنامجه السياسي حول التسوية مع الفلسطينيين. وهو يريد حزبا يناصره ولا يعرقله.

أما المعارضون، فيرون ان على شارون ان يبقى في الليكود حتى يفوز في الحكم. فقد سبق وأن شهدت الساحة الحزبية في اسرائيل، انسحاب شخصيات مركزية من الأحزاب الكبرى، وولادة أحزاب جديدة بقيادة شخصيات تاريخية، مثل، ديفيد بن غوريون وموشيه ديان وشيمعون بيريس وغيرهم، وتم التقدير انهم سيفوزون في الانتخابات، الا انهم في النهاية فشلوا وتحولوا الى أحزاب صغيرة ما فتئ أن ذابت وانتهت. ولم يعط شارون رأيه في هذا الموضوع أمام مستشاريه، وأبلغهم انه سيعتزل يوما أو يومين حتى يتخذ قراره النهائي. وشعر كل طرف من طرفي الاستشارة المذكورة بأنه نجح في اقناع شارون بوجهة نظره.

يذكر أن استطلاعات الرأي، تعطي شارون 28 مقعدا في الكنيست، اذا خاض المعركة على رأس حزب جديد، وفي هذه الحالة يفوز حزب العمل برئاسة عمير بيرتس بعدد مماثل من النواب، في ما يهبط الليكود برئاسة نتنياهو الى 18 مقعدا. أما إذا خاضها شارون على رأس لائحة الليكود، فإنه سيفوز بـ38 نائبا، مقابل 27 نائبا للعمل. وأما إذا انسحب شارون من المعركة وأجريت الانتخابات بين الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، وبين العمل برئاسة عمير بيرتس، فإن الحزبين سيتساويان في الأصوات وسيحصل كل منهما على 33 مقعدا. وكان بيرتس قد كشف، أمس، انه تلقى الأوامر من مستشاريه، بأن يكف عن الكلام، لأنه تكلم كثيرا في الأسبوع الأخير منذ فوزه وكثرة كلامه بدأت توقعه في أخطاء تمس بجماهيريته. إلا انه رفض الأوامر وأبلغهم أن السكوت بالنسبة له هو حادث عمل، لا يريده ولا يقوى عليه. وكشف بيرتس عن انه اجتمع مع الرئيس الأميركي السابق، بيل كلينتون، فشجعه هذا على سياسته الاقتصادية وأهمية ربط هذه القضية مع عملية السلام. وابلغه انه يؤيده في طروحاته لادارة اقتصاد رأسمالي حر، ولكنه أيضا اقتصاد رحيم. وقال له انه عندما قرر رفع مستوى الأجور في الولايات المتحدة، تعرض لانتقادات واسعة من أصحاب الرساميل الكبيرة. ولكن النتيجة كانت أن انتعش الاقتصاد. وهذا عنصر أساسي في كسب الجمهور وخدمة مصالح البلد.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)